محمد صالح محمد
binsalihandpartners@gmail.com
تتسلل خيوط الغروب لتعلن نهاية معركة يومٍ طويل، ولكن بالنسبة لقلوبٍ أضناها البعاد المساء ليس مجرد وقت؛ إنه طقسٌ لجلد الذات بالذكريات في تلك الساعة التي “يفرد فيها الجناح” ليلملم ما تبقى من “مصابيح النهار” المطفأة نجد أنفسنا وجهاً لوجه أمام الحقيقة المرة لقد رحلوا وبقينا نحن نقتات على فتات الحنين.
لونُ الجراح… حين تكتسي الأرضُ بالسواد
لا يكتفي الكونُ بالظلمة بل يبدو وكأنه “شرب لون الجراح” حتى ارتوى فتصبغت الطرقات بوجعٍ لا يراه إلا من فقد بوصلته. “العتمة نامت في الدروب” والليل الذي يراه البعض ساحراً يراه الفاقد وحشاً “لبس أجمل وشاح” ليخفي تحت طياته أنيناً لا ينتهي.
في هذه اللحظة تحديداً يتضخم الاحتياج ويصبح “الشوق” كائناً حياً ينهش الروح ليس شوقاً عادياً بل هو استجداءٌ لزمنٍ مضى، ولأرواحٍ كانت هي الضياء وهي الملاذ.
وطنٌ في صورة… وضياعٌ بين السنين
بينما ينشغل الناس بالبحث عن بلادٍ ضائعة في “صورة ما معروفة وين” يبحث القلب عن بلادٍ أخرى؛ بلادٍ كان يسكنها شخص واحد هو ذاك “الزول” الذي يئن قلبه ويحتضن الأسى عبر سنين الغربة والشتات.
لقد أصبحنا نشبه تلك “السحابة الراحلة” في جوف شتاءٍ قارص؛ سحابة غريبة الأطوار عطشى رغم المطر تحلم بخريفٍ لن يأتي لتجد نفسها في نهاية المطاف “ضعيفة” أمام جبروت الفقد.
معابر الشوق… وحنينٌ لا يسعه المدى
لقد مددنا “معابر الشوق” حتى تقطعت بنا السبل وصرخ الحنين في أعماقنا صرخةً طاغية لا تهدا إنه “حنين الحنين” ذاك الوجع المركب الذي يجعلنا “كايسين مجيك” نبحث عن طيفك في وجوه العابرين ونحلم بـ “جية” مستحيلة تعيد للروح توازنها.
إنها لحظة الحقيقة القاسية أن تشتاق لشخصٍ تعلم يقيناً أن طرق العودة إليه قد أُغلقت وأن “الوشاح الأسود” الذي لبسه الليل هو الحقيقة الوحيدة المتبقية.
ويبقى السؤال المعلق في فضاء الحزن كيف لقلبٍ شرب لون الجراح أن يبتسم لصباحٍ جديد لا يحمل معه عطرك؟
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم