باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
السبت, 9 مايو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • محفوظاتك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
  • English
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • محفوظاتك
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
  • English
البحث
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل

حين يطول الظل أكثر من الجسد

اخر تحديث: 26 ديسمبر, 2025 11:03 صباحًا
شارك

محمد هاشم محمد الحسن

في البلاد التي يطول فيها الظل أكثر من الجسد، لا يكون السؤال من يحكم، بل من يحمل المفتاح. ومنذ زمن بعيد ظل المفتاح في يد من لا يفتح بابا، بل يغلق كل النوافذ. وحين هتف الناس يوما مطالبين العسكر بالعودة إلى الثكنات، كانوا يظنون أن المشكلة في المكان لا في الفكرة، وأن السلاح إذا غاب عن الشارع سيكف عن التفكير. لكن السلاح يفكر قبل أن يطلق النار، ويتحالف قبل أن يظهر في العلن. والخوف هنا لم يكن شعورا فرديا، بل مؤسسة كاملة بميزانية غير معلنة، يُعاد إنتاجها حتى يقتنع الناس أن الحارس هو المنقذ، وأن البديل عن البندقية هو الفوضى، بينما الفوضى هي البندقية حين تُترك بلا مساءلة، ويُمنح حاملها حق تعريف الوطن.

ذلك الكيان الذي نشأ باسم الحماية لم يعرف طريقه إلا إلى صدور أهله. وكلما تغيرت اللافتة، بقي السلوك واحدا. دولة داخل الدولة، وذاكرة مليئة بتجارب لم تُحاسب، ويد تدير السياسة وهي ترتدي الزي العسكري، وتحتكر أدوات العنف، وتتصرف في الموارد كما لو كانت غنيمة مؤجلة، لا عقدا اجتماعيا. والمشكلة لم تكن يوما في الرتبة ولا في التحية، بل في تلك الهالة التي أُحيطت بها، حتى صار السؤال خيانة، وصار النقد مؤامرة، وصار الوطن رهينة لتفسير واحد، كأن الدولة خُلقت لخدمة المؤسسة لا العكس.

وحين قيل إن الخطر في المليشيا، لم يُسأل السؤال الأصعب. من الذي أنجبها، ومن الذي علمها اللغة نفسها، ونظر إليها كمرآة مؤقتة ثم فزع من انعكاسه فيها. فالمشكلة ليست في الظل، بل في الجسد الذي يصنع الظلال، ولا في السكين، بل في العقل الذي يراها حلا دائما. وكل دورة عنف تبدأ بالوعد نفسه، هذه آخر مرة، ثم تنتهي بمقابر جديدة، ولجان تحقيق لا تصل إلى شيء، وكأن الدم مادة قابلة لإعادة الاستخدام، لا درسا يستحق التوقف.

في كل مرة طُرحت فيها مبادرة لوقف النار، كان الرد صمتا ثقيلا أو التفافا باردا. لأن من اعتاد الحكم بالقوة لا يجيد لغة التنازل، ومن رهن قراره لعقيدة مغلقة يرى في الوطن ساحة اختبار، ويقيس البقاء بعدد البنادق لا بعدد الناجين. وكثيرون راهنوا على الإصلاح من الداخل، ولم ينتبهوا أن بعض البيوت لا تحتاج ترميما، بل إخلاء. لأن الأساس بُني على السيطرة لا الخدمة، وعلى الطاعة لا المواطنة.

التاريخ لا يصرخ، لكنه يترك إشارات صغيرة. بلدان قررت أن تفكك سيوفها قبل أن تنكسر، أعادت تعريف الأمن بوصفه طمأنينة لا استعراض قوة. واكتشفت أن الجيوش حين تتحول إلى فكرة مقدسة تصبح أخطر من غيابها، وأن الدولة يمكن أن تحرس نفسها بالقانون لا بالمدافع. كوستاريكا أغلقت ثكناتها، ولم تُغلق أبوابها على الخوف. وآيسلندا لم تحتج جيشا لتكون السيادة حقيقة. وبنما تعلمت، متأخرة، أن القبضة لا تبني وطنا.

الهتاف، إذن، يحتاج أن يكبر. ويخرج من جغرافيا الثكنة إلى منطق الفكرة. أن يقول إن الحل ليس في إعادة السلاح إلى مكانه، بل في نزع امتيازه من العقل العام. وحل البنية التي تنتج العنف الرسمي وغير الرسمي معا. تفكيك المؤسسة حين تصبح نقيضا لفكرتها الأصلية. لأن الجيوش، حين تفشل في أن تكون قومية ومهنية، تتحول إلى مليشيا ذات عَلَم مختلف.

ربما لن يُفهم هذا الكلام الآن، وربما يُستقبل بالاتهام قبل الفهم. لكن الأفكار لا تموت حين تُحاصر، بل حين تُكرر بلا وعي. وما يحدث اليوم ليس صراعا على من يحمل السلاح، بل على من يملك الحق في تعريف الوطن. ومن يظن أن الوطن يمكن اختصاره في مؤسسة، سيكتشف لاحقا أن المؤسسات تزول، لكن الأوطان التي تُرهقها البنادق لا تنسى. ومن أراد أن يفهم، فليقرأ ببطء، ويفكك الكلمات كما تُفكك ساعة قديمة. سيكتشف أن الزمن لا يتحرك للأمام إلا إذا توقف أولا، وأن الطريق إلى دولة مدنية لا يمر بين فوهتين، بل عبر شجاعة الاعتراف بأن بعض الهتافات تحتاج أن تُعاد صياغتها، لتكون أكثر دقة، لا أكثر صراخا.

herin20232023@gmail.com

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow
- Advertisement -

مقالات ذات صلة

منشورات غير مصنفة

ماذا يحدث في الأردن؟! .. بقلم: مكي المغربي

مكي المغربي

قراءة وثائقية-تحليلية في يوميات التحري القضائية لانقلاب 17 نوفمبر 1958

أ.د. أحمد إبراهيم أبوشوك
الأخبار

منظمة العفو الدولية تطلق نداءا عاجلا حول المعتقلين السودانيين

طارق الجزولي
منبر الرأي

تسويتك تبلها وتشرب مويتها يابرهان !!!! .. بقلم: بشير اربجي

طارق الجزولي
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss