فِي الصَّمْتِ مَوَّتُكَ،
فَالْتَزِمْ دَوْمَا مساراتَ الْكِلَاَمِ،
لِرُبَّمَا تَأْتِي الْحُروفُ بِرَغْمِ مَوْتِ الْأُغْنِيَّاتِ السُّمرِ فِيكَ،
وَرُبَّ لَحْنٍ قَدْ يَجِيءُ لِتُزْهِرُ الْأحْلَاَمُ،
فِي وَقْتِ اِلْتِقَائِكَ بِالضَّجِيجْ
أَوْ حِينَ تَمَضِّي فِي مَشَاوِيرِ اِنْتِمَائِكَ لِلْمَقَابِرْ
فَالْعَسَاكِرُ يَشْتَرُونَ الْآنَ صَمْتَكَ بِالتُّرَابِ،
وَيَمْنَعُونَ تَنَفُّسَ الْكَلِمَاتِ،
لَا زالوا هُنَاكَ يُوَزِّعُونَ الْمَوْتَ،
آلِهَةً وَأسْلِحَةً عَلَى ذَاتِ الْمَنَابِرْ
يَا لِعُمْقَ الْجُرْحِ فِي جَسَدِ الْخَرَائِطِ وَالْقَلُوبْ
نَزْفٌ عَلَى جَسَدِ الشَّوَارِعِ،
لَمْ يَعُدْ لِلْأَرَضِ تَارِيخٌ،
يُحَدِّدُ فِيكَ خَارِطَةَ الْمَلَاَمِحِ وَالْهُوِيَّةْ
فَلَتُحَاوِل مَا اِسْتَطَعْتَ الْقَوْلَ جَهْرَا،
ضِدِّ تُجَّارِ الْكِلَاَمِ الزُّيَّفِ،
ضِدّ الإنكسار،
وَضِدَّ أَشْبَاهِ الرِجالِ الْمُلْتَحِينَ،
وَضِدِّ أحْزَانِ التَّرَجَّلِ عَنْ خُيُولِ الصَّوْتِ،
حَاوَلَ أَن تَعوُدَ إِلَى الْهُتَافِ الْعَذْبَ،
ضِدَّ الْمَوْتِ،
حَاوِلْ مَا اِسْتَطَعْتَ،
فَأَنْتَ وَحْدُكَ مَنْ لَهُ حَقُّ الْبُكَاءِ عَلَى رَحِيلِ الْأَنْبِيَاءِ،
وَمَنْ لَهُ حَقّ اِعْتِنَاقِ الْحُزْنِ سِرًّا،
كَيْ تُحَدِّدَ عُمْقَ هَذَا الْجُرْحِ فِي جَسَدِ الْبِلَادِ،
وَأَنْتَ وَحْدُكَ مَنْ يُحَدِّدُ،
شَكْلَ خَاتِمَةِ الْوُصُولِ الى مَعَايِيرِ الْوَطَنْ
مَا عُدْت تَمْلِك غَيْرَ صَوْتكَ،
كَيْ تُحَارِبَ ضِدَّ شَيْطَانِ الْعَسَاكِرِ،
فَلَتُحَاوِل أَن تَعُودَ إِلَى الْحَيَاةِ كَمَا بَدَأَتْ
أَنْ تَشْتَرِي بِالصَّوْتِ حُلْمَكَ،
أَن تَقَاتلَ ضِدّ تُجَّارِ الْحُروبِ النَّاعِقِينَ،
وَضِدَّ صَوْتِ النَّافِخَاتِ الْكِير،
مِنْ شِللِ النِّسَاءِ الْعَاطِلَاتِ عَنِ الْبُكَاءْ
فَالْمَوْتُ ذَاتُ الْمَوْت،
قَدْ يَأْتِي إِلَيْكَ اذا الْتَزَمَت الصَّمْتَ،
أَوْ فَخْرَا هَتَّفَتْ بِوَجْهِ جِلَادِيِّكَ،
فِي وَقْتِ اِلْتِقَائِكَ بِالرَّصَاصَةِ،
فَلَتُحَاوِل أَنْ تَعَودَ إِلَى الْحَيَاةْ
الرياض ديسمبر 2023
abdalla_gaafar@yahoo.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم