دائرة الإهتمام ودائرة التأثير والتفاوت بينهما في الحجم هو عين التفاوت مابين غزارة الإنتاج مع سرعة الانجاز من طرف ومن الطرف الآخر الفراغ العريض وقلة الحيلة والتقهقر علي مستوي المواطن والوطن !!..
ghamedalneil@gmail.com
لنبدأ بالوظيفة مهما صغرت وتدرجت من مراسلة أو ساعي بريد وما لف لفهما ووصلت الي مقام فخامة رئيس الجمهورية أو معالي رئيس الوزراء أو أي نظائر لهذه العتبات العالية … المراد من كل فئة من هؤلاء وعلي مستوي الفرد أن يرسم لنفسه دائرة اهتمام صغرت ام كبرت ويكون صادقا مع نفسه لايزيد ولاينقص وبالمقابل أن يرسم أيضا لنفسه دائرة تأثير بالحجم الذي يريد مقارنة بدائرة الاهتمام !!..
مثلاً لو انك تشغل وظيفة ( فران ) مهمتك ان تدخل الخبز في فرن بلدي يعمل بالحطب في أجواء ساخنة وليس عندك اي تهوية ويستغرق منك هذا العمل وقتاً طويلاً وانت تخطف الخبز الناضج الذي خرج للتو من فوهة البركان الذي أمامك لتضعه علي الطاولة وتواصل هذا النضال والصبر لزمن ليس بالقصير والعرق يتصبب من كل ذرة في كيانك ويصل بك التعب احيانا تحس معه أن يديك ورجليك وسائر بدنك كلها ترتعش مثل ورقة الشجر في مهب الريح !!..
طيب مع كل هذا العناء المركب في سبيل كسب العيش وتوفير اللقمة الحلال للأسرة ودفع مصاريف الدراسة للابناء والبنات وتذكرة المواصلات والطبيب والمجاملات … مع كل هذا العنت هل يمكن أن تحدثك نفسك بأن تكون عبدا للتدخين تلتهم لفافة التبغ الواحدة تلو الأخري وكانك مليونير أو ربما تشطح أكثر من ذلك وتعاقر بنت الحان أو تفوت الحدود وتكون لك غزوات في مراتع الرزيلة … النتيجة لو أن اهتمامك زاد عن الحد بما يشغلك عن عملك يقل تاثيرك في هذا العمل وبالتالي تقل انتاجيتك وينخفض دخلك فلا تلبي حاجيات نفسك وأهلك الضرورية ناهيك عن التوفير للمستقبل والطوارئ وربما يستمر معك هذا التطور غير الإيجابي ليشهر امامك في نهاية المطاف الكرت الاحمر وتنضم إلي زمرة العاطلين في بلد بالكاد يفي بمرتبات العاملين فكيف يهتم بالعاطلين ويمنحهم بعض العون والمساعدة حتي تهبط طائرتهم في مطار عمل جديد !!..
الآن لننطلق إلي الوظائف السيوبر من رؤوساء جمهوريات ، قادة جيوش ، مدراء لشركات عابرة للقارات ، موظفين امميين وغيرهم من الذين يسافرون علي حساب الدولة وحساب مؤسساتهم علي الدرجة الأولي في افخم الطائرات وينزلون في الفنادق ذات السبعة نجوم تصحبهم النثريات وكل وسائل الراحة …
لنفرض أن قائد الجيش في دولة من دول العالم الثالث أو الرابع وهو بحكم منصبه توفر له كل وسائل الراحة ويسكن في منزل مساحته عشرة أفدنة وله أسطول من السيارات الخاصة حتي العامل المكلف بشراء اللحوم والخضار ومستلزمات الأسرة يخرج ممتطيا سيارة اخر موديل … ولا أدري ماذا ينقص هذا الجنرال وصدره واكتافه مرصعة بالنجوم والأشرطة والنياشين … طبعا مهمة هذا القائد أن يكون حارسا أمينا للحدود وللدستوى ولم يكلفه الشعب بأن يتحول الي القائد المفدى أو الملهم وان ينصب نفسه بنفسه زعيما البلاد … المشكلة هنا أن اهتمامه الزائد بالحشود الجماهيرية وسفرياته الكثيرة لحضور مؤتمرات القمة الدولية والقارية ومقابلة السفراء وتفقد الوزارات وافتتاح مشاريع التنمية … نقول إن كل هذه المهام مطلوبة من رئيس الجمهورية المنتخب أو من رئيس الوزراء المنتخب أيضا أما قادة الجيوش فشغلهم معروف وهو شغل وطني ومسؤولية جسيمة يجب التفرغ لها بالكامل لأن أي أنشطة جانبية خارج الاختصاص تجعل أداء الوظيفه الأصلية فيه تقصير وبالتالي يقل تأثير صاحب الوظيفة هذه عن أداء واجبه وربما يحصل ما لم يحمد عقباه …
لقد رأيتم كلكم ما تشهده قارتنا السمراء هذه الأيام تقريباً كل يوم انقلاب جديد وقائد الانقلاب اكيد أنه زهج من الروتين الذي هو فيه ويريد حتة واحدة أن يدخل القصر ويصير كل اهتمامه المؤتمرات الصحفية والمقابلات الإعلامية ونحن نعرف أنه درس العلوم العسكرية وتمرس فيها ولكن من اين له بفنون إدارة الدولة والحوكمة وهذه اشياء هو أصلا لم يتخصص فيها طيب لزومو شنو الحمي ووجع الرأس .
كما قلنا منذ البداية أي وظيفة كبرت ام صغرت وطالما أنها وظيفة يسعي من خلالها صاحبها للستر والرزق الحلال عليه أن يهتم بها غاية الاهتمام ولا يكثر من ادعاء المرض ليحصل علي الإجازات المرضية…
ياجماعة الخير كبروا من دوائر التأثير عندكم وصغروا بقدر الإمكان من دوائر اهتمامكم بمعني لاتنشغلوا باشياء تصرفكم عن الإنتاج وغزارته وجودته فالوطن ببني بأن يركز كل منا في مايليه من عمل مهما كان هذا العمل ضئيلا وان نوفيه حقه بالكامل …
يمكننا أن نرفه عن أنفسنا بحضور مباراة في كرة القدم وان نشجع فريقنا المفضل بقدر ما نستطيع ولا تشغل أنفسنا باختصاصات الحكم أو المدرب فهذا ليس من شاننا …
وكثير من الاخبار والعواجل نشغل أنفسنا بها خاصة شطحات طرمب ومشاغباته مع حاكم فنزويلا هذا المادورو وهذا البرنامج عند السابعة كل مساء في قناة الجزيرة مباشر عن اخبار السودان والذي وبصفة يومية يستضاف به الخصمان التقليديان ( بعد قيام الحرب وان كانا من قبل سمن علي عسل ) فكل منهما يدعي البراءة في أسمي معانيها ويدمغ الآخر بكل ماهو قبيح وخارج المألوف… الاهتمام بمثل هذه المهاترات تقلل من تركيزنا علي أشياء اهم مثل القراءة والاطلاع وتحضير عمل الغد خاصة لمن يعملون في حقل التدريس والاستماع لما كل ماهو مفيد من محاضرات وموسيقي هادئة والنوم في المواعيد والاستيقاظ المبكر بمزيد من النشاط لأداء الأفعال النافعة دنيا واخري في سهولة ويسر …
الخلاصة أنه كلما اتسعت دائرة اهتمامنا باشياء خصما علي تجويد العمل في أي وظيفة كانت يقل تاثيرنا في أداء واجباتنا وهواياتنا المحببة ووسائل ترفيهنا المحببة وتعاوننا المجتمعي في سبيل الصالح العام !!..
وكلو كوم والموبايل كوم وقد أوصلنا إلي مرحلة الإدمان وفقدنا معه التركيز خاصة عند الاطفال وصار اي فرد منا جزيرة معزولة ما جايب خبر وما شغال بي زول!!..
كل حصايد الإعلام في بلد ما لو وزناها بالقنطار كم تكون نسبة الصادق منها والكاذب من جملة مانشر واذيع وتم بثه ؟!
فوق كم نحن في ضيق وكرب نلهث وراء أي شيء ندس فيه انوفنا وهو بعيد عن تخصصنا ولا شأن لنا به بل كل ذلك بسبب الفراغ العريض الذي نعيشه خاصة وقد خرج تعليمنا ولم يعد وحتي جامعاتنا التي كنا نفاخر بها الأمم خرجت من التصنيف العالمي ومازالت الخاصة منها تعلن عن القبول بها وتطلب الدفع بالدولار الامريكي والمليارات السودانية مع أن الجميع منها حكومي وخاص صارت كتاتيب كما يحلو لدكتور منصور خالد أن يقول من زمان قبل أن يطال الدمار كل شيء !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم