تأمُلات
kamalalhidai@hotmail.com
• يبدو أن المكتوب على جماهير الكرة السودانية ألا تفرح طويلاً.
• فبعد خروج منتخبنا الوطني والهلال والمريخ والخرطوم المبكر من البطولتين الأفريقيتين، أصبح الأهلي شندي هو أمل الكرة السودانية الوحيد هذا الموسم.
• إلا أن مؤشرات خروج الأهلي من الكونفدرالية بدأت في التراكم سريعاً.
• أول هذه المؤشرات أن الأهلي الذي كان يستمتع بالهدوء وقلة الأضواء، صار الآن وجهة لجل الإعلاميين والصحف التي تريد موضوعات تصلح كمانشيتات.
• حتى القنوات الفضائية لم يعد لديها الكثير مما يمكن قوله حول المنتخب والهلال والمريخ، ولذلك بدأت تركز على أهلي شندي.
• تابعت قبل أيام عبر قناة قوون حلقة تحدثت طويلاً عن أهلي شندي وحظوظه في البطولة.
• استضافوا خلال الحلقة بعض الإعلاميين الرياضيين المصريين ورئيس نادي الإسماعيلي الذي سيواجه الأهلي في الجولة المقبلة من الكونفدرالية.
• وقتذاك سألني صديق عما إذا كانت هناك قناة مصرية استضافت إعلاميين سودانيين ورئيس نادي الأهلي شندي!!
• أكثر ما تعجبت له هو أن القناة كانت تخطط لبثت مباراة الأهلي وديديبيت الأثيوبي بعد تلك اللقاءات بدقائق معدودة حسب إعلانهم السابق.
• لكن لأن فريق الأهلي شندي يدربه رجل يفهم عمله جيداً، فقد طلبوا كجهاز فني من القناة عدم بث تلك المباراة.
• ولو أنهم فعلوا لقدموا للإسماعيلي وجهازه الفني خدمة مجانية جليلة.
• أليس غريباً وعشوائياً أن تعلن قناة عن بث مباراة وعند حلول موعد البث يعتذروا ويقولوا أنهم لن يبثون المباراة بناءً على طلب النادي؟!
• لماذا لم ينسقوا مع النادي قبل نشر إعلان البث؟!
• المرء يستغرب لهذا الإعلام الذي لا يضع المصلحة العامة نصب عينيه ولو ليوم واحد.
• كل همهم أن يحققوا المكاسب.
• ولا يهم إن خرج هذا الفريق أو ذاك.
• مع أنهم لو تعاملوا بترو وعقل وفهم عميق لتمكنوا من إطالة أمد ما يحققونه من مكاسب.
• لو وضعوا مصلحة الأندية والكرة السودانية قبل مصلحتهم لساهموا في تحقيق شيء من النجاح.
• وبالطبع استمرار الأندية في البطولات كان سيمنحهم فترات أطول من المانشيتات الجاذبة التي تعود عليهم بالأرباح.. لكن من يفكر؟!
• كيف تعلن القناة عن بث مباراة لناد سوداني ينافس نادياً مصرياً في المرحلة القادمة من البطولة ويستضيفون عبر قناتهم مسئولي ذلك النادي المصري وفي نفس التوقيت كمان!
• بدوا لي وكأنهم يقولون لرئيس نادي الإسماعيلي: ” استمتعوا معنا بعد لحظات بالمباراة التي ستفيد جهازكم الفني كثيراً في التعرف أكثر على منافسه القادم ( أهلي شندي)”.
• خلال اللقاءات التي أجرتها القناة مع الإعلاميين المصريين ورئيس نادي الإسماعيلي سمعنا بالطبع الكثير من عبارات ( كسير التلج ) ومداهنة المصريين كعادة الكثير من مثقفينا وإعلاميينا.
• لعب رئيس نادي الإسماعيلي على الوتر العاطفي ومارس طريقتهم المعروفة في الضحك علينا.
• كلمنا الرجل عن الشعب الواحد والعلاقات التاريخية بين البلدين.
• وقال أنه ليس هناك خسارة، وأن المهزوم سوف يهنئ الفائز.
• لا شك لدينا في صحة فكرة أن يهني المهزوم المنتصر، لأنها كرة قدم وليست حرباً.
• لكن ما يجب أن ننتبه له جيداً هو أنهم يتحدثون كثيراً بهذه الروح عندما تكون أنديتهم قادمة للسودان للعب المباراة الأولى.
• وفي مباراة الرد لن يرحمونا، بل سيفعلون كل ما بوسعهم لتحقيق الفوز.
• وهذا ما يجب أن يفعله مسئولو اتحاد الكرة ( إن كان لدينا مسئولين بهذا التوصيف) والقائمون على نادي أهلي شندي.
• نعم هناك علائق وروابط تاريخية بين البلدين.
• لكنها كرة قدم يفترض أن يسعى كل طرف فيها للفوز بعيداً عن دغدغة المشاعر واللعب على أوتار العاطفة.
• من مؤشرات خروج الأهلي شندي أيضاً انشغال أهله بالأفراح وإقامة الاحتفالات.
• ضحكت ملء شدقي حين طالعت خبراً يفيد بأن عضو اتحاد الكرة محمد سيد أحمد أشاد خلال حفل أقامه الأهلي شندي بهذا النادي الذي اعتبره مفخرة وتشريفاً للكرة السودانية.
• هل نعتبر مجرد تأهل نادِ لدور الـ 16 عشر في بطولة الكونفدرالية أو الأندية الأبطال تشريفاً للكرة السودانية؟!
• وماذا لو قُدر لنادي الأهلي بلوغ المباراة النهائية؟!
• ما الذي سيقول محمد سيد أحمد والآخرون عنه حينها؟!
• نؤكد في كل يوم أننا صغار في كل شيء.
• والشيء الكبير أو قل الطويل عندنا هو ألسنتنا فقط.
• إن طفتم كافة البلدان الأفريقية لا أظنكم ستجدون واحداً منها تبدأ احتفالات أنديته بتخطي المراحل الأولى من البطولات.
• الكل يحتفلون بعد الظفر بالألقاب.
• إلا نحن نبدأ الاحتفالات مع انطلاقة معسكرات الإعداد.
• يا له من تخلف واعتراف ضمني بهذا التخلف.
• أرحموا الأهلي شندي واتركوه يعد فريقه بهدوء فعسى ولعل أن يتمكن من الاستمرار في البطولة.
• وللفريق مدرب جيد ليتهم نتمنى أن يُفسح له المجال وتُهيأ له الأجواء بعيداً عن هذه الاحتفالات والخطب الحماسية التي لن تفعل أكثر من تمهيد الطريق لخروج الأهلي والحاقة بأنديتنا التي غادرت مبكراً.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم