باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الجمعة, 29 مايو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل

دندنات حول مقاربة بروف ابراهيم القرشي لديوان حاج الماحي .. محاضرة من اعداد وتقديم السفير/ د. خالد محمد فرح

اخر تحديث: 5 يونيو, 2022 11:34 صباحًا
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

• صدر للبروفيسور ابراهيم القرشي استاذ اللغة العربية والادب العربي بالجامعات السودانية حالياً والسعودية سابقاً في بحر العام الماضي ٢٠٢١م ، كتاب عن ديوان المادح السوداني الشهير حاج الماحي بعنوان: حاج الماحي قيدومة المادحين: إبحارٌ في ديوانه. صدر الديوان عن شركة مطابع السودان للعملة المحدودة في ٣٥٥ صفحةً من القطع المتوسط ، وقدّم له ثلاثة أساتذة كبار ، من الاكاديميين المعروفين هم: بروفيسور علي أحمد بابكر ، وبروفيسور عمر شاع الدين ، وبروفيسور كمال محمد عبيد.
• وأود بدوري من خلال هذه الكلمة ، أن أدندن قليلاً حول قراءة البروف ابراهيم القرشي وإبحاره في ديوان حاج الماحي ، بما عنّ لي من تعليقات وتعقيبات وتقييدات دونتها على هوامش النسخة التي اقتنيتها واطلعت عليها بشغف واستمتاع شديدين ، فاجتمع لي من ذلك قدر صالحٌ ، رأيتُ أن أشرك حضرات المستمعين والقراء فيه ، وذلك لايماني العميق بالقيمة العالية لمستوى شعر حاج الماحي ، ومكانته السامقة في ديوان المديح النبوي الشعبي في السودان ، وما ينطوي عليه من ذخائر لغوية وتاريخية وفولكلورية وثقافية وجغرافية ومعرفية باذخة ، تمثل نموذجا رفيعاً للثقافة العربية الاسلامية في السودان خلال النصف الاول من القرن التاسع عشر الميلادي وما قبله بطبيعة الحال.
• لقد كانت لكاتب هذه السطور في الواقع ، تجربة سابقة مع مقاربة شعر الحاج الماحي محمد الشيخ المولود بقرية الكاسنجر بديار الشايقية بشمال السودان تخميناً في حوالي عام ١٧٩٠ ميلادية او قبلها ببضعة اعوام ، والمتوفى والمدفون بها يقينا في عام ١٨٧١م ، وذلك من خلال دراسة منشورة له باحدى الصحف السودانية في عام ١٩٩٩م ، بعنوان: ” حاج الماحي والشيخ عبد الرحيم البرعي: قطبا المديح النبوي التقليدي في السودان ” . وكان الكاتب قد استوحى ذلك المقال من مشاركة كلا مجموعتي اولاد حاج الماحي واولاد البرعي في الفعاليات الثقافية والفنية التي اقيمت على هامش معرض الآثار السودانية ” السودان ممالك على النيل ” ،
• الذي اقيم بمعرض العالم العربي بباريس في عام ١٩٩٧ ، وهو آنئذٍ دبلوماسي بسفارة السودان هناك.
• ولكن قراءة بروفيسور ود القرشي الماتعة ، وإبحاره الرائق في بحر حاج الماحي الخضم قد شجعني وأغراني حقاً ، بالتوقف معه للحظات عند جملة من المواضع والمسائل ، بالتعقيب والنقاش والمساءلة ، وايراد وجهات نظر أخرى ، توسيعاً لنطاق القراءة في هذا التراث النفيس ، وتعميماً للفائدة.
• في صفحة ١١من الكتاب ، يشير البروفيسور عمر شاع الدين في تقديمه لهذا الكتاب ، الى ما دعاها بالالفاظ( الكردفانية ) التي ترد في شعر حاج الماحي ، والتي وصفها المؤلف ابراهيم القرشي بانها الفاظ من صميم العربية مثل كلمة ” كيف ” كاداة تشبيه ، وكلمة ( الغلّة ) للطعام او الحبوب الغذائية ، وفتح أول المضارع.
• والواقع هو كما نراه ، ان حاج الماحي لم يستعر تلك الالفاظ من اللهجة الكردفانية ولا من غيرها ، بل اغترفها كفاحا من بحبوحة لهجة الشايقية الدارجة من غير تصنع ولا تعمل ، ولا تباصر او افتتان بالغريب عنها ، رغبة منه مثلا في اظهار التبحر وسعة المعرفة.
• والحق ان مما يلاحظ على لهجة الشايقية عموما ، صلتها الواشجة وشبهها الشديد بلهجات كردفان صوتياً ودلاليا في اشياء كثيرة لمسناها ربما لا يتسع المقام هاهنا لتفصيلها ، منها استخدام كيف المذكورة انفا كاداة تشبيه ، ومنها قول الناس مثلا في كردفان: ” فلان شاطر كيف الاسد ” اي شجاع مثل الاسد ، والشاهد من شعر حاج الماحي مثلا هو قوله في وصف النبي (ص): فمّو كيف دارة الختاما ، اي ان فمه حسن مستدير مثل دايرة الخاتم. فالراجح ان استخدام كيف كاداة تشبيه ، قد كان شائعا بين شتى المجموعات الناطقة بالعربية في السودان ، وليست وقفا على اللهجة الكردفانية. ذلك باننا نجدها على سبيل المثال في شعر المادح احمد ود تميم وهو جعلي عاليابي من سكان جنوب الجزيرة وذلك في قوله:
• يا مولاي سالتك مدحي ينزل كيف وبال الخريف مو رش بطين الصيف .. يعني مثل وبال الخريف
• ويبدو لسبب ما ان كيف كاداة تشبيه قد اختفت من لهجات الشمال والوسط ، واستمر استعمالها في كردفان حتى الان وإلى أن يقضي الله امرا كان مفعولا.
• والذي أراه وأشار اليه المؤلف أيضاً ، ان استخدام كاداة تشبيه لها اصل اندلسي قديم ، ولذلك يكثر انتشارها في عاميات بلاد المغرب الغربي دون بلاد المشرق ، والشاهد على وجودها واستخدامها في عربية الاندلس هو قول لسان الدين بن الخطيب في الموشحة الشهيرة ” زادك الغيثُ “:
• وروى النعمان عن ماء السما
• كيف يروي مالكٌ عن أنسِ
• أي كما يروي او مثل ما يروي مالك عن أنس.
واما الغلة بمعنى الحبوب الغذائية مثل الذرة الرفيعة والدخن ، او ما يسميه عامة السودانيين ” العيش ” ، فصحيح ان عرب البقارة والحمر بالتحديد في كردفان هم الذين يستخدمونها ، ولكنها مع ذلك تظل معروفة ومستعملة في سائر انحاء السودان ، ومن ذلك قولهم في اهزوجة الاطفال:
يا ايدي شيليني ختيني
في بيت الله المليان غلّة الخ
والغلة في الفصيح وجمعها غلال ، هي ثمار الحقل وحصاده ، وانما قصروا اطلاق الغلال على الحبوب الغذائية من قبيل المجاز فقط.
وأما فتح اول المضارع الذي لاحظه البروف شاع الدين في بعض الفاظ ديوان حاج الماحي ، فلا ينم البتة عن تاثر او تقليد للهجة كردفان ، وانما هو مذهب الشايقية الطبيعي في حديثهم ، بمعنى انه خصيصة اصيلة من خصائص لهجتهم على المستوى الصوتي ، يتشابهون فيها مع لهجات كردفان. ونعني بذلك التزام فتح اول المضارع بدلا عن الكسر كما في لهجات وسط وشمال السودان الاخرى. حيث يقول اهل كردفان وكذلك الشايقية مثلاً: فلان بَمشي وبَجي بفتح الباء كقاعدة مطردة ، بينما يقول سائر اهل الشمال والوسط: فلا بِمشي وبِجي بجر الباء. وذلك هو بالضبط الذي سوغ لحاج الماحي أن يقول:
أسد الله البَضرَع ينهر في المجمع
كم عوقاً في سراع من شوفتو اتفرزع .. وليس البِضرع بكسر الباء.
وشبيه بذلك قول الشيخ عبد الرحيم في قصيدته الحربية الايقاع ” الليل جنّ ”
خبرو بَجيب البَسألنا
يا اللالوب .. الليل جنّا
ساري دخل غرف الجنّة
يا اللالوب !!

ومما تشترك فيه عربية كردفان مع لهجة الشايقية ايضا مما له صله بهذا الباب بالتحديد ، تحقيق ياء الفعل المضارع للغائب المفرد مع فتحها ، مثل قولهم: يَمشي ويَفوت ، ويَقع ، ولجميع ذلك شواهد من مديح حاج الماحي ، بينما ان من الملاحظ ان لهجات وسط السودان خاصة ، مثل الجزيرة والصعيد يحيلون ياء الفعل المضارع الى همزة مكسورة فيقولون: إمشي وإفوت و إقع على التوالي ، بل بعضهم من يلتزم بها حتى في الكتابة في وسائط التواصل الاجتماعي نفسها.

• في صفحة ٢٧ من الكتاب ، اورد المؤلف بيتين من مديح حاج الماحي يدلان دلالة واضحة على واحدة من ابرز الخصائص الصوتية في لهجة الشايقية. لا اقول تلك الامالة الشهيرة او كسر اواخر الكلم ،
• في مثل قول حاج الماحي:
• غفور لى عبدو إن رادلو السعادي
• يحسّن ظنو يختم بالشهادي
• فهذه الكسرة او الامالة ليست قاصرة عليهم وحدهم ، لأنها معهودة وشائعة بين الكبابيش والهواوير والجوامعة وغيرهم ممن يسمون باهل الدار بكردفان ، فجميع هؤلاء لا يقولون الا الكديسي والجدادي والحديدي بكسر الدال الاخيرة ، للكديسَة والجدادَة والحديدَة بفتحها على التوالي ، وانما نقصد قلب التاء الدالة على الفعل المضارع لجماعة المتكلمين نوناً في كل الاحوال او معظمها. والشاهد هو قول حاج الماحي:
• يوم الناس يقوموا حيارى
• من هول القيامة سكارى
• النار كالجبال شرارا
• في جاه الرسول ننضارى
• فقال ننضارى بالنون وليس نتضارى بالتاء التي عادة ما تدغم في الضاد فتنطق ضادا مشددة ، وهذا مذهب خاص بالشايقيةً ويوشك ان يكون قاصرا عليهم وحدهم. اذكر ان زميلا لنا من ابناء الشايقية بالجامعة ، كان يهيب بنا ونحن بالداخلية في البركس ، بأن نذهب الى السفرة ” ننغدّى ” هكذا ، وليس نتغدى كما يقول ساير اهل الوسط والشمال ، او نتغدو كما يقول اهل غرب السودان. وكنت انا خاصة استغرب من طريقته في نطق ذلك الفعل.
• وقد لاحظ المؤلف محقا في صفحة ١١١ أن من صور الابدال المشهور عند حاج الماحي ، وضع النون مكان التاء كما قالوا ( ما مندلي كريمي ) وأصله ( متدلي ) ، وردت عند شاعرنا فيما يُتعب حصره كقوله:
• جمالنا انسهّلت من وادي قوس
• و قوله: نمرق مع الخبير نندلّى في القصير
• بلى ، هنالك بعض الافعال التي يلتزم فيها الجميع هذه النون التي يستعملها الشايقية في كل الاحوال ، وذلك مثل الفعل ” انجمّ ينجم ” بمعنى استراح يستريح ، ذلك بان الكل يقولون ” ننجمّ ” وليس ” نتجمّ “. وعندي ان لهجة الحضر في السودان عموما ، تميل الى استخدام التاء في اول الفعل المضارع لجماعة المتكلمين ، بينما يميل اهل الارياف والبوادي الى التزام النون فيه في بعض الحالات. فاهل المدينة يقولون مثلا ” خلونا نتفكّ من المشكلة دي ” ، بينما يقول اهل الريف ” ننفك ” بالنون.
• في صفحة ٣١ من الكتاب ، يورد المؤلف بيتا من مديح حاج الماحي ، يوشك ان يكون في تقديرنا هو المصدر الذي استقى منه الشاعر الرائد خليل فرح عبارة ” جنة بلال ” التي استعملها في قصيدته الشهيرة ” عازة في هواك ” ، وهو قوله:
• عازة ما نسيت جنة بلال
• وملعب الشباب تحت التلال الخ
• والشاهد هو ان حاج الماحي الذي توفي قبل ان يولد خليل فرح بنحو ربع قرن قد قال:
• وقيع بالخوّة والوالدين وخال
• معاك سكّنا في جنّة بلال
• ولا بد ان الخليل قد استمع الى هذه المدحة والعبارة المعنية واستقرت في وجدانه منذ صغره ، فتناصّ معها لاحقا كما نعتقد.
• في صفحة ٨٣ ، يحاول المؤلف ان يشرح مادة لغوية سودانية صميمة وعريقة ، بيد انها غامضة الدلالة والاشتقاق ، وردت في شعر حاج الماحي ، الا وهي مادة ” هَجَى .. يَهَحى او يهَجا ” التي جاءت في مثل قوله:
• حلو اللسان يهجاك كلامو ويطربِ
• وقوله: من طعمو اللذيذ يهَجاني
• وقوله؛ ونكرف لى رياحو وعنبرو اليهجاك
• ولكننا نرى ان المؤلف قد قيد نفسه حين قسرها على الالتزام الحرفي بالمعنى الذي تعطيه معاجم اللغة الفصحى لكلمة ” الهَجا ” الذي يأتي فيها بمعنى ” الشِبع ” وحده ، بينما ان مادة : هجى / هجا والفعل يهجَى المشتق منها ياتي في العامية السودان ليفيد معنى السرور والاعجاب عموما ، ولعله توسع منها وميل للاستطراد والمجاز لان الشبع مفض الى السرور والارتياح والاعجاب لا محالة.
• وقد اورد العلامة عون الشريف في معرض شرحه لهذه المادة قولا يوكد ما ذهبنا اليه ، نسبه الى الشيخ فرح ولد تكتوك هو قوله: ” عليك بالعود الغليد .. ان ضربت يهجاك . وان كجرت يحجاك ” ، اي التزم حمل العود الغليظ في سيرك ، فانك ان ضربت به عدوك اعجبك اثره فيه ، وان نشرت فوقه كساءً ، وقاك وحماك من الحر او البرد. ( انظر مادة هجى ، عون الشريف ، قاموس اللهجة ، ط ١٩٨٥ ، ص ١١٧٨ ).
• وبذلك يكون معنى هجى يهجَى في العامية السودانية ، كما اكد البروفيسور عون الشريف هو سرّ يسرُ قولا واحدا. وتاسيسا عليه تكون معاني اسماء اعلام سودانية قُحّة مثل: هجو هو السرور ، والهجا بنفس المعنى ، وهجانا: سرنا واعجبنا ، وهجوة هي مسرّة او العاجبة على التوالي.
• أميل الى الاتفاق مع المولف في تقريره في صفحة ٩٤ بأن مفردة ” ألس ” بمعنى احد حبال الساقية ، وهي من الكلمات النوبية الاصل الكثيرة التي احتفى بها حاج الماحي غاية الاحتفاء واوردها باستفاضة في ديوانه ، هي مشتقة من اصل عربي صميم هو كلمة ” القَلَس ” وهو الحبل الغليظ من حبال السفينة بحسب ما يرد في مهاجم اللغة العربية كلسان العرب لابن منظور وغيره من المصادر.
• والشاهد هو قول حاج الماحي:
• توب واغتسل يا الفيك نَجَسْ
• في غفلة ينصبّ الألَسْ
• كناية عن ورود المنية وانقضاء الأجل.
• واعجبني استنتاج المؤلف اذ يقول شارحاً: ” قلتُ: ثم دخل هذا الحرف إلى المصريين ( اي كلمة قلس وهذه الزيادة من عندنا )، فحولوا القاف همزة كجاري عادتهم في كثير من مثل هذه الحروف: ( قلم = ألم ، قانون= آنون ) وغيرها. ” انتهى
• في صفحة ٩٦ رأيت المؤلف وهو يميل الى النظر الى استخدام حاج الماحي المفردة ” ترا / ترى ” ، وكانه تاثر منه او استطراف لمفردة خليجية كما قال ، بينما انها في الواقع مفردة سودانية اصيلة مئة بالمئة ، ومن محاسن الصدف انني كنت قد نشرت منذ بضعة اسابيع فقط على صفحتي بفيسبوك رسالة قصيرة بعنوان ” ترانا ماشين وبرضو ماشين ” استعرته من مقطع في اغنية شهيرة للمطرب ” مجذوب أونسة ” ، ابنت فيها اصالة هذه اللفظة وعراقة استخدامها في العامية السودانية.
• قالت شاعرة من الجعليين تمدح ابنها الصغير الذي كان نحيفاً ضئيل الحجم:
• ولدي فالح من نحينو
• والخصيم ان جا بيهينو
• يا كريم يا رب تعينو
• ترى الرهيف أسقالو دينو
• وكان حاج الماحي رحمه الله قد قال مستخدماً كلمة ” ترى “:
• حسارو في كبودنا كدّنا ترى المسار مو بيدّنا
• وقال أيضاً:
• ترى المقصود عسى ربي ان حياني
• أزور الغالي واصحابو الحُسانِ
• في صفحة ١٠٠ من هذا الكتاب ، يوقفنا المولف بروفيسور ود القرشي على اشتمال مديح حاج الماحي على شواهد على خصيصة صوتية مميزة كنا نحسبها من قبل وقفا على قبايل بعينها في كردفان ، هي قبايل وسط وشرق كردفان من جوامعة وبديرية وشويحات وجلابة هوارة الخ ، الا وهي خصيصة ادغام هاء ضمير النسبة في الحرف الذي قبلها مع تغيير طبيعة ذلك الحرف من حرف مجهور الى آخر مشابه له ولكنه اقل جهرا منه ، مثل قولهم في ” ولدها ” ولتّا و ” فوقها ” فوكّا . وهذه الظاهرة الصوتية موجودة ومسموعة أيضاً في لهجات شرق الجزيرة والبطانة ، ومنها قولهم؛ ” ا جنى ابوك الحمارة ما جابّا ، فرد عليه؛ كان جابّا ما بتسمع هنّاكا ؟ ” ، فاذا بها موجودة ايضا في لهجة الشايقية القديمة على الاقل كما يشهد بذلك قول حاج الماحي:
• جابولو البُراق بى طوكّا وسيد الرسلِ يركب فوكّا
• وكذلك قوله؛
• بسم الله بالخلق الخلق أوجتّا
• ما يتلى شي في الكون ذاتك وحتّا
• ويقابل قول حاج الماحي في هذه النماذج قول الشيخ عبد الرحيم البرعي الكردفاني في قصيدته ” الشوق للمدينة ومكة ” على سبيل المثال:
• دنياهو الدنيّة ملكّا
• وكذلك:
• أورادو الخفيفة تركّا الخ
•
في صفحتي ١١٩ و١٢٠ يشرح المؤلف كلمة ” كاب ” العامية السودانية التي ترد في عدد من قصايد حاج الماحي مثل قوله على سبيل المثال:
كابنا وكنزنا وعزة بهانا
مفتاح سرّنا ومرواد عمانا
يشرحها بقوله: ” الكاب من ألفاظ التراث يريدون به الملجأ والمكان الذي يغطيك من الأعداء كالجبل والغابة الخ “. وعندي أن الكاب هو الكهف ذاته ، حذفت هاؤه تيسيرا ، واشبعت فتحة كافه فاستحالت الفا. والكهف بالطبع يفيد معنى كلا الحمايتين الحسية والمعنوية على حد سواء ، من الناحية الدلالية. قال شوقي في قصيدته الرمزية ” برز الثعلب يوما “:
يا عباد الله توبوا فهو كهفُ التائبينا . الخ
من الالفاظ التي هي حالياً أشبه بعربية غرب السودان عموما التي وردت في شعر حاج الماحي ، واستشهد بها المؤلف في صفحة ١٣٦ بحسبانها شاهدا على ” سودانوية ” اسلوب حاج الماحي وبلاغته ، الصفة ” لفيف ” بمعنى الشخص الخفيف العقل وغير الرزين. وذلك في قوله:
ود العزتين المو لفيفا
من عبد الله لى آمنة العفيفة
قلتُ: الصفة لفيف توشك ان تكون حالياً من عربية غرب السودان حصراً ، ومنها المثل الدارفوري الناصح : ” سفر الخريف ، واكل التفاتيف ، وأخيدة بنت اللفيف ، ده كلو منو أقيف ! “. والغريب هو ان اهل وسط وشمال السودان يعرفون الخفة واللّفة وتجريان على السنتهم وخصوصا بين النساء ، وهما صفتان مذمومتان. وقد يستخدمون الصفة خفيف ، ولكنهم نادرا ما يستخدمون الصفة ” لفيف ” التي ذكرها حاج الماحي هاهنا ، ونزّه عنها الحبيب الممدوح صلى الله عليه وسلم.
وختاماً ، في معرض حديثه وتنويهه بالمعارف الجغرافية والاثنولوجية الجمة التي كان يتميز بها خارج الماحي ، وانعكست بصورة واضحة في أماديحه ، يبدو أن قول حاج الماحي مثلاً:
جلاّب الرجال من بَرقو
من بحر الغزالة يمرقو
قد أشكل على المؤلف نوعاً ما ، لأنه علق على ذلك قائلاً في صفحة ١٦٨: ” ولا يبعد مرورهم به. “. فكأن وهله قد ذهب إلى بحر الغزال التي بجنوب السودان ، فاستغرب ورودها في هذا السياق نظرا لقلة المسلمين هناك ، وغلبة الوثنية على اهلها في ذلك التاريخ. والواقع أن المقصود ببحر الغزالة في هذا السياق ، ذلك الاقليم المُسمّى ببحر الغزال الذي يقع في شمال غربي جمهورية تشاد الحالية ، وأهله جميعا مسلمون من قديم الزمان ، يتالفون من قبايل العرب ، والكانمبو ، والكوتكو ، والقرعان الكريدا وغيرهم ، وقد ظلت بلاد سودان وادي النيل ، هي معبرهم الاساسي في طريقهم نحو الاراضي المقدسة لاداء فريضة الحج ، ومن هاهنا جاءت معرفة حاج الماحي اهم و لبلادهم. ومما يعضد ذلك أيضاً ، ذكرها مقرونة مع بلاد برقو التي هي سلطنة وداي او دار صليح بشرق تشاد ايضا،
هذا ، ولعلنا نكتفي بهذا القدر من الابحار مع البروف ابراهيم القرشي في بحر حاج الماحي الخضم ، وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.

khaldoon90@hotmail.com
//////////////////////////////

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print
تعليق واحد

اترك تعليقاً إلغاء الرد

يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

بيانات
حركة القوى الجديدة الديمقراطية (حق): (شينوا أشيبي) يضع القلم للأبد
منبر الرأي
الاستغلال .. بقلم: محمود دفع الله الشيخ-المحامى
ذكريات د. إحسان عباس في السودان
منبر الرأي
عندما يصدق القول الخواجة ويغش فى القول المسلم (رسالة عامة): الجزء الأول .. بقلم د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي/المملكة المتحدة
منبر الرأي
تحديات بناء الدولة الجديدة وازالة دولة التمكين .. بقلم: د. سامي عبد الحليم سعيد

مقالات ذات صلة

الدعوة إلى التواضع و”تهديد المكانة الشخصية”

الريح عبد القادر محمد عثمان
منبر الرأي

فصل الثقافة عن الأعلام …ليس كفصل الدين عن الدولة .. بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري

طارق الجزولي
منبر الرأي

الاستفتاء..من جالون مارتن ياك إلى حقنة كمال عبيد 2-2 .. بقلم: إمام محمد إمام

إمام محمد إمام
منبر الرأي

رابعة العدوية وإشكال المقاربة الجغرافية .. بقلم: دكتور الوليد مادبو

د. الوليد آدم مادبو
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss