ذات الوشـاح ـ من ديواني الرابع
ذَاتُ الْوِشَاح
يَا رَوَاءَ الْكَوْنِ
يَا ذَاتَ الْوِشَاحِ
يَا شَذَى الدُّنْيَا
ويَا نَشْرَ الْإقَاحِ
أَنْتَ لِلْمَرْضَى شِفَاءٌ
أَنْتَ سَلْوَى لِلْجِرَاحِ
قَمَرٌ مَا أَرْوَعَهُ
فِي الدُّجَى مِثْلَ الصَّبَاحِ
امْلَئِي الرُّوحَ ضِيَاءً وَأَملْ
انْشُرِي الْحُبَّ عَلَيْنَا
ثُمَّ حَيِّي كُلَّ وَادْ
وَأشِيعِي الشِّعْرَ عَذْبَاً
فِي الرَّوَابِي وَالْوِهَادْ
فَإذَا لاقَيْتِ هِنْدَاً
أَوْ خِنَاسَاً أَوْ سُعَادْ
بَلِّغِيهَا مِنْ لَدُنَّا
أسْمَى آيَاتِ الْوِدَادْ
أيْنَ بَاتَتْ يَا تُرَى تِلْكَ الْمُقَلْ
طُوفِي بِالأوْدَاءِ مكثاً
وَانْظُرِي تِلْكَ التِّلالْ
وَدَعِي الْأَرْوَاحَ تُرْقُصْ
احْتِفَاءً بِالْجَمَالْ
فَإذَا الْنَّجْمُ تَوَارَى
وَتَدَثَّرَ بِالْهِلالْ
وَانْتَشَى الْقَلْبُ الْمَعَنَّى
ثُمَّ حَلَّقَ بِالْخَيَالْ
فَارْشُفِي الْأحْلام شُرْبَاً مِنْ عَسَلْ
انْبِئِينَا كِيْفَ بَاتَتْ
زُهْرَاتُ الِيَاسِمِينْ
وَاخْبِرِينَا كَيْفَ كَانَتْ
هَمْسَاتُ الْعَاشِقِينْ
فَإذَا اللَّيْلُ سَجَا
وهَفَا الْقَلْبُ الْحَزِينْ
سَالَ دَمْعُ الشَّوْقِ نَهْرَاً
أوْ غَدِيرَاً مِنْ لُجَيْنْ
ثُمَّ ذَابَ الْقَلْبُ مِنْ تِلْكَ الْقُبَلْ
عَنْ لَيَالِينَا تَغَنِّي
ثُمَّ أَصْغِي للْقَمَرْ
وهْوَ يَرْنوَ للْكَوَاكِبْ
وَهْيَ تَهْفُوَ للسَّمَرْ
إنْ دَعَا للْحُسِنِ دَاعٍ
فَاسْتجِيبِي للْقَدَرْ
وَانْظُرِي سَرْبَ الْيَرَاعْ
وَهْيَ تَخْتَلِبُ الْبَصَرْ
إنِّمَا الْحُسْنُ شَهِيٌّ كَالْعَسَلْ
الْخُرْطُوم 6/ 5/ 2020
oshibrain@myyahoo.com
