رؤساء تحرير اخر زمن .. بقلم: تقوى حسن
22 ديسمبر, 2014
منشورات غير مصنفة
29 زيارة
يشعر المرء بخجل شديد للمستوى المتدنى الذى وصلت اليه صحافتنا ، الانحدار المريع الذي يغوص فيه بعض السادة رؤساء تحرير الصحف، فالمعركة حامية الوطيس بين كل من الاساتذة (ضياء الدين بلال وعبد الباقي الظافر ومحمد عبد القادر) وقد ينضم اليهم اخرون، هذا الغسيل القذر ما كنا نريده أن يطفح على صفحات الصحف وأروقة الأسافير، لكننا من خلاله عرفنا أن بعض قادة الرأى العام عندنا من رجال السياسة والصحافة والفكر (أو هكذا كنا نحسبهم) مشغولون بقبض الظروف الملونة الخفيفة والتقيلة ، وإقتناء الأراضي المميزة هنا وهناك، وركوب السيارات الفارهة ، قلنا من قبل أن معظم هؤلاء الرجال أصبحوا رجال أعمال ، لا تهمهم الإ مصالحهم الشخصية ،ففى وقت يحترق فيه الوطن من أقصاه الى أقصاه ،يدير هؤلاء حروبا عبثية ، ضد بعضهم البعض، كل منهم يريد أن يفضح الاخر، وينتقم منه ، كأنهم لم يقرأوا حديث رسولنا الكريم ( من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة ….) كيف يكون هؤلاء القادة الصحفيون قدوة لأجيال الصحفيين الجديدة الحديثة العهد بمهنة الصحافة؟ كيف نشكك فى ذمة بعضنا البعض ؟ ونسعي بشتى السبل لمعرفة ما يمتلكه كل واحد من هؤلاء ، بعض رؤساء التحرير عندنا للأسف الشديد أصبحوا كأنهم سماسرة عقارات يعرفون جيدا قيمة الأراضي المميزة وبالمتر المربع ،يعرفون السيارات القيمة من الرخيصة ، يا ترى هل كان هؤلاء من رجال الإقتصاد والتجارة ونحن لا نعرفهم، بمناسبة الإقتصاد قيل أن محررا اقتصاديا فى احدى تلك الصحف التى تدير معارك في غيرما معترك ذهب رفقة اخرين الى احدى مصانع السكر الكبيرة فى البلد وفى نهاية المهمة قدمت الشركة لكل محرر جوال سكر من الحجم الكبير وقد درجت شركات السكر عندنا على فعل هذا الأمر وبعد أن ركب الصحفيون البص الذي سوف يقلهم الى الخرطوم وقف مسؤول الشركة ليوصي الصحفيين خيرا بالمادة التى حصلوا عليها وقال موجها حديثه الى ذلك المحرر الاقتصادي الكبير الذى يظهر دائما في الفضائيات ( اعملوا تقرير كويس فما كان من الصحفي الجهبذ ال أن رد عليه أنا صحفي محترف ودائما ما أكتب تقاريري بصورة احترافية ، فما كان من مسؤول شركة السكر الا أن قال له : لو سمحت نزل كراعك من فوق ( شوال السكر) وبعدين اتكلم عن أنك صحفي محترف، هكذا بعض كبار صحفيونا دائما ما يمدون أيديهم للمسؤولين أعطوهم أو منعوهم، يتحدثون عن الفساد وهم يغرقون فيه وقد تكلمنا من قبل كل يحوم كبار الصحفيين حول الوالي ويعزمونه في بيوتهم الفارهة دون وجل أو حتى حمرة خجل على (جضومهم) المدهنة ماذا يريد الصحفيون من الوالي؟ ولماذا لا يدعونه الى دارهم إن كانت لديهم دار ؟ ثم تساءلنا إن كان الوالي يزور الزراعيين والصيادلة والمهندسين وغيرهم من الفئات؟ لماذا يقبل الصحفيون الظروف المغلقة من المسؤولين سواء كانت من النوع الخفيف أو الثقيل؟ الصحف العالمية المحترمة تكتب في بطاقات صحفييها عبارات يفهم منها تحريم تقديم أى هدية من أى نوع ، أما فى السودان أن ذهبوا الى مصنع السكر أعطوهم سكر إن ذهبوا الى مصنع بسكويت أعطوهم كرتونة ، إن ذهبوا الى بئر لتنقيب الذهب أعطوهم ذهبا ن وأن زاروا مصنع طوب حراري أعطوهم طوبا، وأن كتبوا عن شركة أتصالات أعطوهم شريحة وخطا وربما رقما مميزا وموبايلا، أى صحافة هذه الغارقة فى فسادها؟ هل يمكن لصحافة مثل هذه أن تحارب فساد الدولة؟ كيف يسعي كبار الصحفيون للحصول على قطع أراض فى مواقع مميزة دون وجه حق؟ ولماذا يعطى المسؤولون هؤلاء القادة أراض مميزة ويحرمون منها غيرهم حتى من صغار الصحفيين، أين أتحاد الصحفيين من هذه المعارك؟ بل أين مجلس الصحافة والمطبوعات مما يجري من حرب ضروس فى الوسط الصحفي؟ بل أين عقلاء المهنة لماذا لا يتدخلون لفض هذه الإشتباكات؟ هل يشرف الوسط الصحفي أن يتعارك بعض رؤساء التحرير فى غير معترك؟ هل هذه الحروب سببها الحسد أم الغيرة المهنية أم الفراغ والخواء الفكري ؟ ما هى مؤهلات هؤلاء السادة؟ اين الاستاذ فضل الله محمد وأين الاستاذ محجوب محمد صالح؟ وأين الدكتور محى الدين تيتاوي نقيب الصحفيين السابق ؟ بل أين الاستاذ الصادق الرزيقي من كل ما يجري حوله؟ بل لماذا لا يتدخل الناشرون لوقف سيل الغثاء الذي يصبه اقلام هؤلاء الأكابر الصغار؟ ما ذنب القارئ السوداني الذي يشترى ببعض الجنيهات هذه الصحف الصفراء ليقرأ فيها كل صباح السباب وساقط القول ينفث به اقلام هؤلاء، بل إننا نتساءل كيف أصبحى هؤلاء رؤساء تحرير لصحفنا، هل استوفوا فعلا الشروط، هل كل من حمل درجة البكالوريس من أى جامعة وعمل بضع سنوات في صحفنا بوسعه أن يصبح رئيسا لتحرير صحيفة يومية؟ بل كم هى عدد الصحف السياسية والاجتماعية والرياضية التى تصدر في السودان ؟ هل أرتقت بالذوق العام؟ هل تساهم في التنوير المعرفي؟ هل تحارب الفساد؟ هل تقدم مقترحات للنهوض بالإقتصاد الوطني؟ هل تدفع بعجلة الحوار المتعثر في الداخل والخارج؟ هل تعرف ماهو الأمن القومي وكيف نحافظ عليه؟ من يكتب فى تلك الصحف؟ بل ماذا يكتب فيها؟ اسئلة كثيرة نطرحها دونما إجابة، فليس لدينا مجلس للصحافة والمطبوعات يضبط ايقاع صحافتنا وليس لدينا نقابة للصحفيين تعني بتهذيب سلوك الصحفيين جميعهم بمن فيهم من كنا نحسبهم كبارا، بعض الصحفيين الكبار في بلدنا يستفيدون من مواقعهم بعضهم بالفعل ابتنوا بيوتا من اداور عديدة ولكن أين سألت من أين لهم كل هذا ما أجابوك، وبالتالي فبيوتهم جميعا من زجاج لذا لا ينبغي أن يرموا بالحجارة على غيرهم حتى لو كان هذا الغير هى حكومة غارقة حتى اذنيها فى الفساد، وحتى عدد كبير من الصحفيين والاعلاميين فى فضائياتنا يقعون في ذات المحظور الذي يقع فيهم زملاؤهم في الصحافة المكتوبة ، ان تلك المساحات التى يسودها السادة رؤساء التحرير حري بها أن تسود بما يفيد المواطن المسكين، وسكوت الحكومة على هذا العبث يدل على انها فرحة بما يكتبه هؤلاء ، فالحكومة تفرح ان كف رؤساء التحرير عن انتقادها او كشف فسادها أو تسليط الضوء على قصورها ، تخيلوا ندوة مختصة تقول بأن كل ما يتناوله الناس في البلد من غذاء ملوث وغير صالح فلا تحتفي صحافتنا به ، بعض رؤساء التحرير عندنا اثبتوا انهم يصلحون للعمل ولو متعاونين مع جهاز الأمن الوطني فهذه القدرات الخارقة في جمع المعلومات عن زملاء اخرين تجعلهم جديرين بالعمل في سلك جهاز الأمن ، هل هؤلاء القادة الصحفيون ينتمون لحزب المؤتمر الوطني؟ ام هم مستقلون بمعني الكلمة، ماذا يملك كل واحد منهم من متاع الدنيا الفانية؟ وبأى وجه أمتلك ما تحت يديه؟.
الصحافة ليست تنميقا للعبارات، ليست سبا وشتما للاخر، ليست غمزا ولمزا، ليست سعيا وراء مارب شخصية وذاتية ليست ساحة لتصفية الحسابات الشخصية ليست استعراضا للعضلات ، الصحافة مسؤولية مجتمعية وأخلاقية ونحن لسنا في مقام يمكننا أن نعظ فيه من نعتبرهم اساتذة ولكننا نضم صوتنا الى من كتبوا عن هؤلاء الرجال ونقول معهم : ( والله يا جماعة الخير عيب).
tagooosha194@hotmail.com