تعالوا نتكلم عن الحب.. الذي أجزم أننا من الممكن جدا أن نكون قد نسينا اسمه.. هفواته .. وحالاته !!.. بالضرورة سترسم الدهشة المفضوحة علي وجوهكم ملامحها وأنتم تقرأون عنوان هذه المساحة اليوم !؟ علي صحيفة سودانايل المساحة الوحيدة التي أصبحنا نتنفس عبرها ، و لربما كنتم تنتظرون عنواناً آخر لموضوع آخر يناسب ((المرحلة))، الذي أصبحنا محاصرين داخلها، لأننا بتعبير أدق نسينا طعم الحب!! وجئت أنا بسزاجة كما حتما سيقول البعض أداعب حواسكما ، وأتأمل وأفترض كم منكم سيخفق قلبه أو تبرق عيناه أو تسيل دموعه أو يشرد ذهنه وهو يمر على هذه الكلمة التي في تقديري برغم كل شئ جميلة و التي ربما أوشكت على التلاشى من قاموس الكثير منا !! مجرد تساؤال؟
دعونا نتكلم عن الحب للحظات.. إذا لنسترخ ونأخذ شهيقا وزفيرا عميقين .. في تقديري أن العالم ملىء بمختلف الوجوه والأسماء والألوان، لكنه يتحد في عاطفة واحدة حقيقية.. اسمها الحب . تذكرنا بأننا كلنا متشابهون.. كلنا واحد.. وربما يمكن القول إننا لا نصبح أحياء إلا في وجود هذا الآخر الذي يرانا ويشعر بوجودنا.. فالكلام لا يخرج من أفواهنا صحيحا حقيقيا إلا مع من يفهم معنى وجوهر ما نقوله، والابتسامة والضحكة لا تخرج عفويا إلا مع هذا الآخر الذي يستقبل معناها.. نحن في خلاصة القول لا نكتمل حتى نحب ونتحب ونعيش التجربة.
الحب مثله مثل باقى المشاعر، يحمل أيضا كثيرا من التركيبات المعقدة التي تغوص داخل النفس البشرية وتشكلها.. فمثلا إذا سألت معظم الناس حول إيمانهم ((بالحب)) في ظل هكذا واقع فستجد أنه غالبا ما تكون الإجابة بالنفى، رغم أن ذلك لا يكون في الغالب شعورهم الحقيقى إنما هو أسلوبهم في الدفاع عن أنفسهم ضد ما يرغبونه بالفعل!! إنهم يؤمنون به، لكنهم يتظاهرون بغير ذلك حتى تسنح لهم الفرصة أو التجربة أو الظرف .. معظمهم على استعداد أن يتخلوا عن هذا التهكم إذا حالفهم لنقل الظرف ثم الحظ!!.. ومعظمهم يخزلهم الظرف .
وإن كان هذا الثنائى من التهكم والحب يرقدان في زوايا عكسية في نهاية الطيف إلا أن ذلك لا يمنع أننا نبحث سرا عن الحب، على أمل أن نكسر هذا الشعور المتشائم مع هذا الآخر الذي نؤمن به بطريقة لم نؤمن بها مع أنفسنا!!.. فكل تجربة حب تضمن وتؤكد انتصار الأمل في معرفة أكثر لذاتنا.. عندما نقع في الحب يصبح لدينا الأمل معهودا بألا نجد في الآخر ما لا نحبه في أنفسنا.. هذا الخوف.. هذه السذاجة.. كلها صفات إذا كانت لدينا نضعها جانبا ونحيط هذا الحب الذي اخترناه بإطار أسطوري صارم، ونقرر أن كل شىء حوله سيكون خاليا من أخطائنا.. إننا نسكن ونحدد موقعنا داخل من نحب بالمثالية التي لا نراها داخلنا!! ومن خلال هذا التلاحم تنشأ بيننا لغة جديدة بعيدة تماما عن لغة القاموس المعتاد المتعارف عليه.. لغة تخلقها هذه الألفة.. لغة خاصة إذا صح التعبير.. لغة لا يفهمها أحد سواهما.
هذا هو الحب.. هذه هي المشاعر الجميلة التي تتركنا وترحل عنا يوما بعد يوم.. فقدناها مع مطالب الحياة وضغوطها , فقدناها مع جفاء المشاعر وتعاطف الآخر.. فقدناها مع الأطر التي يفرضها جزافا المجتمع , فقدناها عندما فقدنا ثقتنا في أنفسنا وفي حقنا في الحياة التي نرغبها ولا يرغبها لنا الآخرون. لنتظاهر فقط بوجودها في مناسبات فارغة لكننا في الحقيقة نادرا ما نمارسها ولا نسمح لأنفسنا كيف نكتشف حقيقة قلوبنا وتركيباتنا والتعامل مع مخاوف المجتمع.. فدعونا نفسح له الطريق.. نستضيفه ونرحب به.. فهو الأمل والدواء الذي يخلص الإنسانية من شرورها وكفي ..
mohamed.abdommm@icloud.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم