رجل قتلته امرأة .. بقلم: عثمان يوسف خليل
وكانت اشجاره تتمايل اشتياقا وهي تنتظر في تلهف لهذه المُزْن وتلك الهدية التي ستأتيها من السماء.
افتتن الصبي تجاني بهيبة الرجل الانجليزي متمثلا في شخص ذلك المفتش -مستر كارا- الذي كان ياتي دائماً لمنطقتهم وهو على ظهر جواده الأسود وكانت تأسره بصفة خاصة صوت حوافر قدميه وهزة راسه عند صهيله..كان يشاهد مستر كارا دائماً بطربوش جميل على راسه وينتعل حذاء لم ير أحداً في بلدته ينتعله وعلى فمه غليون وكلامه يخرج من بين اسنانه التي لاتشبه أسنان الناس هناك وهو يعض بها ذلك الغليون، اما عيونه فقد كانت اقرب لعيون القط. وكان ذلك المشهد يزيده تحفيزا لان يصبح يوما مفتشا مثل هذا الخواجة الأبيض، وما ان ظهر مستر كارا وهو في موكبه الروتيني، حتى فر كل الأطفال الذين كانوا وقتها يلعبون في ساحاة القرية ، فروا جميعا وهم يتصايحون بأعلى صوتهم ( الخواجة جا) اما اولئك النفر من رجال القرية والذين كانوا يتسامرون تحت ظلال شجرة النيم فقد هربوا وهم يتصايحون وتوارت النسوه خوفا وخجلاً، وتطاير الدجاج في الهواء وهو يصيح وقد شوهدت احدى الدجاجات تفقس بيضة من شدة الخوف اما الطيور فهي الاخرى هجرت أوكارها وسُمِعت كذلك أصوات بعض الحمير وهي تنهق بلا سبب اللهم الا الاندهاش من تصرف هولاء البشر! حدث ذلك إلا طفل واحد وقف في تحدي وجسارة يتأمل في ذلك الرجل الأبيض الغريب بجرأة مشبوبة باعجاب وثبات وهو غير مضطرب او خائف. ولدهشته انحنى عليه مستر كارا ليسأله وهو ذلك المفتش الانجليزي صاحب السطوة والعنجهية في آنٍ واحد:
أشرق نهار الانام وانا نهاري أفل
عثمان يوسف خليل
لا توجد تعليقات
