رحيل الديمنقاوي … بقلم: محمد بشر كرم الدين
20 ديسمبر, 2014
منشورات غير مصنفة
22 زيارة
بسم الله الرحمن الرحيم
رحيل من العيار الثقيل , هوي نجم كبير، سمع له دوي في كل ارجاع المعمور السلطاني الممتد من دار أبا (تقونج) في كتم و ابا(شيخ) في الفاشر ودار ابا(أمو ) بنيالا ، اما هنا في زالنجي دار ابا ( دمنق) فالوضع مختلف نزل الخبر صاعقة ، فمنذ ما يقارب الخمسة قرون السلاطين والمقاديم والشراتي والدمالج والشيوخ ، يمارسون السلطة ويتداولون الحكم ، يشيعون سلطان مضي وينصبون حفيد اتي ، وفق ممارسات وتقاليد ، هؤلاء يفارقون الحكم علي طريقتهم الخاصة يموتون علي غير العادة ، مثل ما فعل الديمنقاوي فضل سيسي محمد اتيم بالامس ، حفيد السلاطين من السلطان سليمان الاول صولنق الي علي بن زكريا الملقب بدينار وعبر القرون كانوا مهمومين ببسط السلطة، والحفاظ علي رقعة السلطنة وخلق العلاقات الدولية والاقليمية وتنظيم العلاقات بين الرعي والزراعة من خلال القونين والاعراف والتقاليد ، السلطان هو راس الدولة في سلطنة الفور ، ابا ديمنق هو ديمنقاوي غرب دارفور ، وابا امو هو مقدوم جنوب دارفور وابا تقونج هو مقدوم شمال دارفور وابا شيخ هو علي شرق دارفور والفاشر ، هم في مرتبة حكام اقاليم والولاة اليوم ، يتم اختيارهم من قبل الشراتي ويعينهم السلطان وهم ايضا يشاركون في اختيار السلطان عند خلو المنصب ، الفور يضعون شروطا عامة وخاصة لاختبار الحاكم اهمها ان يكون حافظا للقران وملما بعلوم الدين و سليل السلاطين ، له معاملة طيبة مع العامة من الناس وذو سلوك رشيد ولا يعاف الماكولات والشهيد الديمنقاوي فضل سيسي لم يكن استثناءا من هذه الشروط ، عرفته في بداية حياتي الاداريه التقيته بمنزله برفقة المرحوم الضابط الاداري اتيم محمد سلامة ومنذ ذلك الوقت انطباعي الاول عنه لم يتغير، قليل عفيف الكلام ثاقب الفكر ، نظيف الثياب لا تملك الا ان تحترمه . هنا في دار ابو دمنق وفي زالنجي كل الناس اهل الجاي من دار صباح و الجاي من دارغرب من الفكي صلاتو الي ابرسى ومن شندي ومن المسلمية ومن دارقمر الي دارفنقرو هنا سودان مصغر الديمنقاوي يعرفهم فردا فردا يعاملهم بالعدل لقد عدلتم فحكمتم يا احفاد السلاطين . تميزت دار ابودمنق بالبركة والخير ففي سنين الجدب تمد السلطنة بالمؤن وتستقبل القادمين من بشر وسعية صيف وخريف الناس هنا يتعايشون لا يعرفون القبيلة واذا طرا طارئ الديمنقاوي واعونه له بالمرصاد وليس غريبا ان يكون حكام دارفور وقادتهم اكثرهم من دارديما دريج قديما والدكتور تجاني سيسي حديثا .
رحل الديمنقاوي فترك حزنا عميقا خيم علي رؤوس الجبال من فوقو الي كونو الي ادا وعصيدة ومون وسي وسلبقتا وكل الرواسي والهضاب ، وهز الديار من كرني الي ونا ومن تويا الي كبرا ودموع سالت جرت في اريبو ، دهب شرو وادي صالح وازوم وكجا وهنا علي النيل كل السودان هنا رحل الديمنقاوي لنعرف ان السودان اهل وبلد واحد رغم انفي وانفك وانف كل المزايدين لم يتخلف احد عن العزاء في زالنجي ذهب اهل السودان جميعا وهنا في الخرطوم في منزل التجانس سيسي جاء كل العالم علي بكرة ابيهم مشاركين اهل دارفور في مصابهم الجلل .
سلاطين بلد حاكمنو جوة وبرة
إحفاد جدود راقدين هناك في طرة
رحمهم الله جميعا
mohmedbasher3@gmail.com
///////