رحيل الضفتين حين انكسر الناي في صوت “سمحة” و”سمرية”

محمد صالح محمد
ليس الوجع في رحيلك مجرد دمعة سقطت بل هو جفاف كامل في مآقي الروح. كيف للكلمات أن تصف تلك الغصة التي تخنق الحنجرة كلما مرّ طيفك؟ كيف لي أن أرثي “الزولة” التي كانت بمثابة النيل في عز هجيره والنسيم الذي يطبطب على تعب السنين؟

في ملامحكِ تآلفَ الجمال “سمحة” و”سمرية”
كنتِ “سمحة” الوجه والقلب سماحةً لا تشبهها الطيبة المعتادة بل كانت ضوءاً ينبعث من عينيكِ ليملأ عتمة أيامي وكنتِ “سمرية” بلون هذه الأرض بملامح الصبر وبرائحة التراب الغالي بعد أول قطرة مطر و كان سماركِ هو المأوى وهو الهوية التي أعتز بها وهو المبتدأ والخبر في قصيدة حياتي التي بترها القدر.

أنا أفتقدكِ كما تفتقد الأرض البعيدة مآذنها …
يا وجع القلب الذي لا يهدأ أنا أفتقدكِ لدرجة أن الهواء أصبح ثقيلاً على رئتيّ. أشتاق إليكِ “يا زولة” كانت هي الأمان في زمن الخوف والضحكة في زمن البكاء أبحث عنكِ في كل التفاصيل في صدى صوتكِ الذي لا يزال يتردد بين الجدران وفي فنجان القهوة المرّ الذي فقد حلاوته برحيلك.

“يا زولة لم تكن مجرد نداء كانت بيتاً من طين دافئ يسكنه قلبي والآن صرتُ في العراء”

نداءٌ إلى المستحيل …
يا سمرية الروح ويا سمحة الصفات الشوق إليكِ لا يكتبه حبر بل تكتبه الوجيعة التي استوطنت الصدر فالشوق إليكِ هو ذلك الأنين الخافت في جوف الليل و هو “الشهقة” التي تصاحب اسمكِ كلما مرّ على الخاطر.

لقد انطفأ المصباح الذي كان ينير “عتمتي” ورحلتِ أنتِ وبقيت أنا أصارع موجاً من الذكريات التي لا ترحم.

رحم الله قلباً بعدكِ لا يعرف كيف يحيا ولا يقوى على النسيان.

الوداع المرّ والرجاء الباقي …
وهكذا ترحل “السمرية” ويبقى سمارها وشماً على جدار الذاكرة وتغيب “السمحة” ويظل طيب أثرها عِطراً يرفض الزوال.

يا وجعاً استوطن الضلوع كيف للقلب أن يتصالح مع هذا الفراغ الذي تركتِه خلفكِ؟ لقد رحلتِ يا “زولة” فكنتي الأهل والرفقة والملاذ وتركتِني في محطة الانتظار أراقبُ طيفكِ في وجوه العابرين وأسمع صوتكِ في هفيف الريح.

عزائي الوحيد أنكِ في مكانٍ أجمل حيث لا تعب ولا وجع أما أنا فسيظل شوقي إليكِ نهراً يجري من الدموع ودعاءً لا ينقطع بأن يجمعني الله بكِ.

فذكراكِ “سمحة” كوجهك وباقية في الوجدان ما حيتُ.

binsalihandpartners@gmail.com

عن محمد صالح محمد

محمد صالح محمد

شاهد أيضاً

بين جمر الجفاء وزمزم الحنان قراءة في تناقضات الروح

محمد صالح محمدثمة أرواحٌ خُلقت من طينٍ غريب صلبة كحجر الصوان في ملمسها لكنها تخبئ …