رسالة (أبو عبيدة) (الناطق الرسمي باسم كتائب القسام) لم تستثني أحدا … كلهم تركوا غزة تتضور جوعاً لدرجة الفناء وعجزوا عن إدخال الطعام لهم وكان هذا كل المطلوب والقسام اضطلعت بالحرب وتحملت ويلاتها وكان لابد للقسام ان تحمل الجميع المسؤولية بل تدعو علي…
هذه المرة راس ( السوط ) لحق الشعوب الإسلامية عامة والعربية خاصة والمفارقة إن الشعوب في بعض الدول الغربية كانت أكثر تجاوباً مع اهلنا في غزة وقد نزلوا إلي الشارع يحملون ( اللافتات ) التي تدين بصراحة ووضوح الإبادة الجماعية التي تحدث الآن وعلي مراي من العالم كله علي الطفل ، النساء ، الرجال كبارهم وشبابهم في الأرض الفلسطينية المحتلة مع التجويع لحد الإبادة واستخدام مراكز توزيع الإغاثة كمصيدة يحصدون بها مزيداً من الأرواح البريئة الطاهرة بل وصل الحال بالصهاينة إن يتلفوا الأطنان من المؤن والأغذية علي زعم ان الشمس افسدتها وكل هذه التصرفات يريدون من ورائها ان تصبح الأرض الفلسطينية من غير أهلها ليخرجوا منها الي منافي وشتات جديدين وتقوم مستوطنات جديدة يجلب لها المزيد من الصهاينة المشتتين في دول الغرب عموما وفي بقية أنحاء العالم !!..
وكم رأينا في جامعات الغرب وفي أمريكا خصوصاً تظاهرات الطلاب واعتصامهم بالحرم الجامعي تضامناً مع شعب غزة الجريح ودفعوا الثمن ضربا واعتقالا وصل إلي حد الفصل من الجامعة بالتهمة إياها ( معاداة السامية ) والإدارة الأمريكية تماهت مع الصهاينة الي أقصي الحدود ومنعت حرية التعبير إن كانت هذه الحرية التعبيرية في صالح فلسطين ووصل الحد بأن جامعة هارفارد تم تهديدها بقطع اي معونة حكومية عنها إن هي تمادت في السماح بممارسة الديمقراطية في حرمها لأن الديمقراطية التي لاترضي عنها إسرائيل ليست محرمة علي امريكا وحدها بل علي الغرب قاطبة !!..
كلكم تشاهدون علي التلفاز المسلسل اليومي للابادة الجماعية في غزة والمناظر تقشعر لها الأبدان والنساء الثواكل صوتهن يصم الاذان والرجال يجارون بأمر الشكوي من ظلم الإنسان لأخيه الإنسان وقد عز الدواء والغذاء وتم تدمير المشافي علي رؤوس المرضي وقتل المسعفين وباتت الكوادر الطبية في حيرة من أمرها والمرضى حولهم بالالاف وهم لايستطيعوا إن يحركوا ساكنا !!..
إذن لايستطيع احد ان يتملص عن مسؤوليته فكلنا كما قال ( ابوعبيدة ) يجب ان نتحمل التبعة بالتساوي ملوك ورؤساء مسلمين وعرب وشعوب وهذه المرة لايستثني من يسمون أنفسهم مستودعات الفكر ، النخبة ، المثقفين والأدباء والشعراء والفنانين والمشاهير كلهم يرون المأساة ويقضون الطرف ويتحدثون عن الحداثة والحضارة وان القرن الحادي والعشرين هو قرن الاستنارة وأين هذه الحضارة والاستنارة وفي دارفور بات المحاصرون تطبخ لهم اعلاف الحيوانات ( الامباز ) لتقيم اودهم وتبعد عنهم غائلة الجوع الكافر الذي لا يرحم وفي أحسن الحالات يحول لهم قشر الفول السوداني ( السفير ) إلي وجبة كاملة الدسم والعالم يتفرج والحرب اللعينة العبثية المنسية تهز كتفيها و ( تلولح ) رأسها وتمضي في غيها ولا تبالي بالارواح التي تحصد ولا بالاجساد التي تحولت إلي اقفاص من عظام في واقع تعاني منه النساء من الولادات المبكرة والاجهاض وسوء التغذية والخوف من المجهول !!..
كل منا فالينظر لوجهه في المرآة ويوجه اللوم والتقصير لنفسه قبل ان يوجهه للآخرين … كلنا نري مأساة غزة , هذا الحريق من الجوع ومن الأسلحة الفتاكة , هذا الدمار غير المسبوق لشعب أعزل مسالم يريد ان يعيش في أرضه كريما مسالما ولكن تكالبت عليه دول البغي والعدوان وكلنا نتفرج وقد ماتت فينا الضمائر وتلاشي عندنا الاحساس وفقدنا روح التعاطف حتي مع اقرب الأقربين في عالمنا العربي والإسلامي وصار حتي الفرد منا جزيرة معزولة يعيش في واقع مشوش حجب عنه الرؤية من زمان !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
ghamedalneil@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم