رسالة للدكتور مصطفى مدثر .. بقلم: عبد الله الشقليني
2 نوفمبر, 2014
منشورات غير مصنفة
20 زيارة
لك تحية ووداد يُطل كلما تكتُب .
أعرف أنك تستصبِح بقراءة ” سودانايل “،
احترت كثيراً ، أتصلح هذه الرسالة الصغيرة أن تكون ملكاً عاماً ، لعل فيها من المُشتركَات مع الأحباب الذين انتشروا في الأرض . كانوا يهدفون أول أمرهم تأمين الرزق والصحة وتعليم الناشئة . وانفتحت الدنيا على مصراعيها : فرحٌ مُغلفٌ بالحزن الوبيل . لا فكاك من الاختيار الذي تجرأنا عليه أول مرة . فلم تعُد الدنيا رحيبة بأن نختار . ثم نكتشف ضيق المواعين حتى عن الطموحات في طفولتها الأولى، فنطلب رقعة أرضٍ أخرى بعيدة عن الوطن . فقد ضاق الوطن بالفعل على مواطنيه ، وألهبتْ ظهور المستطيعين منهم سياطٌ تدعوهم للخروج .
*
لدي صديق لقيته على أطراف المهاجر . قال لي :
– جاء ابن أختى بعد معركة مع الحياة داخل الوطن كي يصل هنا ، كالخارج من حكم إعدام إلى البراءة . قلت له : نم ما شاء لك النوم ، وعندما تصحو ستجدني قد عُدت من العمل ، ونأكل الطعام ” العادي ” ، وسيكون لك مثل طعام أهل الجنَّة !.
*
لدي صديق آخر منذ الطفولة الأولى : هو ” هاشم حبيب الله ” أهله من بيت المال . قرأ لك ولم يلتقيك . قال لي انقل محبتي للدكتور “مصطفى مُدثر” ، وقل له كثيرون يحبون ما تكتُب . تنزف وجداً . وهو أيضاً صديق “الفرجوني” ، وعنده مخزونة كل مدوناته الشعرية التي تنتظر إذنه فتخرج للعلن . قدم برامج إذاعية ولقاءات منذ السبعينات عن أهل الفن ، ولديه لقاء إذاعي مشهور مع البروفيسور “علي المك “منذ السبعينات. هو يقرأ ولا يكتب في السماء المورقة ، كحال القاص ” عثمان حامد سليمان “.
*
سيدي …
كُنا في مواضي أيامنا نلوذ باجتماع الصحبة . نجلس نتغنى بالمعارف التي حصدناها . نجول فيها بأذهاننا صغيرة التجربة ، ونتعرف على المنابع بقدر ما يتسع لنا الزمان . نُحبب المقروء إلى الصحاب . ونُكشف عما نميزه في الكتاب الذي نقرأ أو السِفر الذي نُفضله للقراءة . فكانت نظراتنا الناقدة خجولة . مضى الزمان أسرع مما ينبغي ، وصرنا نأسى على هذا الماضي الذي كنا نلتقي فيه ونُبعثر هواياتنا بين يديه .
لكن … جاء الذين اكتشفوا ومهدوا لنا السماوات بما رحُبت ، فصرنا نلقى أصدقاءنا بأسرع مما نتصور ، رغم الدروب العسيرة في أن نجتمع مرة أخرى . وصرنا نلتمس مُصطلحات النقد : الواجد والمُقوِّم لما تأتي به نزواتنا من قدرة على جمع النقائض وتشتيت المتضامنين . وصرنا نُجرب الكتابة ، لعل فيها ما نسترشِد به ، أو نحقق في ذواتنا ما عجزنا من تحقيقه في دُنيانا من رغائب ، لم نستطع أن نفيها حقها . مثل أغلب العالمين نحن ، نجْهد الجُهد كله لنوفر لقمة عيش كان أهلونا في بسطة من السعادة في شبابهم حين وجدوها. حتى أيام ذُل الاستعمار ، كانت حياتهم مبسّطة ، يلتقون على الضفاف . ونحن اليوم لا نستطيع فقد تفرقت بنا السُبل ، قد نلتقي وقد لا نلتقي .
في هدأة المكان والزمان تيسر لنا أن نتجاور في ورق افتراضي ، يذهب في البرهة إلى أركان الكون الذي فيه نحيا ، ونلتقي رغم جبروت الفرقة ، فهُدهُد الإنترنيت صار ينقل حديثنا ما طاب لنا ، عندنا تنام أنت ، أصحو أنا ، وعندما تكتوي أنت بالـ Home thick ، أجد من نفسي جالس في بساط الريح وإليك أسعى حتى أُواجِدَك ، فتعفو عنك سكرات الفراق ، وتستقبِل أيامك ولياليك من جديد .
يقول البروفيسور عبد الله الطيب : لم يأتِ النُقاد بمُصطلح جديد في النقد ، إلا وكان الأقدمون سباقين إلى نحته :
هذا أفحل من ذاك ، وذلك ينحِت من صخر ، وذاك صولجان طبري ، وهذا مُتكلف ، وتلك منحولة ، وتلك مسروقة ، وهذا ضعيف الصِناعة ، وهذا مُطنب …
وأنتظر في بريدي ما تُرشدني إليه من أسباب ملء التجويف الذي يأتي من العجلة ، واستعجال أكل الرغيف قبل أن تكتمل دورة ناره الهادئة .
لك محبتي وكثير سلامي : وشيئاً من قصيد ” الدكتور مبارك بشير ” :
بيني مابينك
دموع القمرةبتحِن للرجوع
بترِّيدناوبتخاف في غيابا الطويل
نحتار ومانلقي الشموع
بيني مابينك
مسافات الغيابْ
وحسّ المطّرة في الأرض اليبابْ
عبد الله الشقليني
1 نوفمبر 2014
abdallashiglini@hotmail.com