رسائل للأحباب: رساله للصديق عبد الرحمن
حسان
أن تراسل الجن وتناقشهم، أهون عليك من أن تراسل وتناقش مواطنًا اسمه عبد الرحمن (أو كما سمّته “هناية”: قشران قشران). فالرجل مجبول على الحُجّة والمنطق، وهو جاهز ـ زي بتاعين الإسعاف ـ للرد على أي موضوع! وكم أتعبني، لأني من شلاقتي برمي نفسي في قفص مرفعين فكري. ثم بعد اللغجي، تعالوا اقرأوا معي هذه الرسالة لذاك الصديق، الذي وصفه أحد اصدقائي ب “النوبي جدًا”.. وقبل كل شي اود ان اقول باني قصدت من كتابة هذه الرسالة ان تكون عفوية وتحمل طابعاً وجدانيًا خاصًا، على ان تتسم بخفة الظل وعمق عاطفي قدر الامكان في آنٍ معًا. وبما ان صديقي يفهم اني احب استخدام الكلمات الدارجة بشكل مقصود عل ما اكتبه يكون سهلاً، وقرضي هو ان ذلك قد يمنح النص روحًا محلية محببة.
سلامات صديقنا الصادق الصدوق عبد الرحمن، وكيفك يا غالي، وكيف من هم حولك؟
تعرف يا مواطن، إني راسلت قبلك العديد من الأصدقاء والصديقات، ممن عترت بيهم في هذه الدنيا، وجمعتني بهم بعض من الظروف وعلى اختلافها، قلتكلامي ده كده مش أعتباطاً ولكن لكي أبين هدفي من كلامي أن بحاول ان أعيد الروح لأدب الرسائل، ذلك الادب الرفيع الذي ضاع كما كادت أن تضيع حيواتنا كلها.. املي هو ان تكون ياصديق احد من يؤرخ لهذا الادب الرفيع..
أظنك ياعزيزي وبعض الظن إثم ـ انه لا يغفل عنك، بأنك قد حدثتني يوماً عن بوستة أتبرا، ودورها المهم والموازي لدور السكة حديد في حياة اهل تلك المدينة.. عطبرة والسكة حديد الذي من أجله أنشئت هذه المدينة التي تنام وتسكن على الحديد والناس، كلاهما بأسه شديد.
ولا يفوت على انك ملحاح ولمّاح وسوف تسأل سؤال العارف: لمَ اخترتني أنا، يا شقي الحال، من غير بقية العربجية؟ والإجابة: أنه ما السائل بأعلم من المسؤول!
فـ شنو؟ أكرب قاشك ساي، وانحدب! ـ والأخيرة دي من عندنا..خليني اقول ليك سر هو إن أبنائي سألوني، أو قل استفزّوني بسؤال: “هل لك أصدقاء لا نعرفهم يا أبي؟” ولاجل ذلك وغير ذلك، دعنا نقل إن هذه الرسائل هي إجابة لسؤالهم.
عبد الرحمن اصدقك القول انني لم أفكر كثيرًا في “بمن سوف أبدأ”، فعندي منهم أخ عركتني معه تجارب الحياة الجامعية وبعدها، ولذلك كنتَ أنت في أول القائمة كيف لا؟! وانت اقرب الأقربين ولم ولن أنساك! وهل ينسى الإنسان نفسه الأخرى؟ لا أظن، يا عزيزي. دعك قليلا عن العواطف والمشاعر رغم أهميتها، فتلِك لها في القلب متّسع، ولن ترحل ما دامت تلك القلوب تنبض، وتأكد يا صديقي ان الكتابة إليك، لا توجب الاستعداد، ولا نحتاج فيها إلى أي تجهيزات، فبيني وبينك محيط من الذكريات، وجزر من الودّ. في الختام، لنقل إن هذه الرسالة هي أول السيل من الرسائل.
وبعد مكتوبي هذا اقول ليك أبقى طيّب لغواليك، ولنا ولمجايليك ولمدني وضواحيها وما تنس
ترد خطابي ترد خطابي تطمني على قبول المراسلة..
عثمان يوسف خليل
المملكة المتحدة
صديقي اللدود عثمان يوسف..
اذكر في العام ١٩٧٧ عندما بدأنا المرحلة الجامعية، آداب فلسفة… كان يجلس بجانبي حسين خوجلي عندما تحدثت معه
بخصوص تكوين محبي الكابلي.. انت وحسين تعشقون الكابلي.. ومن منا من لا يعشق الكابلي، وان كنت احب ود الأمين..مدني كلها يا عثمان..
المرة الثانية عندما زرت مكتبة المجلس القومي للاداب والفنون، فقد وجدتك تعمل بالمجلس، ولان المجلس في نفس الحي الذي اسكن فيه فكانت المكتبة الملاذ الوحيد لاشباع هوايتي المفضلة.
حينها ادركت انني رزقت بصديق مميز، لصيق بالكتاب والادباء والشعراء.. والصفة الثانية بالرغم من انك من عديد البشاقرة ولكن بعد أن قشرت في الخرطوم صرت ذي اولاد نمرة اتنين، كما كان يحلوا لي ان اقدمك للاصدقاء.
عوالم المجلس و دراسة الفلسفة دفعتنا لحوارات في مواضيع مختلفة، توثقت بها عري الصداقة.. يبدو لي ياصديقي اللدود ان تلك المشاكسات وحب التعلم والاستفادة من علوم كبار أدباء السودان قد وثقت عرى المحبة.. فمحبة الحكمة كانت البضاعة التي ننشدها..
أجمل ما نتج من الصداقة انه لايذكر عثمان والا ذكر حسان حتى انه ينادونا (ميرغني المامون واحمد حسن جمعه).لقد امتدت عرى المحبة حتى صارت بين اسرتينا..
أمد الله عمرك يا صديقي في طاعته ورضاه..
محبكم /عبد الرحمن حسان
osmanyousif1@icloud.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم