osmanmsalih@hotmail.com
منذ الساعات الأولى للحرب المندلعة في السودان منذ 15 ابريل 2023 حين كان الجنجويد يصولون في سوح الخرطوم يشيعون فيها الرعب، لم يعوزني كتاب أو اجتماع للوقوف إلى جانب الجيش. ولايشغلني من وقتها سوى أمر واحد وهو ان ينتصر الجيش وينفذ وصية انتفاضة ديسمبر 2019 بحلّ الجنجويد. وما الجنجويد كما تعلمون إلَّا الدعم السريع. لكن الجنجويد، وانتم العارفون، رفضوا خيار الحل السلمي وقاوموا التفكيك والذوبان في الجيش ماوسعتهم الحيلة، راوغوا ومكر معهم أنصارهم في قوى الحرية والتغيير، ثم باغتوا الجيش في عقر داره فجاءهم الحل ولكن بطريقة الجيش، أي بالقوة، وهي الطريقة الوحيدة الناجعة التي يمكن بها حل ميليشيا متمردة على الدولة وبهذا القدر من التوحش والاجرام.
:تقولون: لا للحرب، نعم للسلام. ولكن من الذي اختار هذه الحرب؟ السودانيون، أم دولة الامارات؟ الجيش السوداني، أم الدعم السريع؟ من المعتدي، ومن المعتدى عليه؟
لقد اشهر الدعم السريع سلاح التمرد وهاجم الجيش واحتل دور السودانيين وسامهم سوء العذاب وارتكب الموبقات وانتهك المحرمات وفعل ما لايخطر على بال بشر، ورجم بداناته بعض المساجد، وعطل الأذان في مساجد أْخر، ومنع كثير من السودانيين من تلاوة القران. ان الجنجويد بسجلهم الاجرامي المعروف هم جماعة من الكفرة الفجرة يتوجب قتالهم لانهم يحاربون السودانيين العزل ويسلبونهم حقهم في الحياة، وليس على المستضعفين المعتدى عليهم جناح إذا استنفروا وحملوا السلاح.
تعمل دعاية الدعم السريع وحلفائه في قوى الحرية والتغيير على إثارة غبار كثيف من التضليل بنشر روايات ملفقة عن طبيعة حرب الخامس عشر من ابريل 2023 الهدف منها هو(1) تبرئة الدعم السريع من مسؤولية إشعال هذه الحرب وهو الذي أعد للقتال عدته من زمان وعبأ مخابئه بالسلاح والعتاد والطعام، وهو الذي بادر بالاعتداء على الجيش وهاجمه في مقاره، (2) حجب جوهر الحرب كحرب عدوان واحتلال وجد أهل السودان أنفسهم في قلبها فاضطروا للمقاومة وحمل السلاح دفعا للأذى. لاخيار للسودانيبن، مدنيين وعسكريين، سوى المقاومة المسلحة حتى القضاء على خطر الجنجويد. لاخيار سوى السيف يُشهَر ولايرد إلى غمده الا بعد الانتصار على هذه الميليشيا المتوحشة التي تخدم مخططها قوى الحرية والتغيير ويتبعهم في هذا الشيوعيون والجمهوريون وحزب الامة واخرون بإهالة التراب على جوهر الحرب القائمة وتوصيفها كنزاع مسلح على السلطة بين قوتين عسكريتين، أو كصراع بين جنرالين وغير هذا من الترهات التي كادت ان تسد الأفق وتعشي الابصار لولا انتباهة المدنيين والتفافهم بفطرة الحفاظ على البقاء حول الجيش. كاد شعار لا للحرب أن بقود البلاد إلى التهلكة إذ أن المراد من بثه هو تضليل عامة السودانيين وسوقهم الى المذبحة وهم مستسلمون، ودق إسفين بين العسكريين والمدنيين، وفي كل هذا مايشكل خدمة خدم للدعم السريع تعينه على تمكين مشروعه في السودان.
أكثر ماصدمني في هذه الحرب هو موقف الحزب الشيوعي الذي اختار الحياد بين القاتل والمقتول، بين المغتصب والضحية، بين السارق وصاحب البيت المسروف، بين المعتدي والمعتدى عليه، بين الجيش السوداني الذي يقاوم ويصد العدوان الاجنبي وبين الدعم السريع الذي يحارب بالوكالة عن المحتل الاماراتي.
ما راية (لا للحرب) الَّا راية الحق يراد به الباطل. هي حيلة ماكرة لتمكين الجنجويد من التقاط الانفاس. وهي اشبه بواقعة رفع المصاحف على أسنّة الرماح. وان اصطفافكم تحت هذه الراية يمحو فعليآً الفارق بينكم وبين قوى اللحرية والتغيير المصنفة كجناح سياسي للجنجويد.
لا للحرب هو شعار لا يخدم إلا القتلة والشفشافة والمغتصبين الذين يعيثون في الأرض فساداً ويلاحقهم الجيش والقوات المساندة له للحفاظ على السودان. انه ليس شعاراً للسلام كما يراد تصويره وتسويقه بل هو يستبطن الدعوة المذلة لاستسلام الجيش للمستعمر الاماراتي وجنوده الجنجويد.
في هذه الحرب أجدني اليوم أبعد ما أكون عنكم لخذلانكم الشعب وتوليته ظهوركم وهو يقاتل المحتل الاماراتي الجنجويدي الذي يهدم الدولة ويقتل السودانيين وينتهك حرماتهم ويهجِّرهم من ديارهم ويهدم المعبد على رؤوس الكل.
لقد جعلتنا هذه الحرب نرى العجب العجاب. رأينا فيها سودانيبن انعدمت وطنيتهم ولم تعد تنبض للسودان، مثل السيد حمدوك الذي صار لايستحي من ان يكون بوقا لمدح المحتل الاماراتي على رؤوس الأشهاد. وفيها أيضاً شهدناكم تُعرِّضون سجل تضحياتكم في سبيل الديمقراطية والسيادة الوطنية والعدالة الاجتماعبة لهبوب النسيان باكتفائكم بدور المتفرج على نيران الجنجويد وهي تشتعل في ثياب السودانيين، بينما الاسلاميون تثبت فدائيتهم في معمعان الحرب أن السودان عزيز لديهم.
لا أجد تفسيراً لموقفكم الرمادي في هذه الحرب سوى أنه تعبير عن لامبالاتكم بمعاناة السودانيين، وأنكم إنما تتطلعون ليوم منتظر ترجون فيه رؤية الجيش منكسر الشوكة، وليس مهما عندكم أن من يسعى لكسر شوكة الجيش هم جنود محتل أجنبي غاشم سيستعبدنا جميعا إذا تمكن من رقابنا.
ً
من كبرى الوقائع التي تمخضت عنها هذه الحرب أن الاسلاميين هم اليوم الأقرب إلى شعب السودان، ولن أتعجب غداً إذا كافأهم الناخبون على وقفتهم الوطنية الباسلة هذه عندما تضع هذه الحرب أوزارها. لقد قرَّبت هذه الحرب بين الجيش والشعب وقربت بيين الاسلاميين وغير الاسلاميين من السودانيبن في الخنادق، لكنها محت الفارق بينكم وبينك قوى الحرية والتغيير وباعدت بينكم وبين الشعب الذي لم يجدكم إلى جانبه محاربين في الميدان في أعظم محنة ماحقة تكاد تزلزله وتعصف بوجوده على الأرض المسماة بالسودان.
يشملكم أنتم أيضاً ما ذيلت به مكتوب لي عنوانه الدعامة حطب القيامة. من سيرة الجنجويد في بلدة طابت الشيخ عبد المحمود: ان السودانيين في مواجهتهم لميليشيا الجنجويد لم يجدوا نصيراً غير الجيش والتضامن بين ٲهل المصيبة وسند العقيدة في الأيام الصعبة. وكل ماعدا ذلك تبخرَّ: تبخرَّ دور الأحزاب التقليدية منها والتقدمية على حدٍّ سواء فيما عدا بيانات هزيلة تذيعها تلك الٲحزاب تعمل على تثبيط الهمم والتخذيل عن الجهاد بدعوتها لايقاف الحرب والتصالح مع الميليشيا المتوحشة بعد كلّ ما اقترفته، واختفت كذلك النقابات والروابط المهنية وغيرها من المؤسسات الحديثة، وبقى الجيش والدِين صامدين في ميدان المعركة الوطنية المقدَّسة يصونان السودان ويحميان السودانيين.
عثمان محمد صالح،
03.02.2026
osmanmsali@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم