باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الثلاثاء, 26 مايو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
عبد الله الشقليني
عبد الله الشقليني عرض كل المقالات

زاوية أُمْحُمـــّد ود خليل … بقلم: عبدالله الشقليني

اخر تحديث: 13 يونيو, 2009 6:55 مساءً
شارك

abdallashiglini@hotmail.com

 

     إنها زاوية   الشيخ ( أُمْحُمـــّد ود خليل ) . أُمْحُمـــّد ، هو اللفظ المعدّل من محمد ، اعتدنا على سماعه كذلك منذ الطفولة الباكرة ، دون التدقيق في أصله . الجَّد( أُمْحُمـــّد ود خليل )  هو من أبناء عمومة جدي المباشر. يقال أنه قد تم تعيينه خليفة السجادة في المنطقة ، بعد وفاة الشيــــخ

 ( أُمْحُمـــّد ود علي ) في نهاية الخمسينات. يبعد مسكنه خمسمائة متر عن مسكننا ، و يطل على باحة ، تعادل مساحتها ( مربوع ) ، وهو مربع كامل تُرك خالياً من المساكن، للحوائج و المناسبات العامة ، و احتفالات الأعياد . هكذا كان نظام التخطيط في الماضي ، لكل مجموعة من المساكن باحة للأغراض الاجتماعية المتنوعة .

 

   أمام مسكن الشيخ ( أُمْحُمـــّد ود خليل )  مباشرة ، تم ترتيب المكان : مسطبة بارتفاع عتبة واحدة ، تتسع لثلاثين فرداً ، فُرشت أرضيتها بالرمل الخشن ، نقوم نحن  في طفولتنا ببسط ( البروش ) عليها عصر كل خميس. ونثبت الأطراف بالحجارة حتى لا تعبث بها الريح . يتم ذلك  قبل صلاة المغرب ، والى ما بعد صلاة العشاء .إنه يوم قراءة   مولد الرسول ( المُولد ) . تُبسِط السِفر أمامَك وتتفرّس :

 

(..وكان صل الله عليه وسلم أكمل الناس خَلقاً و خُلقاً ذا ذاتٍ وصفاتٍ سنيه . مربوع القامة ابيض اللون مُشربٌ بحُمرة . واسع العينين أكحلها أهدب الأشفار قد مُنِحَ الزَّجج حاجباه . مُفلّج الأسنان ضليع الفم حَسنه ، واسع الجبين ذا جبهة هلاليه . سهل الخدين يُرى من أنفه بعض احديدابٍ، حَسن العِرْنين أقناه . بعيد ما بين المنكبين ،سَبْط الكفّين ،ضخم الكراديس ،قليل لحم العقب ،كثّ اللحية عظيم الرأس ، شَعره إلى الشحمة الأذنيه . بين كتفيه خاتم النبوة ،قد عمه النور وعلاه . وَ عَرَقه صلى الله عليه وسلم كاللؤلؤ وعرفه أطيب من النفحات المسكيه . ويتكَفَّأ في مشيته كأنما ينحَط من صببٍ ارتقاه . وكان يُصافح بيده، فيجدُ منها سائر يومه رائحة عَبهَريه . ويضعها على رأس صبي فيُعرف مسه له من بين الصبية ويُدْراه . يتلألأ وجهه الشريف تلألؤ القمر في الليلة البدريه . يقول ناعته لم أر قبله ولا بعدُه ولا بشرٌ يراه . مُنـزه عن شريك في محاسنه فجوهر الحُسن فيه غير مُنقسم ولم يُفتتن به كيوسف لغلبة الجلال على صورته الجمالية . فلم يستطع أحد أن يُمعِن النظر في مرآه  .)

  

  رفعت رأسي ، لأتهيأ للقراءة ، عند سماع حزمة الأصوات الجماعية تنشِد :

 

 { عطِر اللهُم قبره الكريم بعَرفٍ شذي من صلاة وتسليم اللهُم صلِ وسلِم وبارك عليه } ، إنها  فاصلة  ، بين المقاطع المسجوعة من  السيرة النبوية . الآن سوف ابدأ وفق الترتيب من اليمين  . بدأ صوتي متفاوت النغمات ، متردداً و متلعثماً . تطغي عليه أصوات الحَفظة الجهيرة من الأعمام و كِبار السن ،  تُعّدل الألفاظ ، و تقوَِّم الاعوجاج . كأن مياها باردة تنصب على رأسي ، تُشتت ما تبقى من ثبات .

 

ـ أعد المقطع ….، اصبروا عليه قليلاً .

 

ـ خُذ نفساً عميقاً ثم ابدأ ، ” يقول آخر ” .

 

  نعيد الكرّة ، من جديد . ينتهي الأمر بعد شدّة و طول عناء ، ليبدأ  الإنشاد الجماعي مجدداً عند نهاية كل مقطع  :

 

{ عطِر اللهُم قبره الكريم بعَرفٍ شذي من صلاة وتسليم اللهُم صلِ وسلِم وبارك عليه }، و أتنفس الصعداء .

 

   أخي و أبناء عمومتي ، يخرجون الألفاظ ، بكل يُسر ، إذ هم  يتقدمونني في السن و في الدراسة ، و في الاعتياد على حضور ( المولِد ) كما كُنا نصفه . حفظت كل شروحهم لي في السابق على قراءة المقاطع ، ولكن  عند  الوقت الحاسم  تأسرني  الرهبة ،  و يتلعثم اللسان ، فعيون كبار السن لا ترحم . تنتظـر أنتَ( الميلودية ) المتكررة بفارق الصبر،  حتى تتحول القراءة لغيرك  . 

          (  كتاب المولد النبوي للشيخ البرزنجي ) هو الكتاب الذي يتعين قراءته كاملاً بين صلاة المغرب و العشاء ، كل خميس . و في الختام ، وجبة الثريد التي تعدها  ( حبوبه نفيسة ) ، زوجة الشيخ أُمحُمـَد ود خليل . الإعداد للطعام ، وفق نظام المطبخ السوداني الذي يتخفف من الدقة عند الوجبات الجماعية ، ( الكِسرة ) في قاع الإناء  الضخم الذي يسعُ أربعة أشخاص ، بعض رغيف الخُبز والأرز مع الحساء وقطع اللحم الذي تتخطّفه الأيدي أولاً . كُنا نشتغل بخدمة كبار السن  ، فسجادة ( المَشيَخة ) محدودة العدد، لا تزيد عن خمسة عشر شخصاً  ، و  بلا دراويش . ينتهي الاحتفال الديني ، بعد صلاة العشاء و التراويح ، و وجبة العشاء هي الجائزة  . هنالك استراحة لتجاذب أطراف الحديث قبل  تناول الشاي و الختام .

 

ـ مَسكْ ( الاسم ) صعب ! .

 

  ابتدر الحاج صالح ، و أستطرد يخاطب العم غفاري ، بصوتٍ خفيض :

 

ـ قَبُل تلاتة شهور أخدت ( الاسم) من الشيخ ( اللهفان) .

 

  العم غفاري ينصت باهتمام ، و أنا أصب الشاي من إبريقه .

 

ـ تصور ، الشيخ قال لي (تصوم اليوم ، و في الفطور ما تاكُل حاجة فيها روح . بعد صلاة العِشاء و بعد تناول عشاء خفيف  ، تقرا الاسم  ألف مّرة ، و أنت في الغرفة وحدك، و بعدها تتوضأ و تَنوم ).

 

  التوقيت يقارب الثامنة مساء ، الباحة أمام الدار فسيحة بعض الشيء . الإضاءة أعلى بعض المداخل و على مد البصر إظلام متدرج ، عشرين مترا إن سرت مفارقاً ًللجماعة ، تبتلعك الظلمة . المكان يصلح لتضخيم  صور الخيال المكثفة ، إن كان هنالك ما يوحي . الظلمة المتدرجة  قرينة الخوف المتدرج ، الذي ورثنا جُله  منذ الطفولة.  بدأت الانتباه ، و شدتني غرابة الحكاية ، و من ثم الإنصات بخفية  . استطرد حاج صالح :

 

ـ لمّن وصلت التسعُمائة ، ظهر لي دابي مرقّط ، خُفتَ شديد ، و اتذكرت كلام الشيخ : (ما تخاف ….أستَمِر أقرا ..و أقرا..كان و قفتَ ِبِتدرّوِش) . جِسمي بدَأ ينشِل عَرق ، يا الله الصَبُر. كُلُ حَرِف عِندو حارس من خُدام الجان ! ، اليوم داك ما أنساهو طول حياتي .

 

    تتقاطع رشفات الشاي ، مع التوصيف و الإيحاء السحري . و موجة التوتر تفعل فعلها ، فمن يحكي و من يستمع يشتركان  القلق . العيون الحُمر و التقاطيع  الخُرافية تتغمص الحاج صالح ، فقد اكتسى حُلة الخُدّام .اضطربت نفسي أيما اضطراب . موجات من الصور تداخلت في ذهني ، لا سيما  بعد التفصيل الدقيق :

 

 وجد الحاج صالح نفسه كأنه في غابة ، يقرأ وحيداً . بدأ صوته يعلو كي لا تشوش عليه أصوات الحيوانات المفترسة التي تحوم حوله ، و تحاول منعه المتابعة ،  و هو يسرع  القراءة  و يلهث و يتجاوز نُطق بعض الأحرف ، حتى أحسَّ  ضوءً يجهر عينيه ، إنه  الشيخ (اللهَفان) يناديه قبل بلوغ  الألف بقليل : ( أصبُر يا صالح ، إنتَ وصلتَ ) .

 

 في الصباح غادر الحاج صالح مسكنه مُبكراً، لمقابلة الشيــخ ( اللهفان) في الخلوة  . تبسم  الشيخ اللهفان و هزّ رأسه بحذر :

 

ـ الألف التانية تقضيها معانا ، و تبيت هِنا في الخلوة .

 

   كان هذا هو قرار الشيخ ، بعد ما لمس الضعف الإنساني يأخذ بتلابيب الرجل ، إنه في حاجة لدفعة من الراعي و المعلِّم ، جرعة من كأسٍ الشجاعة، حتى يعود لأم عياله غانماً . فقد بدأ المشوار ولا بُد من عبور المرحلة الوسيطة ، بتعاليم الشيخ وتوجيهه الصارم . الصياغة الآمرة ، دقيقة النبرات و الحاسمة الدلالة  من  الشيخ . إن سقطت في الطريق ، سوف تأخذ الإبريق و تتبع الشيخ أينما يذهب ، تترك الدُنيا و ما فيها و تنقطع عن ماضيك  ، تتنسّك على نظم جديدة  لا يُدركها العامة . كلما يفعله الشيخ ، هو فداء روحك من  الموت بيد مردة العالم السُفلي و خدّام  ( الاسم ) . يذبح الشيخ الذبيحة و يتقدم  بطلبه ألا تُقتَل . يشترط الخُدّام أن تُصبح درويشاً، فيوافق الشيــخ ( اللهفان )على مضض .  يُستجاب للطلب ، و يأخذون روحك الناقدة ، و قدرة فكرك الخـلاق ، و تصبـــح ( درويشاً ) لا حول لك و لا قوة  ، تملأ الإبريق و تنتظر الأوامر .

   إنها رواية عجيبة  بالفعل ، و ليست بأحجية أو أقصوصة  ، فالعم صالح و العم غُفاري من حُجاج بيت الله الحرام . كل القرائن وفق ما أعتقد تدل على صدق الرواية . الانتباه  و كثافة التعبير و تغير ملامح  الأوجه ، لا تترك مجالاً للمزاح . هذا أمر غريب ، و تفاصيله  تخيف  بالفعل .   بعد ساعة ، كنت برفقة صديقي ( عبد الله موسى ) ، إذ اكتمل طقـــس يوم ( المولد) و تفرق الجميع . سردت له الحكاية ، فقاطعني :

 ـ الفُقرا  ديل  كلامهم تاني  ، أنا حكى لي واحِد من ( رجِل الفُولة ) العجايب ……

 

 أكّد لي  عبد الله بحكايات مشابهة ،  أن هنالك عالم خفي ، لا يدركه إلا الخاصة ، ممن وهبهم المولى مفاتيح العالم السفلي ، فيه تستطيع تسخير( الخُدّام ) الذين يتبعون أحرف الأسماء للخير و للشر، و لكن الثمن غالٍ . نصحني بعدم الجري وراء السراب ، فالدراويش ، هم ضحايا التسلل إلى هذا العالم بدون إرشاد المشايخ ، فحرّاس الأسماء شديدي البطش ، و لذلك فهو  قلقٌ عليّ أشد القلق ، خاصة بعد أن لمس عنادي لمعرفة الخبايا والجري وراء كشف  الغموض .

 

   قبل النوم ، احتدم الصراع في نفسي . كان النوم مثقلاً بهموم الأحلام ، التي  تتراوح بين مصافحة الأصدقاء حيناً ، و آخرين ، غلاظ شِداد ، يجذبون يدي بشدّة و يذكرونني الالتزام بالصمت  . تختفي صورهم المرعبة فجأة ، كما جاءت. كنتُ أمني نفسي مقدم الصباح بأية وسيلة. أفقت مبكراً و آثار الأرق بادية عليّ . أحتاج الآن  لوقفة حقيقية مع النفس ، فمثل تلك الأحلام لا تطمئن ، و رؤية  غريبي الملامح ، من الذين  يلجون  أحلامي دون استئذان ، من يمنعهم عني  ؟

 

 انطلقت  مبكراً  للمسكن الكبير للأسرة الممتدة  . سألت أحد الأجداد ، وكان من الذين تتلمذوا على يد الأزهريين الذين كانوا  يدرسون اللغة وعلوم الدين في معهـد ” أم درمان العلمي”.

 

ـ جَدي ، أريد أن أسأل .

 

ـ تفضل .

 

ـ ماذا يعني مَسك ( الاسم ) ، و قراءته مئات أو آلاف المرات ليلاً ؟ و ماذا عن ( الخُدّام ) ؟

 

ـ منْ دلك على هذه الأشياء ؟.

 

ـ سمعتها ، صدفة .

 

ـ إنه السحر، و هو من الموبقات .  لا تقرب هذه الأشياء ، و لا تستمع لمن يقول بها .

 

    الممنوع ، و قد عرفنا حدوده ، إلا أن السّر لم يزل غائباً و مجهولاً ، وردود جدِّي زادتني حيرة . ماذا لو علم بما سمعت ؟ . هل  يا ترى  ما سمعته ليـــلة  ( المولد ) هو المدخـل  إلى ذلك العالم الخفي الذي كنت أجهله ، و الذي  يحتفظ به كبار السن لأنفسهم ، و يسرّونه لبعضهم البعض ؟ . أهناك فرق بين أهل الظاهر وأهل الباطن كما أسمع ؟ . يدرك  الجميع في ذلك الزمان  أن هنالك  صلة ما بين عالمنا و عالم آخر نجهله . ما أعرفه حتى الآن هو أن هنـــالك  عالــم من ( الخُدام ) و  المردة و الجان ، و أن لهم طرائق تصلهم  بالخاصة من البشر . وأسمع أيضاً بأشياء غربية ، تظهر على يد من يسمونهم بالشيوخ و الأولياء ، و يُطلقون عليها الكرامات  أو هي عالم من السحر اختلط بلباس التديُن . ، فكان عليّ التحقق من ذلك ، و معرفة الفروق بينها ، حتى لو استدعى الأمر و لوج الصعاب و ركوب المخاطر و الدخول في بعض  المحرمات.

 

   ذهبت عصر يوم إلى مسكن العم صالح . داعبني بلطف ، يناقض الصورة التي رأيتها عليه  من قبل . سألته كما سألت جدي سابقاً ، فصمت قليلاً و بدأ يتلو على مسمعي من سورة الكهف ، من الآيـــة ( 64) إلى الآية ( 81) ، ثم صمت برهة  و تمهل .  أخرج بعض الأسانيد ، و قرأ لي من شروح ابن كثير و الجلالين ، و حدثني بتفصيل عن نبي الله الخَضر و الأولياء الذين لا خوف عليهم و لا هم يحزنون ، وهم يُعلمون الأنبياء على علو شأنهم . أعدت سؤالي عن      ( الاسم) و (الخُدام) ، فتبسم  و لم يجب بشيء ، بل حاول أن يلهيني عن الأمر حتى انقطع رجائي .

 

  لم يزل السر غائباً و مجهولاً أيضاً. صمتُّ وشرد ذهني بُرهةً .

 

ـ أهلاً بالصغير .

 

   رفعت رأسي ، و روعني  ما رأيت . جسد ضخم ، ليس له حدود ، يمتد  إلى بقعة في منتصف السماء فوقي .  ليل داكن الظلمة، إلا أنني رأيت ملامحه ، رجل حسن الصورة ، بجلباب أبيض و عمامة على رأسه فخمة الصنع ، بشارب و لحية بيضاء ، يشع نوراً . أربكتني ضخامة الرجل ، فبقيت متنازعا بين الدهشة  و الخوف ، و انعقد لساني .

 

ـ أهلاً بالصغير . تُعجبني فراستك ، وسعة صبرك .

 

ـ ……………

 

ـ أنت  صغير و يافع  يا بني ، أخضر العود  وطيب القلب . للصغار دوماً ما  يشغلهم ، فلم أنت تُكثر السؤال ؟ . هنالك  بعض الأمور أكبر من عمرك  ، و لا تهمك في شيء . لا تدع سمعك يجرك إلى شؤون غيرك ، إنك لا شك ستجد ما لا يسرّك ، و إنك لبالــغ ما تكره .

 

ـ ……………” أنا بين الدهشة و الخوف “

 

ـ حضرت لك في الصورة التي تسرك رؤيتها ، و أخاطب نور عقلك ، فهو يصونك ، أو يهلكك . لن يمنع أذيتك إلا أن تترك ما أنت عازم عليه . عليك بالصمت .

 

ـ من أنت ….” تمالكت نفسي أخيرا “.

 

ـ أنا خادم الشيخ  ( اللهفان) .

 

       بدأ الدُخان  يتصاعد من تحت أقدام المارد ، واختفى في الظلمة . استيقظت من القيلولة مضطرباً ، وسَكَنت نفسي حالما  علمت أنه حُلم جديد  . إن أحلام النهار أخف وأهون وطأة من أحلام الليل المرعبة ، إلا أن لغة التحذير قد أضحت الآن  واضحة كالشمس  .  إن الأمر لم يعُد نـزهة  ، وتيقنت الآن أني  في حاجة ماسة  للتحصين و الحماية قبل الخطوة التالية . إن لم أجد من يدخل معي عبر  تلك البوابة الغريبة ، فماذا أفعل ؟  . ( عبد الله موسى ) نبهني من قبل ، و لا يخفي خوفه ، و يقول بأنني أرد نفسي  موارد التهلكة  .

 

   ربما أنني الآن مقدم على السباحة الخطرة في البُحيرة الراكدة للشيطان . أحسست برأسي و كأنه ثمرة يانعة يلُفها الندى و العطر ، تجلس في عنقود شجرة مُحرّمة ، والشجرة تنهض في جنة فيحاء ، و يد ضخمة ، ناعمة مترددة بين الخوف والرغبة ، تهُم بفصل الرأس عن الجسد .

 

                                                                   عبد الله الشقليني

 20/ 03 / 2004 م

الكاتب
عبد الله الشقليني

عبد الله الشقليني

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
في ذكرى جمال محمد أحمد … بقلم: د. حسن الجزولي
منبر الرأي
رحمة الله عليك – أخي مجذوب الحسن “أونسة”
منشورات غير مصنفة
مَنْ يُبيْعَ الشّهَامَةَ بالارتِزاقِ .. ؟ .. بقلم: جَمَال مُحمّد إبراهيْـم
منبر الرأي
سكنت الروح وغابت
منشورات غير مصنفة
الرد على شوقي: الفكرة الجمهورية على مذابح الولاء والطاعة لأولياء النعمة! (4 – أ) .. بقلم: عيسى إبراهيم *

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

بين المطلق الإلهي والفعل الإنساني: قراءات في جدل الحاكمية ومسؤولية الاستخلاف

د. الهادي عبدالله أبوضفآئر
منبر الرأي

برق؛ الخطة سي (.) .. بقلم: محمد حسن مصطفى

طارق الجزولي
منبر الرأي

واأسفاي: اخيرا أستراح الطير المهاجر .. بقلم: سليم عثمان

سليم عثمان
منبر الرأي

خروج اليوناميد .. على الإنتقالية الإسراع في ملء الفراغ .. بقلم: إبراهيم سليمان

إبراهيم سليمان
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss