سؤال الشباب …..( ٦ ) .. بقلم: محمد عتيق
رأينا في الحلقات السابقة كيف ان وجود الاحزاب ونشاطها قديم في السودان ، وبظهور اليسار (بزعيمه الشيوعي ودوره التاريخي) انتعشت الحركة النقابية والاتحادات الفئوية ، ومع ذلك ، ظلت تجربة الاحزاب والتنظيمات الفئوية تعاني غياب التقاليد الديمقراطية الصحيحة والتي تدعو لها نفس تلك الاحزاب والاتحادات ، وحدها الحركة النقابية هي التي تمتعت بدرجة معقولة من الممارسة الديمقراطية ، اذ ، ورغم وجود الاحزاب والحزبيين فيها ، كانت تمتاز باتساع قاعدة المستقلين ، المنتمين فقط لمصالحهم الطبقية في شروط الخدمة والاجور والامتيازات ، الشيء الذي وفر لها قدراً من الاختيارات الحرة .. لاحقاً ظهرت تنظيمات باسم المستقلين خاصةً في الوسط الطلابي ، وجدت تأييداً واسعاً من القواعد مما أغري الاحزاب ان تلتف حولها و (تزرع) عناصر منها داخلها من اجل قيادتها في الاتجاهات التي تريدها (تلك الاحزاب) في أسوأ شكل من أشكال التحايل الحزبي وبذلك تم اجهاض تجربة المستقلين .. كذلك كانت تجربتنا فيما أسميناه ب (الشخصيات الوطنية) في اجواء ثورة أكتوبر ١٩٦٤ والممتدة حتي اليوم ، هي تجربة كاذبة ، يشوبها الاستهبال الحزبي أيضاً ، فغالبية تلك الشخصيات الموسومة ب (الشخصيات الوطنية) هي عناصر حزبية بل قيادية في أحزابها …
atieg@icloud.com
لا توجد تعليقات
