ساحل البحر الاحمر ساحة المعارك

بقلم الريح علي الريح
منذ قديم الزمان ظلت البحار والمحيطات والمضايق محورا للصراع والاطماع الحربية وجاءت الكشوفات الجغرافية عززت الامر نزاع هنا واتفاق هناك .. ولكن ومنذ تاسيس الكيان الصهيوني 1948 ومن بعده تأميم قناة السويس وحربها عام 1956، ارتبط اسم البحر الاحمر بالحرب. ثم جاء الانتصار الموقت في عام 1973 فأعطاه الصورة المهمة الكاملة للغرب والشرق. ومن ثم ظهرت حرب الصومال والحرب اليمنية وكلها من ضمن نطاقها الصراع حول البحر الاحمر والموانئ والضرائب واسعار الخدمات التي تاتي من مرور السفن المحملة بالذهب الأسود والغذاء والكساء والسلاح والمواد الاولية.
ترسخ في عقل العالم أن البحر الاحمر محور الحياة للشرقي والغربي، ومجمع الثلاثة قارات. وصار كل شبر في البحر الاحمر معروضاً للبيع كميناء او مرسى او كقاعدة عسكرية. بل البحر الاحمر بات مصدر للإنتاج السينمائي خصوصا حول قراصنة الصومال وربما تنتج هوليود افلاما حول المسيرات الحوثية عم قريب.
هكذا مع الوقت تبين أن البحر الاحمر ليس مهما للدول المطلة عليه فقط، وليس افريقيا او اسيويا، بل هو مصدرا للحروب الاهلية والاقليمية والدولية. بل مصدر ضغط على السلطة المركزية من قبل الادارات الاهلية والمحلية للسكان المحليين حول البحر الاحمر وجعل لهم كلمتهم وسطوتهم في بلادهم ويستطيعون تغيير الانظمة في بلادهم بحكم تواجدهم قرب البحر الاحمر وتهديداتهم المستمرة باغلاق الميناء والطرق المؤدية اليه. كما نجد ذلك خلال الفترة الانتقالية عقب اسقاط نظام البشير في السودان مما ادى الى الانقلاب عليها وانهيارها واشتعال الحرب فيما بعد.
وأزمة الحروبات والانتهاكات التي تضرب جميع دول سواحل البحر الاحمر لها علاقة مباشرة بالحركة الاقليمية والدولية حول السيطرة على مياه البحر الاحمر وكان اسرائيل قائمة للسيطرة على البحر وليس على اقامة الهيكل المزعوم وأثبتت الايام أن البحر الاحمر ليس شرقياً فقط، بل يمكن أن يكون لاتينياً، وأوكرانياً، وإندونيسياً، ناهيك اوربا وأميركا، وكندا. تدل على ذلك الحروب القائمة حالياً، السيطرة على البحر هو الإزمة، واكبر دليل على ذلك اتخاذ حكومة الجيش السوداني (بورتسودان) كعاصمة لها من دون سائر المدن السودانية.
اصبحت اي زيادة في الموانئ والقواعد العسكرية حول البحر الاحمر، تزيد عليها وتيرة الحروب سريعا؛ وهكذا نجد ان حروب السودان واليمن والصومال ليست حروبا اهلية عادية كحروب راوندا والكوريتين يمكن حلها بالعدالة الانتقالية والجنائية فقط، ويمكن ضبط انتهاكاتها المخيفة وجرائمها الارهابية بالتصنيف والعقوبات الامريكية.
خذ في بالك ربما حرب السودان الاخيرة ليست الاولى حول البحر الاحمر ولكن يجب ان تكون كمادة يدرك العالم بها مدى أهمية البحر الاحمر والصراع المسلح حوله كحجر زاوية في هذا العالم الذي يقوم على حركة السفن التي تقوم عليها حركة اقتصاد هذا العالم ومن الاهمية بمكان ادراك دوران الارض وتدافع الناس حول الموارد القليلة والحوجات المتعددة كما يقول الاقتصاديون.

elryahali@gmail.com

عن الريح علي الريح علي

الريح علي الريح علي