سبع تطابقات بين (الكيزان) و( صمود)… واكثر

طارق بشري(شبين)

في ظل الاستقطاب الاجتماعي الطبقي وتمثلاته السياسية و الإيديولوجية في هذه المرحلة الراهنة في تاريخ السودان بعد مرور ٣ سنوات من حرب ١٥ أبريل برز ضمن ما برز على مستوى الخطاب الأيديولوجي السياسي خطابا سياسيا – من جهة أحد أقطاب هذا الاستقطاب و تحديدا من جهة ( تحالف صمود) و من جهة اخري( تحالف تأسيس-الدعامة)- يصدر القول بكون ان الشيوعيين و الجذريين يتطابقون و يتصالحون مع الحركة الإسلامية(الكيزان) و تارة يشيرون إلى ما جري في عطبرة(لقاء وفد من فرع الحزب هناك مع السلطة المحلية بشأن قضايا المياه الخ) و تارة اخرى بالمواقف الصادرة من قبل الحزب و (الكيزان -سلطة الأمر الواقع في بورتسودان)المحددة حول حرب العدوان الامبريالي الامريكي الاسرائيلي على ايران و هكذا فيما يتعلق بعدم إصدار بيانات من الحزب الشيوعي و تحالف قوي التغيير الجذري حول التصنيف الامريكي للحركة الاسلامية كمنظمة إرهابية وقرار تحالف صمود باستئناف عمل لجنة ازالة نظام ال٣٠ من يونيو(لجنة تفكيك نظام المؤتمر الوطني …الخ.صحيح لم يصدر بشكل رسمي من تحالف صمود ما يشير الي ذلك التطابق بين الشيوعيين و الجذريين الا انه يلاحظ ان الكثير من المداد على مستوى صفحات و منتديات التواصل الاجتماعي بذل من قبل متبني و كوادر طرح تحالف صمود لتمرير خطاب هذا التماثل بين الحزب و تحالف التغيير الجذري و سلطة الامر الواقع في بورتسودان(الكيزان)…

ليس هناك خطابا سياسيا بريئا بالمطلق و بخاصة في تمرحل الاستقطاب السياسي الاجتماعي و تصاعد الازمة بوتائر متسارعة وفق مجريات الحرب الجارية في السودان و الحرب الأمريكية-الاسرائيلية تجاه إيران وتداعياتها في الإقليم وبخاصة في الخليج العربي و بل تداعياتها بالسلب على الاقتصاد العالمي.و بالضرورة قد يفترض لكل خطاب سياسي ايديولوجي منطقه ومنهجه لمعاينة وقراءة هذا الاستقطاب الاجتماعي. ان الخطاب السياسي الماركسي بما هو مستندا علي نظرية المعرفة الماركسية(أنطولوجيا ومعرفيا) يفترض هنا ان يساعدنا في التفكير الجدلي في شكل تحليل المضمون والشكل (لخطاب هذا التطابق المزعوم(بين الحزب الشيوعي و الكيزان) بلا سند معرفي ملموس)على الوصول إلى ‘تقريبات أكثر دقة’ و تجسيدات’ للأشياء. تنبع – حسب راجو داس في الفصل الخامس من كتابه ( Marxist Class Theory for a Skeptical World -2017)- نظرية الطبقة ماركسيا من الفلسفة الماركسية للمعرفة والعالم القابل للمعرفة. وهي فلسفة تقوم على الجدلية والمادية. تمثل نظرية الطبقة الاقتصاد السياسي من زاوية التناقضات الاجتماعية الطبقية. يمكن للاقتصاد السياسي الخالي من نظرية الطبقة أن يعاني من مخاطر الموضوعية. تتجلى هذه المخاطر في أن النهج الموضوعي البحت للمجتمع لا يمكنه التحدث إلا عن حتمية وقائع سياسية واقتصادية تاريخية قائمة، ويصبح مدافعًا عن هذه الوقائع باعتبارها، كما يصفها لينين، ‘اتجاهات تاريخية لا يمكن تجاوزها.هذا الخطاب المتبني من قبل تحالف صمود و الدعامة نتصور انه لا يلامس هذا الاستقطاب الاجتماعي الطبقي و الازمة الوطنية المتصاعدة من جهة القراءة الموضوعية و التحليل الملموس و بالتالي تغيب من عدسته قراءاته السياسية الايدولوجية طبيعة التناقض الاجتماعي الطبقي – بما هو تناقض تناحري و جوهري-ما بين المصالح الاجتماعية للراسمالية الطفيلية التي تقودها الحركة الاسلامية(الكيزان – بكونهم ناهبي موارد البلد و فوائض القيمة المضافة التي لم يساهموا في إنتاجها) و بين الشيوعيين و الجذرين بما هم يمثلون سياسيا و اجتماعيا مصالح القوى الاجتماعية المنتجة(منتجي الثروة الاجتماعية)…هكذا يسارعون كوادر صمود و الدعامة إلى السهل و يخفون( من خفة الخطاب و في البدء المنهج الليبرالي و بخاصة طبخته (السليقية و بل سليقة بلا بهارات خطابية) لرمي الشيوعيين بالتطابق مع الكيزان و لا غرابة ففي ادوات خطابهم الخفيف تغيب مفاهيم التحليل من مثل التناقض التناحري و التناقض الثانوي و فوائض القيمة و علاقات الإنتاج و توزيع الثروة وإنتاجها و التبعية و الامبريالية … الخ.

هنا لا نميل للتداخل و النقد لهذا الخطاب الزاعم لتطابق الشيوعيين و الكيزان عبر توظيف هذه المفاهيم التي تنتمي الاقتصاد السياسي الماركسي و النظرية الماركسية حول الصراع الاجتماعي الطبقي …نميل إلى القول بكون هناك على العكس اكثر من ٨ أمثلة تأسس الي الي التطابق بين (الكيزان) وتحالف صمود(قحت سابقا) و منها:


التطابق الاول: الحركة الإسلامية وقحت-صمود و إجهاض ثورة ١٩ ديسمبر عند منتصف الطريق

تاريخيا ومنذ الثورة الفرنسية بات يعرف ان لكل ثورة اجتماعية سياسية ثورة مضادة تعمل على قطع الطريق امام قوى الثورة لاستكمال الثورة و أهدافها الاستراتيجية في التغيير الاجتماعي الاقتصادي السياسي.يشير مفهوم “الثورة المضادة” إلى الاستراتيجيات و التكتيكات التي قد يستخدمها النظام القديم لقمع الحركات الثورية أو الانتفاضات الديمقراطية أو عكس مسارها.وهنا تلعب “الدولة العميقة” بما هي الجهاز الدائم غير المنتخب للدولة (اجهزة الاستخبارات و الامن، الجيش، الشرطة و الخدمة المدنية البيروقراطية) كاحدى التكتيكات المركزية التي يوظفها النظام القديم لتعطيل او اجهاض البرنامج الثوري للتغيير و اضافة لتكتيك لإبعاد الجماهير عن المشاركة في القرار السياسي ومؤسسات الدولة وثالث التكتيكات تبني الخطاب الايدولوجي الثوري بهدف امتصاص المد الثوري و تفريغ محتواه الثوري للتغيير و غيرها من التكتيكات و التي قد تشمل استخدام العنف والاغتيال السياسي و إجهاض الثورة من اسفل.

تجربة الفترة الانتقالية ٢٠١٩-٢٠٢١ و التي أسست للشراكة بين جنرالات اللجنة الامنية المعينة من قبل رأس النظام القديم(البشير)دللت تاريخيا على إجهاض ثورة ١٩ ديسمبر ٢٠١٨ و قد توجت الحركة الإسلامية(البرهان ممثلا لها كرئيس لمجلس السيادة و قائدا عاما للجيش اشتغالها بهذه التكتيكات (الوثيقة الدستورية المعيبة+ عدم مشاركة الجماهير غي القرار السياسي +عدم قيام المجلس التشريعي+عدم قيام المفوضيات المحددة+عدم تغيير وإصلاح الخدمة العدلية و جهاز القضاء+إجهاض العدالة والمحاسبة+ تعطيل الدولة العميقة لبرامج و قوانين التغيير على قلتها+ الإبقاء على تفكيك النظام القديم في حدوده الدنيا دون المس ببنية النظام القديم اقتصاديا و أمنيا واقتصاديا و قتل الثوار والثائرات …الخ) بانقلاب ٢٥ اكتوبر ٢٠٢١ الذي عمل ويعمل علي استعادة النظام القديم لسلطته المطلقة رويدا رويدا…و هكذا تماثلت قحت و نسختها الأخيرة (تحالف صمود) في نهاية التحليل و عبر تجربة الفترة الانتقالية مع البرهان-حميدتي(الحركة تدير مشهد و مسرح الشراكة السياسية من خلف الكواليس)في اجهاض الثورة او تغيير مسارها…اجتماعيا طبقيا تطابق شريكي الفترة الانتقالية في عدم افساح المجال لتغيير البنية الاقتصادية الاجتماعية(الاستمرار في ذات سياسات النظام القديم النيوليبرالية)…..

التطابق الثاني:إشكالية الاستبداد السياسي و ثنائية (ابيض او اسود)

كغيره من الانظمة العسكرية أو ذات الحزب الواحد يعتمد نظام البرهان بعد انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١ بما هو امتداد بنفس جديد لنظام الحركة الإسلامية (الكيزان) يعتمد تكتيكيا علي ما يسمي بالمساومة الثنائية بين الحاكم والشعب: إما الاستقرار السياسي و الاجتماعي في الدولة تحت حكم بالحديد والنار أو الفوضى السياسية و احتمال تفكيك الدولة كبديل آخر إن لم يتم القبول شعبيا الحكم الاستبدادي. وهكذا ظل يستمر نظام البرهان و نظام الحركة الإسلامية كخطاب إيديولوجي سياسي يشتغل بكثافة أكثر بعد اندلاع حرب ١٥ أبريل على إذكاء الاختلافات على أسس جهوية و عرقية و اثنية و علي تضخيم سردية الغزو الأجنبي(القادم فرادي وجماعات من تشاد و مالي الخ) إضافة العدوان الامبريالي الإماراتي(بعد تفريق المحتوى الثوري لمفهوم الإمبريالية من معناه التاريخي.

و يات التطابق- على مستوى الخطاب – بين نظام البرهان-الحركة الإسلامية(مصالح الرأسمالية الطفيلية المعسكرة و صحوة إعادة الروح ل لجنة تفكيك نظام المؤتمر الوطني(أثر الرياح الغربية – الأمريكية(الامبريالية المعاصرة بلحمها و شحمها) عبر بيانها في ١٧ مارس ٢٠٢٦(لاحظ آخر ظهور لها كان قبل انقلاب ٢٥ اكتوبر٢٠٢١)و يات التطابق علي مستوي الخطاب في الاثنتين يحاولان حصر الشعب في ثنائية من صنعهم الايدولوجي قايمة علي اما قبول استمرار نظام البرهان و بالتالي الاستقرار السياسي و بقاء الدولة او الفوضى و لحد احتمال تفكيك السودان و من الناحية الاخري يحاول تحالف صمود بقيادة حمدوك حصر الشعب أما قبول العمل الثوري بقيام لجنة التفكيك بعد صحوة ١٧ مارس ٢٠٢٦ لتكون يد عليا في خدمة أجندة الامبريالية الامريكية و الاقليمية(الإمارات) – بعد قرارات امريكا بتصنيف الحركة الإسلامية كمنظمة إرهابية أو الوقوف ضد الثورة و الارتهان (للكيزان).وهكذا يبدو لنا أن هذه الثنائية (أبيض أو أسود)ليست سوى تعبيرا خطابيا سياسيا ل الاستبداد وثورة ١٩ ديسمبر هدفها الاستراتيجي نفي الاستبداد السياسي واحتكار الحقيقة و نفي وإبعاد الشعب من صنع و مشاركة وتنفيذ القرارات المصيرية التي تهمه….

التطابق الثالث : لعبة المساومة السياسية

بعد التسعينيات من القرن الماضي شهد العالم تحولا من صيرورات الأنظمة الاستبدادية نحو التحول الديمقراطية ومما فتح علما جديدا بات يسمى علم الانتقال السياسي ومن احدي موضوعاته الأساسية مسألة تفكيك ارث النظام السياسي القديم بما هو نظام استبدادي متجاوزا الإرادة الشعبية من خلال التجارب تتبدى ان هناك اشتراطات أساسية لنجاح عملية التفكيك و التي منها استقلال القرار السياسي عن شبكات النفوذ القديمة والولاءات الشخصية .إعادة بناء مؤسسات الدولة على أساس الكفاءة لا الولاء .تأسيس منظومة عدالة انتقالية تقوم على الإنصاف .ان تفكيك الإرث الاستبدادي هو “استراتيجية كبرى” لا تتحقق بمجرد سقوط النظام القديم. إنها معركة طويلة تتطلب وعياً وإرادة سياسية ومؤسسات قوية تحرسها الجماهير التي تحمي التغيير.

كما دللت التجربة مدى ممارسة سلطة نظام المؤتمر الوطني لأجهزة الدولة في ممارسة الابتزاز ضد خصومها السياسية و التي منها علي سبيل المثال منع قيادات المعارضة من تجديد الجوازات والأوراق الثبوتية و إصدار القرارات و الاتهامات التعسفية ذات الغرض السياسي عبر الأجهزة العدلية.و من بعد اصدار العفو المحدد ضد الخصم السياسي بعد التوافق و المساومة السياسية….هذه الممارسة باتت ماركة مسجلة يستخدمها النظام القديم منذ عقود و هكذا يمكن لنا أن نقرا قرار تحالف صمود باستئناف عمل لجنة إزالة تمكين نظام ال٣٠ من يونيو ١٩٨٩.بكونه اقرب اقرب ليكون كرتا سياسيا لفرض العملية السياسية والتي ان نجحت تنتهي باتفاق اطاري بنسخة جديدة- تسوية و شراكة سياسية( مع بعض تيارات الحركة الإسلامية( قد يسمونهم حمائم السلام + أو في بدء تمرير خطاب سياسي ينفي عن البرهان او كباشي ارتباطه بالحركة الاسلامية تمهيدا لشراكة جديدة).تجربة الشراكة السياسية في الفترة الانتقالية ٢٠١٩-٢٠٢١ والاتفاق الاطاري تبقى ممارسة سياسية بامتياز للمساومة و التسوية.

التطابق الرابع: البيانات و المعلومات في خدمة اليانكي

ووفق د. مجدي الجزولي (ذات المرجع السابق ذكره) هل كانت – يعني بها الحركة الاسلامية- كذلك وقتما تعاونت ما استطاعت مع واشنطن في (الحرب على الإرهاب)، واستَقبل أقطابَ وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في أبريل 2005 مديرٌ جهاز الأمن صلاح عبد الله قوش لمكافأة السودان على حسن أدائه في القبض على متهمين بالإرهاب والإبلاغ بما عنده من معلومات عن (القاعدة)؟ (نيويورك تايمز، 18 يونيو 2005). هل كان ذلك وجه الحركة الإرهابي؟ إرهاب إلا «خطّ وخطّين»؟ أم تطرأ هذه الإرهابية عند اللزوم؟ الثابت أنّ نساءً ورجالاً، عَرفوا عنف دولة الحركة الإسلامية وصاغ حيواتهم ومماتهم، جابهوا ظلمها وتعسّفها عبر سنين حكمها الطويلة بقوة وبحكمة، دون أن ينهدّ لهم ركن بمساعدة صديق في (الخزانة الأميركية) وصديق آخر في أبو ظبي فظلّوا في صفّ أهلهم، سِجِن سِجِن غرامة غرامة، وتعفّفوا من الصفّ ذاك، صفّ (شاهد الزّور)بعبارة المرحوم محمد إبراهيم نقد.

التطابق الخامس :القرارات السياسية بعيدة عن الشعب مكلفة النتائج

في مقال له – ١٢ مارس ٢٠٢٦ مجلة اتر الرقمية- د. مجدي الجزولي معنونا ب إرهابيون حسب الطلب (انظر الرابط:https://atarnetwork.com/?p=22855 متتبعا تتريخة تأسيس حركة الإخوان المسلمين في السودان بالقول:تلقّى روّاد نادي الخريجين في أم درمان عام 1945 دعوة «الإخوان المسلمين» التي جاء بها كلٌّ من جمال الدين السنهوري وصلاح عبد السيد المحامي، ببشر وترحاب. وقامت أول لجنة إخوانية استجابةً لهذه الدعوة برئاسة إبراهيم المفتي، ينوب عنه بدوي مصطفى وسكرتيرها علي طالب الله، وتجمع في عضويتها ضمن من جمعت محمد إسماعيل الأزهري، عم بطل الخريجين إسماعيل الأزهري. لم توفّق هذه اللجنة في نشاطها وربما كانت، برواية علي طالب الله، محاولة من «الأشقاء» لاحتواء نشاط الإخوان، مثلما حاولوا احتواء نشاط الشيوعيين تحت مظلّتهم الكبيرة…إلى جانب هذه الواقعة، أكثرَ من صافرة بداية للجماعة في السودان كانت أوقعها زيارة عبد الحكيم عابدين، السكرتير العام للجماعة المصرية، يرافقه جمال الدين السنهوري، في العام 1946. ووجدا في زيارتهما هذه شعبةً للإخوان قائمة في الخرطوم وأم درمان، وطافا البلادَ فأُعلِنت بجهدهما في الدعوة 35 شعبة جديدة في جهات بورتسودان عطبرة والدامر وشندي، واستقرت لجنة عامة في أم درمان، لكن لم تفلح هذه اللجنة القائدة، برواية علي طالب الله وصادق عبد الله عبد الماجد، في الحفاظ على هذا الزخم الأول، فظلّت منه فقط ذكريات المناسبات الخطابية.اكتملت هذه المراحل الأولى باعتقال علي طالب الله بتهمة حيازة مسدس؛ السلاح الذي كان يُؤمَّل، بمؤامرةٍ لمّا تجتمع خيوطها، أن يغتال به علي طالب الله السيد حاكم عام السودان الإنجليزي روبرت هاو جرياً على سُنة الإخوان المصريين وقتها في الاغتيالات، كاغتيال القاضي أحمد الخازندار بعد أن أغلظ العقوبات بالسجن المؤبّد والأشغال الشاقة على عناصر الإخوان ثمّ اغتيال رئيس الوزراء محمد فهمي النقراشي في 28 ديسمبر 1948 بعد قراره في 8 ديسمبر من العام ذاته حلّ الجماعة ومصادرة أموالها وممتلكاتها واعتقال أفرادها.تلقّى علي طالب الله في سجنه بالسودان رسائل مواساة من المرشد العام للجماعة حسن البنا، ورسالة تعيينه مراقباً عاماً للجماعة في السودان وعضواً بهيئة الجماعة التأسيسية في القاهرة. وانتظمت أول أسرة للجماعة تحت هذه الراية في أبريل 1949 في دار إبراهيم عمر أحمد، صاحب ورشة نجارة في الثورة أم درمان، ثمّ قامت في 1953 بجهد علي طالب الله دارٌ للجماعة في أم درمان.فيما أشار د.مجدي الجزولي نقلا عن كتاب حركة الإخوان المسلمين في السودان لمؤلفه د. حسن مكي نلحظ بما يمكن ان نسميه البدايات التاريخية لاتخاذ قرارات سياسية -قرار تنظيم جماعة الإخوان المسلمين الناشئة باغتيال حاكم عام السودان الإنجليزي روبرت هاو (او الاعداد للاغتيال).. و هكذا ادمن تنظيم الإخوان المسلمين في السودان(تحت لافتات مختلفة جبهة الميثاق الإسلامي -الجبهة الإسلامية- الحركة الإسلامية -المؤتمر الوطني الخ) اتخاذ القرارات السياسية البعيدة عن الشعب و الشفاية و بل المتناقضة اجتماعيا طبقبا مع مصالح الأغلبية الغالبة من جماهير الشعب السوداني و علي سبيل المثال لا الحصر المساهمة في في تمرير والتعبئة السياسية في حل الحزب الشيوعي السوداني و قرار الجبهة الاسلامية بالتخ\يط و تنفيذ انقلاب ٣٠ يونيو ١٩٨٩ -قرار انفصال البلاد لدولتين جنوب السودان والسودان ٢٠١١ و هكذا يمكن تعدد القرارات الكبرى انتهاءا بانقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١ و قرارات الحروب الأهلية في دارفور بدءا من ٢-١٣ و الي الحرب الراهنة و منها ايضا قرار تكوين الميليشيات شبه الرسمية و التي منها قوات الدعم السريع الدفاع الشعبي و قوات(ابو طيره) و هيئة العمليات التابعة لجهاز الأمن…ما يميز هذه القرارات كونها كانت تصدر في الغرف المظلمة في دهاليز التنظيم و بعيدة عن الشعب و مصالحه الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية و يتحمل نتائجها و كلفتها الشعب موتا و الفقارا و مرضا و إجهاضا اكثر لحقوقه الإنسانية و السياسية و الاقتصادية انتهاكها لسيادة السودان و تهميشا و مزيدا من تبعية الاقتصاد السوداني تجاه النظام الاقتصادي العالمي والإقليمي…و تبدو لنا قرار عودة لجنة تفكيك النظام المتخذ في ١٧ مارس ٢٠٢٦ بواسطة صمود و (وجدي صالح عن حزب البعث العربي) يتماثل من حيث المنطق السياسي مع ١ات قررات الحركة الاسلامية حيث يتم اتخاذ القرار وفق قراءات التظيم ودون الاعنبار للكلفة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و سيادة الوطن….فجاءة بعد انقطاع دام اكثر من ١٦٠٣ يوما (٢٥ اكتوبر٢٠٢١ الي١٧ مارس ٢٠٢٦) و تزامنا مع قرار امريكا بتصنيف الحركة الاسلامية تنظيما ارهابيا اتخذ تحالف صمود قراره -بعيدا عن جماهير الثورة…و لا نود ان نسرد الكثير من القرات التي اتخذت عبر قيادة (قحت) بعيدة عن الجماهير و تحملت تكلفتها الجماهير مزيد من الموت و الافقار و التشريد و انتهاكات حقوق الانسان و مزيد من تبعية الاقتصاد السوداني و لكن نسرد علي سبيل المثال لا الحصر قرار الشراطية السياسية مع اللجنة الامنية و القارات الاقتصادية ابان الفترة الانتقالية و قرار و اقرار حمدوك بالشراكة الذكية و المثال بين المدنيين(قحت) و الجنرالين (البرهان و حميدتي) و عواقبها في نسف الفترة الانتقالية عبر انقلاب أحد ممثلي(الشراكة الذكية وفق حمدوك-قحت) في ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١….ان المفهوم الثوري لتفكيك النظام القديم لا يتم بعيدا عن الجماهير و حراستها و مشاركتها بالمعلومات و الاعلام و الحشد السياسي الداعم و ان اتخذ هكذا كما ذهب قرار عودة لجنة التفكيك في ١٧ مارس فمن المحتمل و حسب تاريخ الإخوان والحركة الإسلامية ان تنقل المشهد السياسي الي مربعات قاتمة بما فيها احتمال تدشين عهد مظلم من الاغتيالات السياسية بعد توظيف خطاب أيديولوجي بكون ان امريكا(الغرب الصليبي) يود تفكيك الحركة الإسلامية….

التطابق السادس :الخفة السياسية بزيادة جرعات التهليل والفرح الموفت

في ظل أزمة النيوليبرالية في العالم وبخاصة في أمريكا و التي تشير الوقائع و الدراسات و التقارير إلى وصولها مرحلة السقوط الأيديولوجي و مع تصاعد مكانة الاقتصاد الصيني في الاقتصاد العالمي وتدهور مركزية الامبريالية الامريكية كقطب عالمي واحد خاصة بعد بدايات التسعينيات يمكن قراءة العدوان الامريكي-الاسرائيلي على ايران و الذي بداهة يتعارض مع المواثيق و القانون الدولي و التي تحفظ للدول سيادتها الوطنية…من هنا يمكن فهم و قراءة بيان الحزب الشيوعي السوداني في إدانته العدوان الامريكي الاسرائيلي على ايران…ومن ناحية أخري مال بعض ناشطي تحالف صمود و بل قيادة صمود و التي مثلا الى الخطابات الخطية التي بعثها حمدوك رئيس التحالف الي دول الخليج والأردن منددا بالعدوان الإيراني الاثم( اللجنة الإعلامية 16 مارس 2026 )… و في التصريح الصحفي الصادر من قبل الناطق الرسمي لتحالف صمود جعفر حسن لم يشر البيان بتسمية الطرف الآخر و الذي أصلا ابتدر العدوان السافر … في مختصر القول تحالف صمود سمي العدوان الإيراني على دول الخليج بكونه عدوانا سافرا و لم يدن اصلا العدوان الأمريكي الإسرائيلي( تصريح الناطق الرسمي ١٣ مارس ٢٠٢٦)….و على مستوى سرديات الخطاب الايديولوجي من قبل بعض قيادات صمود و داعمي خطها السياسي و التي مثالا لها نشير هنا ما كتبه علي صفحته علي الفيسبوك ماهر ابو الجوخ( ٣ مارس ٢٠٢٦- بوست بعنوان :رغم ارتفاع أصوات التحشيد والتخوين)) :ولذلك لم تدهشني مطلقاً حالة التماثل بين بعض الأطراف المتنافرة المتناقضة وما أنتجه من تطابق (اسلامو يساري سوداني) لم يكن وليد هذه اللحظة أو نتيجة الحرب ولكنه تماثل حد التطابق تنامي وتزايد في السودان خلال المرحلة الانتقالية ومقاومة إنقلاب أكتوبر 2021م ليبلغ مداه بعد حرب أبريل 2023م.منذ اندلاع الحرب الثانية على إيران صباح السبت 28 فبراير 2026 م شاهدنا في هذا الإطار المتطابق محاولات تضامن ومساندة لنظام الملالي الإيراني بالسودان بمنطقين مختلفين في الأسس متفق في الجوهر جعل نظام الملالي الايراني يمثل “مقاومة” يلبسها أحدها رداء “المقاومة الاسلامية الجهادية” ويجعلها الثاني تدثر بـ”مقاومة الإمبريالية والرأسمالية والأمريكان” واكتمل المشهد واختلط برفع السبابة بالتكبير والتهليل التي يستخدمها “الإخوان” بمع لك المرفوعة بالسبابة والوسطى لمنسوبي “اليسار” الذي إختار التطابق والتماهي معهم هاتفاً “عاش نضال الشعوب و كفاح الطبقة العاملة” !!….. يبدو ان هذا الخطاب من ناشطي وبعض قيادات صمود كان يتصور او زعم له ان العدوان الامبريالي الامريكي الاسرائيلي علي ايران سوف يكلل- بعد ساعات من بدء الهجوم المباغت على إيران – بالنجاح في اسقاط نظام الملالي في طهران و علي يكرر ذاك النجاح في توجيه ضربة امبريالية امريكية اسرائيلية او احداها علي ملالي بورتسودان و بالتالي كان اي نقد من الحزب الشيوعي و إدانة لهذا العدوان الامبريالي يقابل من قبل ناشطي صمود بكونه تطابق مع ملالي طهران و بورتسودان معا…لكن كما دوما فالواقع اغني من الخيال – و اغني اكثر من الخيال الفقير- هاهي الحرب تتعقد و لحد تلقي امريكا و اسرائيل لخسائر غير متوقعة عسكريا و اقتصاديا و سياسيا و تصاعد الاثر علي الاقتصاد العالمي و بخاصة بعد اغلاق او شبه الاغلاق لمضيق هرمز.

التطابق السابع :المستبد (البرهان -صمود) بفتح النص الدستوري و يضيف وحده ما يشاء

البرهان -في مختصر القول- بما هو قائد عدة انقلابات بدءا من انقلاب اللجنة الأمنية في ١١ ابريل ٢٠١٩ و انتهاءا بقيادة انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١ كان يوظف النص الدستوري و القانون لمصالحه و التي هي لا تنفصل عن مصالح الرأسمالية الطفيلية المعسكرة و في عهده و بمشاركة المكون المدني في الشراكة السياسية (قحت) تم فتح النص الدستوري و دون مسوغ دستوري قانوني وأضاف بمباركة حكومة حمدوك نصوص جديدة -وفق مصالح الشراكة السياسية بين العسكر و قحت- بعد اتفاقية جوبا للسلام و هكذا التعديلات الدستورية بعد انقلاب ٢٥ أكتوبر و آخرها ما تسمى بالتعديلات الدستورية فبراير ٢٠٢٥ و التي حسب الجزيرة نتwww.aljazeera.net: شهدت الوثيقة الدستورية في السودان تعديلات جوهرية في فبراير 2025 لتعزيز نفوذ العسكر، أبرزها (١) تمديد الفترة الانتقالية: تم تحديد فترة انتقالية جديدة مدتها 39 شهراً تبدأ من تاريخ توقيع الوثيقة المعدلة.(٢) هيكل السلطة: استبدال المجلس التشريعي بـ “السلطة التشريعية الانتقالية” (مجلس السيادة + مجلس الوزراء).(٣) مجلس السيادة: تعزيز صلاحيات مجلس السيادة ليصبح “رأس الدولة ورمز سيادتها”، بـ 11 عضواً (6 يعينهم الجيش) ويرأسه قائد الجيش.الشرطة والدعم السريع: حذف عبارة “الدعم السريع” من نصوص الوثيقة، وتغيير مسمى “القائد الأعلى للقوات المسلحة والدعم السريع” إلى “القائد الأعلى للقوات النظامية”.و هذا معنى جوهري من معاني الاستبداد السياسي بان يمنح الجنرال و حزبه الخفي الحركة الاسلامية الحق في فتح النص الدستوري و اضافة و حذف ما يتراءى له من نصوص بعيدا عن المشاركة الشعبية.المهم ليس ليس احترام النصوص الدستورية بل اكثر المهم و الاهم المصالح الاجتماعية الطبقية و تمريرها و ايديولوجيا التبرير (ما بتقصر في صوغ الحجج الواهية و الواهية أكثر)….

في اليوم التالي بعد قرار صمود باستئناف عمل لجنة إزالة تمكين نظام ال٣٠ من يونيو ادلي محمد الفكي سليمان(عضو مجلس السيادة المنقلب عليه في ٢٥ اكتوبر٢٠٢١) لصحيفة خرطوم هايلايت الإلكترونية (١٨ مارس ٢٠٢٦) و حيث قال :أن الأولوية في المرحلة الحالية تتركز على تعقب الأموال المرتبطة بعناصر النظام السابق، خاصة تلك الموجودة في الخارج…وأضاف أن هذه الأموال تُستخدم، بحسب ما توصلت إليه اللجنة، في “تمويل شراء السلاح ودعم أنشطة إعلامية وتحفيز بعض الشباب للانخراط في القتال”، مما يسهم في إطالة أمد الحرب…في رده حول سؤال الصحيفة :ما الآليات التي تعتمدون عليها في هذا العمل؟ يقول الفكي:نعمل عبر شراكات دولية معروفة، ونتواصل مع جهات مختصة لتتبع هذه الأموال في مختلف أنحاء العالم. الهدف ليس فقط استردادها، بل أيضاً تجفيف مصادر تمويل الحرب في السودان….هنا بتماثل الفكي- مع البرهان- بما هو ممثلا لتحالف صمود باللعب بالنص الدستوري و يضيف مهام سياسية وفق مصالح وقراءة تحالفه صمود: تجفيف مصادر تمويل الحرب في السودان و حتي لو افترضنا ان له الحق بإضافة هذه المهمة ل لجنة ازالة ال٣٠ من يونيو إلا انه و تحالفه يغضون النظر عن مصادر تمويل الحرب للطرف الآخر الدعم السريع…ثانيا من اين اتى بحق اللجنة (التي صحت توا بعد نوم امتد لي ١٦٠٤ يوما) ان تقعد شراكات دولية و هل الانتفاخ لهذه اللجنة وصل بها أن تفترض في ذاتها بكونه دولة بلحمها و شحمها و بالتالي(عادي)ان تتعاون دوليا…هنا التطابق بين البرهان- الحركة الاسلامية و الفكي و تحالف صمود تطويع النص الدستوري وفق ما تمليه المصالح التاريخية المحددة و هذا صراع قيصر جديد ضد قيصر قديم و ثورة ١٩ ديسمبر معينة بنفي هذا النوع من الاستبداد.

التطابق الثامن : الحركة الإسلامية و تحالف صمود : ازدراء النقد والحقيقة

خطاب ازدراء النقد( بخاصة النقد الثوري و الجذري للممارسة النظرية و السياسية) و تخويفه و تخوينه و مع الخفة منقطعة لخندقة الشيوعي هنا وهناك – بما هو تكتيك للثورة المضادة في بعد خطابها (الليبرالي) متمثلا في خطاب( قحت و+تقدم والتي ذابت فيها قحت بعد مؤتمر عام لها في أديس أبابا اكتوبر ٢٠٢٣) ونسخته المتأخرة (صمود) و التي من قدراتها(الفوق الطبيعية) أن تحيي الأموات -موت لجنة إزالة تمكين نظام ال٣٠ من يونيو ١٩٨٩. الحقيقة بما هي صديقة فلسفية لثورة ديسمبر وأي ثورة في التاريخ و كشف الحقيقة دوما ممارسة ثورية و لان الحقيقة بدورها هي دوما ثورية في الطبيعة و علومها و في الاجتماع البشري و علومه و اخفائها اخفاء للثورة و علاقة الخطاب الفاشي بالتلاعب بالحقيقة و الاستهتار بها.و وفق جورج أورويل(في زمن الخداع،يكون قول الحقيقة عملاً ثورياً.خطاب ازدراء الحقيقة في مواجهة النقد السياسي يعني أن لا يتم استقبال النقد من الآخر المختلف كأداة للتصحيح أو التقويم، بل ينظر لهذا النقد معه كعدو يجب إسكاته و من خطوات محاولة الاسكات الخفة في خندقة المختلف.هنا يتماثل خطاب ناشطي صمود و الدعامة (بالطبع لا غرابة ان يسيرا هذين الخطابين لصمود و الدعامة الحجل بالرجل) مع خطاب الإسلاميين والذي بطبعته الفكرية يميل الي احتقار الحقيقة و النقد من الآخر المختلف.

tarig.b.elamin@gmail.com

عن طارق بشري (شبين)

طارق بشري (شبين)

شاهد أيضاً

في قراءات الحزب الشيوعي السوداني للمنعطفات (الثورية)

طارق بشري (شبين) منذ أرسطو، بدا أنه من المستحيل الكتابة عن المجتمع دون الكتابة أيضًا …