سهير عبدالرحيم والحزب الكبير .. بقلم: عزالدين أحمد عبالحليم

تعتقد الاكثرية عندنا انك اذا اردت ان تكتب عن شخص فيجب ان يكون من جيل (عمالقة الزمن الجميل ) وهم اشخاص محددين يجب ذكرهم كلما تعرضت لامر من الامور  او لامست تلك الحقبة ، ودون إستعراض سجل اؤلئك العمالقة وعرض مآثرهم-غالبا- يجب كذلك إسباغ صفات  والقاب اصبحت لازمة من لوازم ذكرهم على شاكلة استاذ الجيل – معلم ألاأجيال –الرجل القامة – الهرم – العلم الخ  حتى بلغ عددهم ما يربو على أن يجعل بلادنا فى قمة هرم العالم ألاول  مع إن الواقع يقول بعكس ذلك فى شى المجالات حتى ما تركه ألاإنجليز أصبح أطلالا تنفصه القصائد ما يستدعى التريث قبل إطلاق ألاحكام والنعوت .
وإذا أردت ان تكتب عن شخص خارج قوسى جيل العمالقة الغير قابل للزيادة فتلك قضية، وأما إذا كان ذلك الشخص من الشباب الحالى  إضافة لكونه إمرأة فتلك قضية أخرى .
فى بلادنا عادات كثيرة غاية فى الجمال والروعة بالذات ما يخص التكافل والتكاتف والملمات وفيها عكس ذلك أيضا كغيرها من بلاد الله ، غير ان لنا خصوصية  فى عدد منسوبى الحزب الكبير من اصحاب النزعات السلبية، واكثر ما يجيدونه نقد وإحباط الآخرين، ومن خاض تجربة فى العمل الطوعى على مستوى الحى او اعلى يعرف ذلك جيدا.
الكاتبة الشابة السيدة/ سهير عبدالرحيم كتبت بصحيفة السودانى الاسبوع الماضى مقالا عن بعض عاداتنا الغير حميدة عن التداخل بين البيوت(فى الجزيرة)بلا قيود وهو ما يتنافى مع ألاخلاق الحميدة والدين وأثار الموضوع لغطا فى مواقع التواصل بحسب موقع النيلين بين ساخط وداعم وهو امر طبيعى ، غير ان الغير طبيعى هو ذهاب البعض حد الغلو فى الإختلاف وتجاوز الأدب وحتى الدين الذى إستعمله بعضهم كوسيلة دفاع وكان بذلك يناقض نفسه دون ان يدرى.
وبداية نقول إن الامر حقيقى وحاصل ومشاهد ليس فى الجزيرة وحدها بل فى عدة مناطق اخرى من البلاد وتسببت هذه العادة فى الكثير من المشاكل وأدت فى أحيان إلى هتك أعراض وما يستببعها من مشاكل أسرية وقد رأينا ذلك ويعرفه كثيرين .
تناولت الكاتبة الموضوع بلغة سهلة وبسيطة وبسلاسة بعيدا عن   الإثارة والتعقيد،ويحسب لها المداومة على الكتابة فى الشأن ألإجتماعى ، ولم تتجاوز المألوف  ولكن ظهر البعض بمداخلات هى من حق اى فرد ولكنها تعكس مشكلة عميقة فى التلقى والتفاعل وإلانجرار إالى الهوامش البعيدة تاركين اللباب .
نفس العقلية هى ما صدر عنها تكفير الدكتور الترابى وإهدار دمه إثر رأى فى الدين بخصوص المرأة ، فقد دلف بعض الائمة إالى إصدار الحكم مباشرة على  الهواء حرصا على الدين الذى ترك كامل الحرية للمرء فى إختيار عقيدته !
ورغم أن الدكتور الترابى هو ألاب الروحى بلا منازع لمناخ التضييق والكبت والغاء  الآخر وتكفيره ، إلا ان هذا الأسلوب مرفوض  بالكامل تماما كرفض إعتقال البعض من جماعة نداء السودان لمجرد إعلان رأى ،إذ لو إستمرت عملية إصدار ألاحكام هذه وما قد يتبعها من تنفيذ فلا احد كائنا من كان سينجو من كارثة وشيكة.
ردود الافعال هذه وتلك كلها تدور فى فلك الزوال ، زوال الحكمة والسماحة وسعة الأفق .
أحدهم – بحسب موقع النيلين – وصف الكاتبة بأنها من (الكاسيات العاريات ) ولا ندرى اى دين امر بهذا ، ثم تدرج وتدخل حتى فى القضاء والقدر و الغيب حينما اتم الوصف ب ( الواقعات فى الايدز) ولك  ايها الكريم ان تجتهد لتعرف ما علاقة كل ذلك بالموضوع،.ويستمر العرض لتطالع آخر يبدأ ب ( برغم أن هيئتها لا تعجبنى …..لكن هذا الكلام صحيح ) إذا حتى الذى يوافق على صحة الكلام لابد ان يقحم الهيئة والشكل الخ مما يعود بنا مرة اخرى للمربع ذاته النزعة الإنصرافية التى تحول كامل الموضوع الى شي شخصى بالكامل تاركين الاهم ، ثم يمضى نفس المتداخل وعلى ذات نسق تلك النزعة إالى مرحلة اصدار الحكم (لو صدر هذا الكلام من احد مشايخ الجزيرة أو إمرأة محتشمة ….) إذا وبكل بساطة تمت الإدانة : إمرأة غير محتشمة !!! ترى هل صدر مثل هذا الكلام عن شخص يؤمن بدين يأمره ان يترك الخلق للخالق وإنه – أى الدين –يقول أن  منشاْ فاليؤمن ومن شاء فليكفر  ؟ هل قرأ هؤلاْفى السنة أن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ؟
حال مؤسف وقبيح يتكرر كثيرا فى مجالات عدة حتى اصبح من الصعب المشاركة فى والحصول على حوار عاقل بدون أحكام ، واصبح التطاحن حول الثانويات  والانصراف عن الاصل  الى الخصوصيات يكاد يكون سمة كل حديث غض النظر عن واقعية الاصل وملامسته لحياتنا اليومية .
الكتابة عن حياتنا  الإجتماعية التى تعج وتضج بالكثير المثير الخطر من العادات السيئة ذات الآثار  السالبة مطلوبة بشدة من قبل الكتاب وبالذات الشباب  وبحثها وتحليلها من قبل المختصين الإجتماعيين والنفسيين أيضا مطلوب وبصورة أكبر حتى من الامور السياسية لان الانسان إبن مجتمعه فإذا نشأ فى مجتمع موبوء بعادات قبيحة لاهى دين ولا هى عقل –فإن ذات الإنسان سوف يكون أكبر عقبة أمام اى تطور لنفسه وبلده.
بالله تأملو كم من عاداتنا ما أزهق ألارواح وأضاع الأوقات وألاموال ونحن نمارسها بكامل التبعية دون النظر إالى العواقب أو حتى التفكير فيها وفى صلاحيتها وجدواها (فطور العريس – إستعراض الشيلة الخ).
نرجو ان تواصل السيدة سهير سعيها ولا تتوقف عند محطة الحزب الكبير 
iahaleem@hotmail.com

 

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً