سياسة بالقريحة: والله أنا بعتقد وكده وبعدين …. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم


IbrahimA@missouri.edu

أجري بعيوني على كتابات أهل الرأي عندنا حول سياسة أمريكا حيالنا. ومتى لم أجد الكاتب إطلع على كتاب أو مقال أو حتى فيلم أو أغنية في بابها انصرفت عنه. ف"القطع الأخضر" شغل شعر لا علوم سياسية. وبه صارت قراءة موقف أمريكا من وحدتنا أو انفصالنا خرمجة سياسية من الدرك الأسفل. مثلا: متى ما قالت أمريكا إنها ستقبل بالإنتخابات على علاتها أسرع بعضنا للتعليق بإن ما يشغل أمريكا حقاً هو الانفصال وما الإنتخابات إلا سندة.
وقع في يدي أخيراً كتاب عالج سياسة امريكا حيال وحدة البلدان وانفصالها لمؤلفه جونثان باكوين وعنوانه " قوة الاستقرار شاغلها: السياسة الأمريكية ونزاعات الانفصاليين" (2010). ودرس فيه موقف أمريكا من حالات انفصال كرواتيا وسلوفينيا وماسدونيا، وكوسفو، وأرتريا، والصومال الشمالية. والسودان غائب في الزرائب. وعرض فيها لنظريته عن أن شاغل أمريكا حيال الوحدة والانفصال هو تأمين استقرار عالم هي قوته الأعظم ا.
قال الكتاب إن أمريكا، في طلبها للاستقرار الدولي طوال الحرب الباردة، لم تشجع نازع الانفصال. ونبه إلى أن نفورها راجع إلى أنها هي نفسها ثمرة حرب أهلية خسرها الانفصاليون في 1865. فقد عارضت مطلب كل من بيافرا (نيجيريا) وإرتريا وكردستان العراق وجنوب السودان. وكان مطلب الأمريكيين للاستقرار هو جزء من استراتيجيتهم لاحتواء الاتحاد السوفيتي. وشذت أمريكا عن ذلك في تائيدها لانفصال بنغلاديش عن باكستان في 1972. وأضطرها لذلك التائيد أن ساسيات الهند والاتحاد السوفيتي جعلت انفصال بنغلاديش أمراً مقضيا.وحافظت الولايات المتحدة على تمنعها على الانفصال بعد نهاية الحرب الباردة في 1990 خشية أن ينفرط العالم في دول بقدر قبائله. وقال كلينتون في 1999 إنه لو سمحنا للجماعات الإثنية بدول تأويها لحصلنا 800 دولة مما يٌبطل النظام الاقتصادي العالمي.
إذاً ما السر في تغير الخطة الأمريكية حول الانفصال؟ لماذ عادت واعترفت بإرتريا ودعمت كرواتيا وكزوفو؟ من الجهة الأخرى لماذا حجبت تائيدها للانفصاليين في أبخازيا (جورجيا) ودولة الصومال الشمالي؟ وكيف نفسر هذا التباين بين تشجيع لجماعات انفصالية وحجبه عن أخرى؟ وتساءل الكاتب إن كان هذا التباين مردود إلى شرعية كل مطلب للانفصال على حدة، ام البئية السياسة الإقليمية التي تكتنف كل مطلب على حدة، أم قوة اللوبي الذي تستقوي به كل حركة انفصالية على حدة؟
من رأي الكاتب أن النظريات السائدة حول السياسة الأمريكية لن تعيننا في فهم ساسية  أمريكا تجاه نازع الانفصال. ولن نفصل هنا. ويأتي بنظرية بديلة هي شاغل أمريكا في الاستقرار العالمي لتفسير هذا التباين بين تائيد الانفصال تارة وشجبه تارة أخرى. والنظرية  تنويع من أخرى تقول بأن أمريكا برجماتية واقعية في سياستها الخارجية. فما يملي عليها مباركة الانفصال أو شجبه هي "وضعيتها الدفاعية" التي تشدد على استقرار العالم متى واجهتها حركة انفصالية.
وخلص من دراسة الحالات الخمس للانفصال (التي أيدت فيها أمريكا انفصال أربع وامتنعت عن واحدة) إلى أن أمريكا تؤيد الدولة المركزية التي تواجه حركة انفصالية ما قامت بتأمين حدودها الدولية. ومتى ما فشلت مثل هذه الدولة في ذلك، وامتنعت عن التفاوض مع الحركة الانفصالية القائمة بها، فإن أمريكا تنتقل بتائيدها إلى الحركة الانفصالية. ولكن بشرط أن ينجح الانفصاليون في بسط الاستقرار في بلدهم الجديد. فليست لأمريكا عقيدة في الوقوف بجانب الدولة المركزية ولا هي مساقة بأي مبدأ لمساندة الحركة الانفصالية. ففي كل حالة على حدة وجد الكاتب أن الاستقرار الدولي هو الذي تحكم في القرار الأمريكي مؤازرة للانفصال أو شجباً له.  
شايف!

أن أمريكا وقفت بجانب جماعات انفصالية في العشرين عاما الأخيرة؟
"فجوهر الكشف أن تحيرك بقوة مسائل من المفروض أنك خبير فيها"
بعد تحليل لتلك الحالات إلى نظريته القائلة إن أمريكا غير معنية في الموقف من الحرمة الانفصالية بسياستها المحلية من اقتصاد أو لوبيات وغيرها وإنما حاديي امريكا هو ضمان استقرار السلام الدولي وحدة كانت أو انفصالا.      
وحتى الجنوبيين فهوا غشارات امريكا المتعاطفة تجاه الاستفتاء بأن الانتخابات لغو وشجرة الانفصال الكبيرة فيه الكعكول.
 

عن د.عبد الله علي ابراهيم

د.عبد الله علي ابراهيم

شاهد أيضاً

في عيد المرأة

الشيخ العجيمي: الفقير والنساء في مجتمع القرى التي بلا رجال عبد الله علي إبراهيم تجاذبتُ …

اترك تعليقاً