شاهدت إحدى فرائد فريد عبد الوهاب .. بقلم: الفاتح إبراهيم/كاليفورنيا
15 أكتوبر, 2014
منشورات غير مصنفة
71 زيارة
كلما وجدتُ فرصةً لترويح القلب بعد ضغط العمل انقب في غابة الإنترنت واليوتيوب وكما في الغابة أزاهير وأشواك وكائنات مسالمة واُخرى مفترسة هكذا حال اليوتيوب والإنترنت ولكن كثيرا ما اجد ما يسر .. ولم يخب ظني هذه المرة فبعد دقائق معدودة جمعتني الصدفة مع حلقة تلفزيونية أعدها وقدمها فريد عبد الوهاب وفاءً وعرفاناً لزميله وأستاذه وصديقه متوكل كمال .. وكل الذين عاصروا وزاملوا متوكل في التلفزيون وأنا منهم يعرفون مناقبه وأسلوبه في عمل البرامج وإنتاج السهرات مثل “أمسيات” أو الادارة كمدير للبرامج ــ إدارة اتصفت بالأريحية والتسامح من غير تفريط في الإنضباط واحترام العمل مما لا يكفي زمن الحلقة بتغطيته او هذه العجالة في تفصيله .. ولكن كانت إيماءة ولمسة وفاء للرائد الراحل المقيم .. وكما قالوا في الحلقة ــ وقد كانوا محقين ــ انه لا تكاد تجد عدوا واحدا له بين العاملين في سياق معروف بالمنافسة وحب الظهور.. وجمع فريد عبد الوهاب في الحلقة كريمته آلاء وعصام الصايغ المخرج المعروف وحمدي بولاد أحد رواد الزمن الجميل في الإذاعة والتلفزيون .. وقد تحدث بولاد في جزء من الحلقة ـ وحسنا فعل ــ مشيداً بفريد عبد الوهاب وملفتاً النظر الى دوره وأسلوبه في إعداد البرامج .. وقد عاصرتُ فريد عبد الوهاب وبرنامجه ـ لقطات ـ وقد يرى البعض أن هذا عمل بسيط ولكن في الواقع هو “السهل الممتنع” كما عناه البحتري في الأدب الذي هو يتم بإختيار شديد وما “لقطات” إلا مجموعة إختيارات من مقدم برامج يعرف جيدا محتويات المكتبة التلفزيونية وما يتوافق مع أذواق مشاهديه لذلك صادفت برامجه كل ذلك النجاح .. وسأوصل بعض الشيئ في إلقاء الضو على قدرات فريد ــ والكلام هنا ما زال عن ذكرى متوكل ــ ولكن لا بأس من إغتنام الفرصة للتنويه بهولاء الجنود الرواد الذين بحق أسسوا أجهزةً إعتمدت في معظم انتاجها على القدرات المحلية وكانت في المقدمة في المنطقة قبل عصر الفضائيات .. من مميزات فريد هذه البساطة والتلقائية التي تحيط به عنما يظهر على الشاشة البلورية وبدت هذه الميزة جلية في هذه الحلقة .. ومن عجائب هذا الجهاز أن شاشته الصغيرة هذه لا تتحمل الخشونة والإندفاع القوي والتقعر الثقافي حتى لو كان المقدم أعلم أهل الأرض .. هذا من الناحية المعرفية الذهنية ولكن حتى من ناحية إطلالة الوجه ليس أي شخص يظهر بنفس الجودة على الشاشة فهناك أناس يظهرون بشكل جيد وفريد عبد الوهاب منهم وأناس لا يظهرون بشكل جيد وهم كثرٌ وآخرون يظهرون ثقيلي الدم .. وعندما حار الخبراء في التشخيص لهذه الحالة الغامضة أطلقوا عليها ــ فوتو جينيك ــ
ومن الحالات الطريفة التي عاصرتها في حوالي 1981 وأنا طالب دراسات عليا في جامعة أوهايو في الولايات المتحدة الأمريكية إبان الحملة الانتخابية الرئاسية بين ريجان ومونديل أن كثيراً من الناخبين يعرفون أن مونديل كان في وضع مريح حتى تدخلت الشاشة
الصغيرة الساحرة وأظهرت ريجان في وضع أفضل وصار ملك الاتصال بالجماهير عبر الشاشة حتى التصق به هذا اللقب طيلة رئاسته … إنه سحر التلفزيون … ما لفت نظري في
الحلقة المذكورة العلاقة الحميمة بين هؤلاء الرواد والتعاون المثمر ولا عجب أن ذلك ما عرف فيما بعد بالعصر الذهبي للتلفزيون …
تخللت الحلقة ذكريات ومواقف طريفة من الصايغ وبولاد وفريد .. ولكن وجود ابنته كان له وقع خاص لأنها عكست لنا صورة متوكل الأب بعيدا عن ضجيج الشهرة وتداعياتها .. تكلمت بشكل عفوي تلقائي وذكي عن دوره في بناء الأسرة وتماسكها وتكلمت الزوجة تلفونيا من الرياض عن التضحيات التي قدمها في سبيل الاسرة .. عموما كانت حلقة موفقة ولم أشعر بمرور الزمن بالرغم من أنها استغرقت أكثر من ساعة ..
كل المشاركين أكثروا من الدعاء له وبالأخص ابنته آلاء وأنا بدوري أدعو له بالمغفرة مستهديا بالحديث النبوي الشريف :إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ..
الفاتح إبراهيم
كاليفورنيا ــ الولايات المتحدة
weddingofzein@sbcglobal.net