شكراً سعادة اللواء عزالدين هريدي علي مقالك عن العم ازرق وما فيه من اطيب الذكريات وعبق ام درمان الذي ضمخ الوطن الحبيب
سعادة الأخ العزيز عزالدين هريدي .
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .
تحياتي لك ولعموم الأهل.
العم ازرق سمعت به وعرفت أنه نزل الانتخابات فيما يعرف بالدوائر الجغرافية وطبعا نزل مستقلا بسبب نظرته السالبة للأحزاب.
النتيجة أنه نال صوتا واحدا لانه لا احد صوت له حتي أهل بيته امتنعوا عن الوقوف معه طبعا هذا الصوت الذي ناله هو صوته شخصيا !!..
لانستطيع إن نجزم بأن عم ازرق كان علي حق بدليل التدهور الذي وصلنا إليه اليوم وهو تدهور غير مسبوق ولم تشهده دولة من قبلنا أو بعدنا ولكن سبب التدهور معروف وساطع مثل الشمس وهو هذه الانقلابات العسكرية التي بلينا بها بعد سنتين فقط من نيلنا للاستقلال وتوالت هذه الانقلابات التي أتت بها ايدولوجيات مستوردة غرسوها مثل الشجرة المحرمة في تربتنا الطاهرة وتحول السودان ذلك البلد الصوفي الطيب المبارك الي جزر متناحرة بعد ان كان علي قلب رجل واحد وفقد تنوعه الفريد الذي كان من ممسكات قوته وصار معظم الولاء فيه للخارج وبتنا غرباء في بلادنا ينظر بعضنا لبعضنا شذرا في عداوة وصلت إلي حد اشهار السيوف والمسدسات وغابت عنا الحكمة والرقة والرأفة والايثار وحب لأخيك ماتحب لنفسك وبدلنا كل تلك المشاعر النبيلة بالغلظة والكيد والسخرية والأنانية ونسينا ضمن مانسينا أرضنا الطيبة وتركناها للغير يعبثون بها ونحن نتفرج ولم نحسن الدفاع عنها وكل منا فكر فقط في النجاة بنفسه وترك السفينة تغرق بمن فيها ومافيها !!..
لو قلنا إن العم ازرق كان يقف علي الحياد فهذا المبدأ غير سليم ولابد من الانحياز هنا او هنالك حتي إذا لم يوجد مثلا الحزب الأمثل يمكن الوقوف مع الكيان الأقل ضررا .
اعتقد ان أحزاب مابعد الاستقلال خاصة الكبيرة منها كانت تضم كفاءات وان أنصار هذه الأحزاب كانوا علي درجة من الوعي وكان التنافس شريفا مع احتفاظ الجميع بامتن العلاقات مع بعضهم البعض ولم نكن نعرف العنف وكان ديدنا التسامح حتي ظهرت فينا الأفكار المستوردة فقلبت حياتنا رأسا على عقب وفقدنا البراءة والذوق واحترام الآخر بعد إن كنا مثلما كان يفعل مشجعو الكرة يصفقون للعبة الحلوة من أي جهة كانت ، من المريخ أو الهلال أو حتي من اي فريق في دوري المظاليم .
رحم الله سبحانه وتعالى ( العم ازرق ) وأدخله فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ) .
وبالمناسبة فإن العم ازرق بأفكاره فيما يتعلق بأن الانجليز يجب ان يحكموا علي الاقل ربع قرن قبل خروجهم النهائي ظنا منه إن أهل البلد لم يبلغوا الحلم بعد لكي يستلموا الزمام وان خروج المستعمر في هذه الحالة يكون قد جاء في غير أوانه !!..
اعتقد ان العم ازرق هو ظريف من ظرفاء ام درمان مثل العم الهادي نصرالدين ولاعب المريخ سينا وغيرهم من من اشاعوا البهجة والسرور في النفوس وجعلوا ام درمان باقة حلوة انصهر فيها كل أهل السودان.
شكرا سعادة اللواء عزالدين هريدي علي مقالك الثر عن العم ازرق الذي أيقظ فينا اجمل الذكريات .
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي
معلم مخضرم
ghamedalneil@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم