صحائف الأبرار! .. بقلم: د. مرتضى الغالي
15 فبراير, 2018
د. مرتضى الغالي, منبر الرأي
91 زيارة
كثرت الأعراض و(العوارض) وتوالت الشواهد عن أضرار وأخطار الوجود الأجنبي في السودان ونعني بذلك الهجمة الغريبة التي يصل فيها إلى بلادنا مَنْ لا نعرف! والغلبة الغالبة منهم كما يبدو من القرائن لم يأتوا للاستثمار أو أنهم مضطرون للخروج من بلادهم بل لما سمعوا عن (التساهل السوداني) في الإستقبال والتسكين والاسترزاق والإقامة والتجنيس والحصول على الجواز!.. فهل نحن (بظروفنا الحالية المعلومة) من الدول المؤهلة لإستقبال هذا النوع من الهجرة؟ وما هو المُغري في السودان؟ الوظائف الفائضة والعملة القوية أم المعيشة (الهينّة الليّنة)؟ هل هو لجوء (الإستغفال) الذي ينتزع الأعمال والوظائف من أهل البلد عبر هذه الأطياف الوافدة التي أصبحت تسكن في أعماق الأحياء الشعبية أوغيرها وتخالط السكان من غير أن يطمئن الناس لجوارهم، بسبب الشك القوي بعدم تعرّض كل هؤلاء الوافدين من البلاد العربية وغيرها للتحرّي الدقيق عن (صحائف سوابقهم) وأهداف قدومهم كما تفعل كل دول العالم تجاه من يفد إليها..وإذا كانت أجهزة الدول التي عرفت الإرهاب تدقّق حتى في مواطنيها المتحرّكين من منطقة الي منطقة داخل البلد الواحد للتأكد من عدم إرتباطهم بجماعات العنف، فما بالك بقادمين من بلد إلى آخر؟..والحادثة الأخيرة التي انطلقت فيها الأعيرة النارية وأبطالها أفراد جنسية عربية وافدين دخلوا في مشاجرة مع سودانيين وغيرها من حوادث أكثر خطورة خير برهان على ما نقول عن المخاطر الكامنة في هذا الوجود (السبهللي)! ولا تقل لي إن استقبال الوافدين بهذه الكيفية هو (ميزة حميدة) وشهامة! فقد تعقّدت الأوضاع في العالم وفي المنطقة وفي الإقليم وفي القارة وفي المحيط العربي والافريقي وأصبح لا بد من معرفة مَنْ يدخل إلى بلادنا؟ وتحت أي مشروعية قانونية؟ وماذا يريد؟ وكيف يقيم؟ وماذا يحمل؟ وما وجهته؟ وماذا يعمل؟ وما هي صحيفته الجنائية؟ وإلى متي يقبع؟..الخ. والمؤلم المؤلم المؤلم (أقولها ثلاثاً) أن نسمع هؤلاء الوافدين أو ذويهم يقولون في (سخرية مُبطّنة): إنك يمكن أن تطلب الدخول إلى السودان (أو لا تطلب) وتصل إليه وتحصل على مسكن في ذات اليوم، وعلى عمل في اليوم التالي، ثم ربما تحصل بعدهاعلى الجنسية السودانية والجواز (حسب الاجتهاد)!. فما هذه الزراية بالله عليك؟ وما هو السر وراء هذا الطوفان؟ ومَنْ هم هؤلاء الذين أصبحوا سودانيين مثلنا في حين لا نعرفهم ولا يعرفونا؟ هل الأمر أمر استيثاق وأوراق رسمية (وظبط وربط) وإقامة معلومة الهدف والوجهة؛ أم إن الأبواب يتم فتحها (سداح مداح) لأن بعضنا يرى في القادمين (أهل قربي سياسية)؟
لن أحكي بتفصيل (والله شهيد) عن ما جرى بيني وبين أخ من دولة عربية عريقة وجدته يجلس بجانبي على الطائرة، وبالحديث الطويل معه علمت أن معرفته بالسودان (صفرٌ كبير) كأنه لم يسمع به إلا منذ حين، ثم جاءات المضيفة وبين يديها فورمات الوصول للسودانيين ولغير السودانيين.. وكانت دهشتي عظيمة عندما طلب الشاب العربي إستمارة وصول السودانيين وأخرج باسبورته السوداني (الذي لا يغباني) وشرع يملأ خانات الإستمارة وعلى وجهه إطمئنان مواليد (رهيد البردي)!…أدرتُ وجهي نحو النافذة وأصبحت أنظر عبرها إلى السحب ذات الحواشي المُذهّبة.. بعيداً في خط الأفق!
murtadamore@yahoo.com