leila.eldoow@gmail.com
د.ليلى الضو أبو شمال
في سلسلة مقالات تتناول الحديث عن صحافة المحتوى الرقمي ، والذي يعني بضرورة تطوير مهارات معينة عند الصحفيين كالتصوير باستخدام الهاتف المحمول وانتاج تقارير متعددة للإذاعة والتلفزيون والإستهلاك عبر الانترنت ، حيث أصبح المحتوى البصري أقوى من المحتوى النصي، كالصور والتصاميم والانفوجرافيك والفيديو ، ويشكل المحتوى أرقام واحصائيات وقصص نجاح واقتباسات ومقابلات وتقديم معلومات مختصرة تفيد المتلقي.
ويعتبر الهاتف المحمول جهازا متكاملا لمساعدة الصحفي في إنتاج قصص صحفية ومشاركتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتسجيل أراء المصادر ، وفي حديثنا هنا نشير إلى نوع من أنواع صناعة المحتوى الرقمي عبر جهاز الهاتف المحمول ، أفاد كثيرا في خدمة الرسالة وأثرها على المتلقي وهي شكل حديث من أشكال استخدامات الصحفي للهاتف الذكي في إنتاج مادة إعلامية متكاملة المحتوى من صوت وصورة ، يُطلق عليه ( بودكاست ) .
والبودكاست( podcasts ) يعني البث الصوتي وهو محتوى رقمي صوتي أو مرئي أو الإثنين معا يكون متاح على الانترنت على شكل حلقات يمكن للمستمعين تحميلها أو الاستماع إليها في أي وقت ومن أي جهاز على عكس الراديو التقليدي .
يُعرف أيضا البودكاست بأنه شكل إعلامي حديث التطور يستفيد من ملفات الصوت والفيديو الرقمية لتوزيع المحتوى على جمهور واسع مما يسمح لهم بتنزيل الحلقات عبر الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر .
يطرح موضوعات متعددة في جوانب الحياة كالتعليم والهوايات والسياسة وغيرها .
البودكاست مزيج من كلمتين ipod و Broadcast.والأولى تعني لغويا غلاف أو كبسولة والثانية النشر أو البث ، بدأ ظهوره في أواخر 2004م الجيل الثاني من الويب ، ومن خلاله يمكن أن يتم انتاج فيديوهات عالية الجودة وبتكلفة معقولة من خلال مزيج من الهواتف الذكية وميكرفون خارجي وحامل ثلاثي وتحميل تطبيق مناسب لتسجيل فيديو وهذه الإعدادات تعتبر أرخص كثيرا من شراء كاميرات احترافية و(أشرنا لذلك في مقال صحافة الموبايل ).
ويمكن الإشارة إلى أن الفرق بين الصحفي ومقدم البودكاست أنه يتوجب على الصحفيين اكتساب الخبرات بالتدريب في المؤسسات الإخبارية وفي مرحلة الدراسة الأكاديمية لصقل المعرفة بالمهارة ، حتى يتشكل لديهم ملف أعمال يتضمن المقابلات التي يقومون بها لاثبات امتلاكهم لتلك المهارات ، أما مقدم البودكاست فيعتمد نجاحه على التواصل مع فئات محددة من الجمهور من خلال مزج الشخصية والقبول والقدرة على التواصل مع الجمهور.
البودكاست فن اتصالي واعلام جماهيري يساهم في ثقافة المستمع وبناء التضامن المجتمعي ويساعد الحمهور على اتخاذ أراء حول قضايا متنوعة في الجوانب المختلفة للحياة سياسيا واقتصاديا ونفسيا وبيئيا وغيرها ، كما أنه أحد الوسائل المهمة التي تساعد على تعزيز حقوق الإنسان وإحداث التغيير الإجتماعي من خلال المحتوى الجاذب والسهل الوصول .
غالبا ما تتضمن سلسلة البودكاست مضيفا واحدا أو أكثر يناقشون موضوعا محددا أو حدثا جاريا ويكون أسلوب النقاش ومحتوى البودكاست بين النصوص المكتوبة بعناية وارتجال في بعض الأحيان وحسب ما يقتضيه الحوار.
توفر كثير من سلاسل البودكاست موقعا الكترونيا يتضمن ملاحظات حول الحلقات وسير ذاتية عن الضيوف ونصوص مكتوبة وموارد اضافية وتعليقات وأحيانا منتدى مخصص لمناقشة محتوى البرنامج وتقويمه، ولجودة انتاج مادة البودكاست لابد من توفر غرفة عازلة للصوت وتوفير ميكرفون ، ولو كان البودكاست مع شخصين لابد من توفر ميكرفون لكل شخص بالإضافة لتوفر واجهة صوتية (USB ) لدمج الأصوات .
بعض أنواع البودكاست تكون مدعومة من قبل شركات أو أحيانا اعلانات تجارية برعاية جهات ، وربما يكون البودكاست مشروع مدعوم بمزيج من دعم مدفوع القيمة أو اعلانات أو ماشابه ذلك ، وهي تختلف بحسب التصنيفات ، حيث يمكن أن نذكر أن أنواع البودكاست من حيث التكلفة تنقسم إلى بودكاست مجاني واخر مدفوع ، ومن حيث المواضيع المطروحة ينقسم إلى بودكاست تعليمي ، ترفيهي ، قصصي، مسرحي ، أما أنواع البودكاست من حيث طريقة التقديم فينقسم إلى بودكاست فردي ، بودكاست ثنائي ، أو حواري ، بودكاست مقابلات ،، بودكاست الطاولة المستديرة ، بودكاست المداخلات الهاتفية ، ومن حيث العرض فهو ينقسم إلى بودكاست مسموع وبودكاست مرئي.
ولعل ذلك يعتبر توضيحا مبسطا لمفهوم وأنواع البودكاست حيث كثيرا ما تختلط المفاهيم وفقا لكثرة تداول المصطلح ، عدا الاستخدام الشائع يجعل أحيانا كثير من الخلط في المفهوم العلمي لكثير من المصطلحات الحديثة التناول .
هذا التطور الذي تحدثه وسائل الاتصال توجب علينا أن نجيد استخدامها وتوظيفها تجاه قضايا المجتمع خاصة التنموية منها والتي تحتاجها المجتمعات النامية كثيرا وخاصة مجتمعات المحن والابتلاءات كالسودان مثلا ، لتصبح مادة تصنع توعية وارشاد وتثقيف تخدم وظيفة مهمة لوسائل الاتصال الجماهيري وتبعد به عن التسلية غير الهادفة والتي كثيرا ما نشاهدها بكثافة تصم الأذن وتعمي الأبصار عن قضايا أكثر أهمية ويحتاجها المجتمع .
ولازال للحديث بقية
ونواصل
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم