صحفيونا وراديو دبنقا ومزاعم تابت .. بقلم: تقوي حسن

لا أظن  أنها تابت ، فلو كانت تابت حقيقة ما أغتصب أفراد الجيش السوداني مائتي سيدة وفتاة إغتصابا جماعيا، (من أخبر راديو دبنقا الممول من جهات خارجية  تتربص بالسودان كما كتب البروفسير عبد اللطيف البوني ) أن العدد 200 وليس 199 مثلا؟ أو حتى 201؟  وكم عدد الذين قاموا بعملية الاغتصاب المزعومة ؟ هل كانوا جنودا ام ضباطا ام خليطا منهما؟  وكيف تمت عملية الاغتصاب الجماعي هذه؟ وأين تمت في البيوت أم تحت الأشجار أم في خيام أم في ثكنات الجيش المتهم بالجريمة؟  أين كان قائد الحامية أو الثكنة وقت الإغتصاب ؟ وأين كان أباء وأخوان وأعمام وأخوال وجيران هؤلاء النساء؟ ولماذات لم يدافعوا عنهن ؟  وكيف استطاع راديو دبنقا او من مده بتلك المزاعم من التأكد من أن العدد مائتين أو يزيد ؟  هل للراديو هدف من اثارة مزاعم كتلك في هذا الوقت بالذات؟ لاحظت ان الراديو هذا يكتب كل يوم تقريبا في شاشته ان افرادا من الجنجويد او الجنود الحكوميين او  مليشيات حكومية الخ يغتصبون ام أتين او طفلة أو أمرأة الخ كأنما الراديو يريد أن يثبت للعالم أن الاغتصاب يقع ليلا ونهارا لنساء دارفور من قبل قوات حكومية او مليشيات تابعة لها والغريب انه لم يذكر حالة اغتصاب واحدة وقعت لأمرأة من قبل افراد الفصائل المسلحة كأن هؤلاء الأفراد ملائكة وكل من يتبع للحكومة شيطان ، كان من المفترض ان تقوم  صحافتنا المقرؤة والمسموعة والمرئية بالاجابة على كل هذه الأسئلة ومع ذلك  نتساءل هل كانت المظاهرات التى شاهدناها في تلفزيون السودان الذي وصل الى موقع الحدث متأخرا حقيقية أم مفبركة ؟ ولماذا لم تذهب منظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق الانسان الى القرية المنكوبة فور سماعها بتلك المزاعم؟ وهل فعلا هناك ما يحاك ضد السودان في مجلس الأمن كما ذكرت وزارة خارجيتنا؟ وهل ننتظر شيئا ذا بال من اليونميد  غير القادرة على حماية افرادها في دارفور؟ وهل الحكومة قادرة على طرد تلك القوات المتواطئة في دارفور والتى لا ترضي عنها الحكومة ولا ترضى عنها الحركات المسلحة ؟ ولا تفعل شيئا لأمن مواطني المنطقة؟ تلفزيوننا قصر تماما وكان في واد وتلك الاحداث في واد وتلفزيون السيد حسن فضل المولي ( النيل الأزرق) كان هو الاخر يبث الاغاني كعادته وسادر في غيه في دنيا الاغاني الماجنة رغم أن الدكتور البوني قال ذات سبت في برنامجه أين وسائل اعلامنا وقنواتنا الفضائية واذاعاتنا لكن يبدو أن السيد حسن فضل المولي الكوز الكبير الذي يتفنن في جلب الحسناوات الى شاشته لا يعرف ولا يعلم حقا الرسالة التى يؤديها تلفزيونه هو يظن وبعض الظن أثم ان تلفزيونه لا يهتم الا بتشنيف اذان السودانين بالطرب والغناء ويكفي انه كل عام يصنع نجوم ونجمات وما هن وماهم كذلك ماذا فعلت محطات الأف أم الكثيرة التى تصك أذاننا؟ كانت هي الأخري تغني وتتمايل طربا والرياضية منها كانت مشغولة بالتسجيلات وما الى ذلك، الصحافة فى بلدنا سواء كانت تلفزيونية او اذاعية او صحافية  صحافة فاشلة وضعيفة ولا تستحق الحياة .
صحافتنا والوسائط الاعلامية ما قصرت خاضت في الموضوع كثيرا وكأنها صدقت مزاعم راديو دبنقا بوقوع الإعتصاب وفي ذلك إساءه بالغة لقواتنا المسلحة التى من المفترض انها تدافع عن اعراض نساء السودان وفتياته قبل الأرض ، قواتنا المسلحة التى يتكون افرادها من معظم البيوت السودانية ويتصفون بصفات الامانة والحياء والشرف والشجاعة وغيرها من الصفات الحميدة ان فعلت ما يزعمون فهي لا تمت الينا والى اخلاقنا بصلة  .
اتفق مع د البوني فيما ذهب اليه من أن وسائل  اعلامنا الخرطومية تحديدا من تلفزيون واذاعة وصحف تتبع وتدور في فلك الحكومة وخاصة ومستقلة وحزبية الخ وقعت بالضربة القاضية امام راديو دبنقا، فالصحفيون من امثال حسين خوجلي الذي يملك فضائية امدرمان واذاعة المساء وجريدة الوان ويجلس يرغي ويزبد اكثر من ساعتين كل ليلة  ويحكي حكايات لا اول لها ولا اخر  ليس سوى رجل اعمال  لا علاقة له من قريب او بعيد لماذا لم يكلف فريقا من المحررين ومقعدي البرامج من اؤلئك الحسناوات اللاتي يعملن في اذاعته او فضائيته مع فريق من محرري الوان ومصورين ليذهبوا الى قرية تابت المكلومة و تجلس حسناوات فضائية امدرمان الى المغتصبات او من ادعي بأنهن اغتصبن من الجيش والمرة بتحكي لرفيقتها الفولة ما بتنبل في خشمها، ولكن عوضا عن امر كهذا جلس حسين خوجلي يقرأ الصحف  ويستعرض قصصه  العجيبة كأن البلد لم يقع فيها زلزال او تسونامي سواء بقصد  الانتقام من الحكومة او  كان ما زعم حقيقة واقعة.
الصحفي الاستاذ احمد البلال صاحب اخبار اليوم هو الاخر ليس سوى رجل اعمال متعاون مع الحكومة يأكل من مالها ويقدم برنامجا هزيلا في تلفزيون الدولة ويتحدث في برنامجه ا لفاشل ( الواجهة) عن مشروع الجزيرة وهو يعلم علم اليقين ان مشروع الجزيرة شبع موتا  ولن يفلح فيه بعد الان زراعة القطن ولا الذرة اما القمح فمكانه الطبيعي الولاية الشمالية كما كتب احد ابناء المشروع بهذا الموقع في سياق نقد له عن برنامج ود البلال ، صاحب اخبار اليوم هو الاخر لم يكلف نفسه بارسال فريق  من محرري جريدته  الصفراء الى تابت لينقلوا لنا على لسان ابناء المنطقة ونساءها مع حدث هناك بالضبط  ومعلوم ان للسيد احمد البلال علاقات جيدة بمسؤولي الحكومة وجهاز الأمن الوطني .
صحفي كبير مثل الاستاذ عثمان ميرغني صاحب التيار هو الاخر ليس سوى احد رجال الاعمال الذين يملكون صحفا ويعملون على  استغلالها لخدمة اغراضهم الشخصية وفي سبيل ذلك يمكنهم الترويج للتطبيع  مع اسرائيل  واظنه بعدما هاجمته متطرفون في عقر جريدته البائسة خاف على نفسه وعلى محرريه لذا لم يبعثهم الى تابت   لاستجلاء حقيقة هذه المزاعم.
صحفيون كبار يجلسون كل مساء امام حسناوات فضائياتنا  البلهاء من امثال  الاستاذ محمد لطيف الدنقلاوي  لم يحركوا ساكنا في الموضوع اللهم الا بتحليلات فطيرة ساذجة  ومعلوم ان للرجل علاقة نسب ما برئيس البلاد الحالي المشير عمر البشير  ومثله صحفيون كتر كالاستاذ محمد عبد القادر  رئيس تحرير جريدة الراي العام لم يرسلو محررين ومحررات الى تابت لكي يأتوا الينا بالخبر اليقين   وهاهو يسافر مع وفد اعلامي كبير الى مصر ويتفاخر باجراء حوار مع الرئيس السيسي ويروج له في وسائل الاعلام المحلية  يا ترى كيف سأل الرئيس السيسي عن موضوع حلايب ام تراه  لم يسأله عموما  الصحفيون الكبار رؤساء تحرير الصحف عندنا  كلهم يدعون المهنية والمهنية منهم براء تجد الواحد منهم يتقاضي اكثر من عشرة ملايين جنيه بالتمام والكمال هذا غير هبات وهدايا تأتيهم من الحكومة ومن شركات كبرى في الدولة ببساطة ل،هم اقل قامة من صحفهم القزمة نفسها ونفس الحال ينطبق على الاستاذ ضياء الدين بلال رئيس تحرير صحيفة السوداني  لصاحبها رجل الاعمال المريخي  الذي حسب مثلا شعبيا اية في كتاب الله السيد جمال الوالي وهو رجل اعمال كبير في صفوف الحزب الوطني الذي يحكما لاكثر من 25 سنة  بالتمام والكمال لم يبعث فور وقوع الحدث بمحررين ومحررات ليبينوا لنا صدق مزاعم راديو دبنقا  وغير هؤلاء  صحفيون كثر لاهم لهم سوى قبض مرتباتهم وحوافزهم الشهرية وبناء المباني الفاخرة لا فرق بينهم وبين لصوص الحزب الحاكم  الذين لا يهمهم ان تتلطخ سمعة البلد في كل المحافل الدولية لذلك نستطيع القول ان هذه بلد صحافتها ضحلة وصفراء وضعيفة فطبيعي ان يكون كبار الصحفيون فيها بهذه الضحالة وبهذا الجبن وبهذا الخواء  اروني كم واحدا من رؤساء تحرير صحفنا الذين يصدعون رؤسنا في الفضائيات  كل يوم  يجيد الانجليزية وحده ربما سيف الدين البشير هو من يجيدها ولكنه غارق في عسل الحكومة  يستضاف كل اسبوع في تلفزيون السودان  فيكثر من التنظير في مدح الحكومة وقد اصبح ملكيا اكثر من ملوك المؤتمر الوطني انفسهم  ينمق الكلام ويحاول التحدث بلغة فصحي مقعدة يحسب نفسه الراحل بروفسير عبد الله الطيب وفؤاده افرغ من فؤاد ام موسي وهو خاو من كل فكر  يعتد به  هناك صحفيون وصحف حرام تناول سيرتها فهي لا توزع الا نسخا معدودة  وكل صحفنا حرام ان تلف بها الطعمية لانها نعمة يعيش بها معظم السودانيون مع الفول ولا ينبغي ان نلوثها ليس بورق واحبار صحفنا الهزيلة انما حتى بكتابات صحفيين  لا يجيدون شيئا في مهنة يقتانون منها ، ولأن الضرب في الميت حرام .
وصحفي كبير كالاستاذ الصادق الرزيقي كان قبل سنوات محررا صغيرا بجريدة الوان لصاحبها  الاستاذ حسين خوجلي  لمع نجمه في جريدة الانتباهة لصاحبها الخال الرئاسي المهندس الطيب مصطفي والان اصبح رئيسا لاتحاد الصحفيين خلفا للدكتور محي الدين تيتاوي  ولا هم له هذه الايام مع مكتبه التنفيذي الا الالتقاء بكبار المسؤولين في الدولة لكن لو سألت عن نتائج هذه اللقاءات فلا شئ يذكر الصحفيون هم اكثر فئات الشعب معاناة اتحدث عن صغارهم بالطبع  وليس عن الهوامير والتماسيخ ملاك الصحف ورؤساء التحرير ورؤساء مجالس الادارات والمديرون العامون الخ  حتى ان دار الاتحاد بائسة جدا لدرجة انهم يخجلون من استضافة زوار البلاد من الصحفيين وعوضا عن استضافتهم في تلك الدار البائسة يستضيفونهم في فنادق وتدفع لهم الحكومة ثمن الاستضافة بالطبع كونه اتحادا يتبع للمؤتمر الوطني اتحاد   هزيل لا يهتم بشئون عضويته المنقسمة  لا يهتم بتدريب اعضاءه  وكل من هب ودب بوسعه ا ان يلج الى المهنة ويكون عضوا كامل الأهلية ، الحكومة وزعت اراض ومساكن لبعض الاعضاء وفشل الاتحاد في تزويدها بالخدمات المطلوبة ومن عجب ان عددا من كبار الصحفيين استضافوا والي الخرطوم عبد الرحمن الخضر في منازلهم الفارهة ولكنهم فشلوا في اقناعه فى ان يتبني قضاياهم الكبري ويمد مناطقهم بالكهرباء والمياه والطرق والمدارس والمراكز الصحية دعك من المستشفيات، وكون والي الخرطوم يعد بتخفيض رسوم سداد قيمة المنازل الجاهزة وهي منازل بائسة جدا ومبنية من البلوك الساخن والوعد بمد سنوات التسديد وتأهيل الاتحاد لا يعدو ان يكون سوى شراء لزمم الصحفيين كبار الصحفيين ليس الا ووعده بتأهيل دار الاتحاد يدعو للسخرية والضحك فهذا المبنى البائس لا يليق بالصحفيين ولا يشبه نضالهم الطويل ليس في مجابهة سلطة غاشمة انا نضالهم من اجل الحرية والعيش الكريم  لكن دعوني اسأل الأتحاد هل يزور والي الخرطوم نقابات من شاكلة اتحاد الاطباء او البياطرة او الزراعيين او المعاشيين او المعلمين او سائقي  الحافلات الخ؟ لا اظنه يفعل ولكنه يكثر من زيارة الصحفيين في بيوتهم أيام الجمع ومعه جوقه كبيرة من المسؤولين والمطبلين وسمعته ذات يوم يقول وهو في زيارة بيت من بيوت كبار الصحفيين في  شمال امدرمان نأمل ان نزور في المرة القادمة منزل  الاستاذ يوسف عبد المنان ، يقال ان الرجل ابتني منزلا فارها هناك؟ والسؤال الذي يطرح نفسه كيف استطاعت فئة قليلة من الصحفيين من امثال يوسف عبد المنان بناء منازل فخمة في وقت يئن فيه بقية اخوتهم من وطأة  المعاناة وشظف العيش وضالة الرواتب؟ .
اتحاد فاشل في ضم كل  أعضاءه تحت لواءه او جناحه غير جدير بثقة اعضاءه ، اتحاد فاشل في ان يحصل على رواتب مناسبة للصحفيين في الدور الصحفية التى يعملون بها دون كلل او ملل غير جدير  بنيل ثقتهم . واتحاد يعجز عن الدفاع عن اعضاءه حينما يعتقلون بتهم زائفة غير جدير بالاحترام او التقدير، وطالما كان هذا حال الصحفيين اقصد كبار الصحفيين واتحادهم فطبيعي ان يكون راديو دبنقا  فائزا عليهم بأكاذيبه  ومزاعمه في قرية تابت وكل عام وأهل تابت وحرائر تابت بخير .
tagooosha194@hotmail.com
/////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً