صه يا كنارُ .. نحو بعثٌ وطني جديد .. بقلم: د. حمد عبد الهادي
تشكّلت لبِنَات الحركةِ الوطنية السودانية الحديثة منذُ العشرينيات من القرن الماضي وبلغت ذرْوتها عند مطلع الاستقلال . كانت الحركة الوطنية تعمل علي تنمية و تطور الوطن والمواطن ، يُؤْرقها مستقبل حكم البلاد تحت نيْر المستعمر و الطريق الأمثل نحو الحرية ، كان الماضي كئيباً ، الحاضر قاتماً و المستقبل ضبابياً . في ظلِ هذا الوضع المُبْهم ، ترَعْرَع الحسُّ الوطني للشاعر محمود أبو بكر “النسر” ، كان الشاعر ضابطاً بقوة دفاع السودان نواة القوات المسلحة السودانية تتجاذبه الضغوط ، فهو بين التزام وولاء مهني لقيادةٍ اجنبية و حسٌ وطني دفّاق و فريضة نحوالوطن. إختار الشاعرُ أن يُشْعل ومضات الشعور القومي بأعمال شعرية تحت إسم رمزي (النسر: معبراً عن السمو و القوة ) تلهبُ الحماس و تنمّي الحس الوطني. خا طبَ الشاعرُ الوطنيين بإ سم طائر الكنار رمزاً للحرية والإنعتاق من رِبْقة الذلِّ والاستعمار . رغم أن الشاعر كان قد بدأ نهجه في قصائده مخاطباً صديقه ، إلا أن مضمون رسائله كان أشمل ليضم كل الوطنيين الحادبين علي مصلحة الوطن. بعد انتشار قصائده ، سرعان ما تَبْنت الحركة الو طنية أعماله لتكون هديً لبعث ومستقبل و طنيٍ جديد، تدعو للعمل بجدٍ واخلاص و تحلم بفجر الحرية.
” يعاني السودانُ في الوضع الراهن من غيابٍ جذري للوطنية ، فانتماء الكثيرين أصبح جغرافياً ، قبلياً أو حزبياً ، وكثيراً ما يكون ذلك فوق مصلحة الوطن مما ساهم بشكل أساسي في عدم استقرار و تنمية البلاد . إنّْ الدعوةَ لبعثٍ و طني جديد لا بد أن تتزامن مع دعوات التغيير و الإصلاح السياسي ، فلا يصلح تغييرٌ إن لم يصاحبه إيمانٌ و إخلاصٌ في العمل لمصلحة مستقبل الوطن. “
“رغم المرارات التاريخية ، الإجتماعية و الثقافية التي مر بها السودان فمن الممكن استثمار كل ذلك لبناء مشروعٍ وطني جديد، فالسودانُ له تاريخٌ ضاربٌ في القدمِ ، و حضارةٌ قديمة فاقت نظيراتها في القارة، و موروثات ثقافية متعددة ، و منظومة اجتماعية متفرّدة ، لكن كل ذلك يحتاج إلي إرادة و تصميم النُخب المتعلمة و المثقفة في العمل بجدٍ و إخلاص لعمل و طني جديد . بسبب ثكاثر النُذر التي تحيط بالوطن ، كثُرَ المتشائمون و دفن الرؤوس السِلبيون ، و لكنهم نسوا أو تناسوا أنه ليس هنالك نتائج دون مبادرات و تضحيات فالكثير من الدول التي سمقت أمامنا ، كان لها جهالات تاريخية و اجتماعية كما في جنوب افريقيا ، الهند وماليزيا، يكمن الفرق في أنهم اخلصوا النية و توفرت لهم الإرادة و بذلوا روح النضال و العزيمة بتضحية وتفانٍ و اخلاص.”
1- الأبيات من ديوان الشاعر : أكواب بابل من ألسنة البلابل بتحقيق أسرته ، طبع عام 2010 عن مطابع دار العملة و كانت قد سبقته عدة طبعات غير منقحة في أعوام 1961 و 1964 و 2000. للقصيده عدة روايات ( حتي تحقيق إسرته شابه الإختلاف بين الصدر و المتن) و لكن لا شك أن معظمها يرجع للشاعر لما فيها من توافق و نهج أدبي مشابه ، ربما كانت محاولات منه للتجويد، التجديد و تطويع الكلمات للتلحين. أعتمدنا نص القصيدة كما ورد و لكن نوصي بقراءة النصوص الأخري لما فيها من متعة أدبية فريدة . كما نناشد أساتذة اللغة العربية في الجامعات و المعاهد العليا أن يوثقوا للقصيدة ببحث علمي دقيق لفائدة القراء ، محبي الأدب و الباحثين.
لا توجد تعليقات
