الجريدة هذا الصباح
اغتيال قيادي في “تأسيس” يكشف أن الحرب دخلت دائرة الانتقام وتصفية الحسابات السياسية.
فالحدث يورّط الكيزان أكثر، ويضع أنقرة في حرج، سيما أنها تقدّم نفسها كطرف محايد.
أطياف
صباح محمد الحسن
طيف أول:
كل رهانٍ ظن أنه يسابق الجميع، جمع سقوطه الآن وأصبح يصارع الاستسلام الأخير
.
وقد نوهنا من قبل أن الحرب ستدخل مرحلة التصفيات السياسية، لأن الميدان لم يعد مساحة صراع عسكري، بل تحوّل إلى ساحة فوضى تتحكم فيها مجموعات متفلتة وجماعات متطرفة لا غير.
مقتل عضو الهيئة القيادية بتحالف “تأسيس”، أسامة حسن حسين، أمس، إثر استهداف منزله بطائرة مسيّرة في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، والذي أسفر أيضًا عن إصابة أربعة أشخاص بجروح خطيرة، يؤكد جليًا أن الحرب بارحت الميدان العسكري ودخلت دائرة الانتقام وتصفية الحسابات السياسية، وأصبحت تحمل طابعًا انتقائيًا ضد شخصيات مؤثرة.
واغتيال حسين لا يمكن تفسيره كانتصار عسكري على الأرض، لأن استهداف شخصية سياسية يؤكد أن جماعة الإخوان السياسي تسعى فقط إلى قطع الطريق أمام حكومة موازية ، سيما أن تحالف “تأسيس” يسعى لتكريس حكومته بنيالا، في مواجهة حكومتهم في بورتسودان.
ورغم أن تحالف “تأسيس” أكد في بيانه أن عضو الهيئة القيادية أسامة حسن جرى اغتياله بطائرة مسيّرة من طراز “أكانجي” تركية الصنع استهدفت منزله، إلا أنه في ذات الوقت لم يتبنَّ خطابًا تصعيديًا، بل حرص بشدة على الانفتاح على المجتمع الدولي، معلنًا استعداده للتعاون مع القوى الدولية والإقليمية. وجاء في البيان:
“تدعو حكومة تأسيس المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إلى فتح تحقيق دولي مستقل وعاجل، وإدانة الانتهاكات المتكررة بحق المدنيين، واتخاذ إجراءات لحماية النشطاء السياسيين في مناطق النزاع.”
وفي الوقت نفسه وصف التحالف الحادثة بأنها اغتيال سياسي ممنهج ضد شخصية مدنية معروفة بدعواتها للحكم المدني الديمقراطي ورفضها للأنظمة الشمولية. وأكد أن استهداف القيادات المدنية في نيالا يمثل امتدادًا لمشروع قوى الإسلام السياسي المتحالفة مع الجيش في بورتسودان، والتي تسعى لإعادة إنتاج الشمولية عبر أدوات عسكرية وأمنية، وهو ما يرفضه التحالف ويقاومه.
وهنا صاغ “تأسيس” فقرة ذكية في البيان كخطاب دولي يؤكد أن الاغتيال لم يكن مجرد عمل عسكري عشوائي، بل أن الإخوان المسلمين يتحكمون في ميدان الحرب الآن ويستخدمونه لتصفية خصومهم السياسيين. وهي بلا شك رسالة خطيرة سيتلقاها المجتمع الدولي بتركيز أكبر، سيما في هذا التوقيت الذي صُنّفت فيه قيادة الميدان بالإرهاب، كما أن الهجمات المتعددة في أحياء سكنية تضع المدنيين في قلب الخطر.
و استمرار القصف الجوي يعرقل وصول المساعدات الإنسانية ويزيد من النزوح الجماعي داخل دارفور وخارجها.
ولا شك أن ترسيخ حالة الاستنزاف عبر القصف والاغتيالات قد يؤدي إلى حرب طويلة بلا أفق سياسي، لكنه أيضًا يؤكد أن عملية انهيار السلطة المركزية في السودان تتجه نحو
ضرب و تفكيك السلطة في مناطق نفوذ أخرى.
ورغم أن بيان “تأسيس” لم يتبنَّ أي خطاب لردة فعل متوقعة على اغتيال حسين، إلا أنه من المرجح أن يؤدي هذا التصعيد إلى رد فعل من الدعم السريع، سواء عبر هجمات انتقامية أو استهداف سياسي مضاد، مما يهدد بتحويل دارفور إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين الجيش والدعم السريع، وهو ما يجعل المدنيين في دائرة الخطر كأكبر الخاسرين، كالعادة، في حرب المسيرات.
وأكثر النقاط الجوهرية في بيان “تأسيس” أن اتهام التحالف بأن الطائرات المسيّرة التي قصفت نيالا تركية الصنع يضعها في موقف حرج، لأنه يربطها مباشرة بالتصعيد العسكري في دارفور ويثير تساؤلات حول دورها في الحرب السودانية، خاصة أن انقرة تحاول تقديم نفسها كوسيط في النزاعات. لكن الاتهام يضعف صورتها كطرف محايد ويعزز المخاوف من أن السودان أصبح ساحة لتنافس إقليمي بين تركيا والإمارات، حيث يدعم كل طرف معسكرًا مختلفًا.
فإذا ثبت تورط تركيا فهذا يعني أنها تساهم في استمرار الصراع، إذ إن دعم أطراف خارجية يعمّق الانقسام ويطيل أمد الحرب، وهو ما حذر منه مجلس الأمن، مؤكدًا أن استمرار تدفق الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد احتمالات وقوع فظائع جماعية. كما شدد مسؤولون أمريكيون في بيانات رسمية على ضرورة عدم دعم أي طرف عسكري في الميدان، والدفع نحو هدنة إنسانية ومسار سياسي شامل.
و دول “الرباعية” أيضا في سبتمبر 2025 أصدرت بيانًا مشتركًا أكدت فيه أن سيادة السودان ووحدته ضرورية، وأن الحل لا يكون بدعم طرف ضد الآخر
فالموقف الأمريكي والأممي يلتقي عند نقطة أساسية واحد ألا حل عسكري، بل ضرورة هدنة إنسانية ومسار تفاوضي طويل الأمد.
طيف أخير:
لا_للحرب
ترامب في خطابه أمس تحدث عن الخسائر التي تكبدها النظام الإيراني، وقال إن الحرب ستنتهي في فترة أسبوعين، وطمأن الأميركيين بأن الاقتصاد جيد، وطالب الدول بحماية مضيق هرمز، مؤكّدًا أنه عندما ينتهي النزاع سيفتح المضيق بشكل طبيعي. وأضاف أن النظام الإيراني تغيّر، وأعاد تهديده بضرب المواقع غير العسكرية، وقال للأميركيين إنه سينهي التهديد الإيراني لتصبح أميركا أكثر أمانًا.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم