ضعف التربية الوطنية .. بقلم: عبدالله الشقليني
في السودان تقلصت الدروس الخاصة بالتربية الوطنية ، إلى محض قضاء وقت فراغ بين الدروس . لا تُقدَم المادة الدراسية إلا في المرحلة الثانوية . ومحتوياتها ضعيفة المستوى كماً ونوعاً. في جميع الدول المتقدمة ، يتم تدريس مواد التربية الوطنية ، بشكل مُغاير. منذ مرحلة الطفولة يتم تعليم الأطفال الصحيح من الخطأ وعدم الكذب ، ويدرسون رعاية المُسنين والمعاقين وتقديم العون لهم وخدمات الأسرة والمجتمع وضرورة التقيد بالقوانين وضرورة انتشار العدل ووسائله . وضرورة التوعية الصحية والنفسية والاجتماعية وتنمية المهارات والفنون الإبداعية . وتدريب الأطفال على الخدمة العامة وأخلاق التسامُح . وتعليمهم أن الناس سواسية ، لا فروق بينهم بسبب الدين أو الجنس أو العرق أو اللغة أو الثقافة عامة .
نبدأ بشخصية عامة ، دعنا نسمها ” أحمد ” ، كان من المعماريين الذين درسوا هندسة العمارة في جامعة الخرطوم ، أوائل سبعينات القرن العشرين . نال أرفع الدرجات عند تخرجه ، وتم تعيينه مساعداً للتدريس بقسم العمارة بكلية الهندسة والعمارة بالجامعة. وبعد أشهُر تم ابتعاثه للمملكة المتحدة ، وأنجز درجتي ماجسير في علمين مُختلفين من علوم هندسة العمارة.
نأتي لشخصية أخرى، ودعنا نسمها ” أحمد الثاني ” . هو سليل أسرة أجنبية ، يوغندي الأم ويمني الأب . درس في جامعة ” ماكرري ” بيوغندة ، ثم عمل سنة أو سنتين في يوغندة ويحمل الجنسية اليوغندية . التحق بجامعة الخرطوم ، وتم قبوله في السنة الثالثة في قسم هندسة العمارة منتصف سبعينات القرن العشرين .
نسأل أنفسنا كيف الخروج من كل ذلك العبث ؟
توسع هائل في الوظائف التي لا يُنتج أصحابها ، وسموها ” وظائف سيادية ” . أكثر من ثلاثة آلاف وزير ، وعضو برلمان ، في الاتحاد وفي الأقاليم، دعك من المدراء ونوابهم ، والجيوش الجرارة من التابعين وتابعي التابعين . مال سائب لا حدّ له . وليسأل أحد عن حاكم ولاية كاليفورنيا ، ذات الأربعين مليون نسمة ،كم عدد مساعدي حاكم الولاية ؟ ، علماً بأن أمريكا هي بلد التجربة الفدرالية التي يقتبس الإخوان معرفتهم وكسبهم ” الفدرالي ” عنها!.
لا توجد تعليقات
