بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره نودّع د. عادل عبد الرحمن صغيرون(ود الريس)، ابن عمتي خديجة حاج الخضر علي كمير، الذي رحل عن دنيانا يوم الثلاثاء الماضي، 30 سبتمبر، بمدينة دبي.بعد حياة حافلة بالعطاء والمساهمة في الخدمة العامة.
أدوار في فترات دقيقة
بدأت مسيرته التعليمية من محطات الوطن، ثم قادته همّته العالية إلى جامعة براغ في تشيكوسلوفاكيا (التشيك حالياً)، وتخرج بدرجة البكالوريوس في التخطيط الاقتصادي. عاد إلى السودان والتحق بوزارة التخطيط ولكنه عقد العزم على الرجوع إلى براغ والتحصل على درجة الدكتوراه والتي نالها في أواخر السبعينات. عاد بعدها إلى محملاً بالشغف لخدمة وطنه، ليبدأ رحلة مهنية طويلة في وزارة التخطيط، وضع خلالها بصمته في اعداد السياسات، وقد عُرف بين زملائه بالكفاءة العالية والإخلاص في العمل.
كما عُرف فيها بالاجتهاد والصرامة، مقرونة بابتسامة لا تفارق محيّاه.
انتُدب لاحقاً إلى صندوق الأمم المتحدة للنشاطات السكانية، وهناك جسّد صورة الخبير الأمين الذي ينقل خبرته ويضعها في خدمة تنميه البلاد. فكان سفيراً غير رسمي لوطنه، يعكس قيم الانضباط والتواضع والالتزام أينما حلّ.
وكان قائدا ومشرفا على تمويل العديد من المشاريع projects التي تدعم النشاطات السكانية متعددة الأوجه.
بعد تقاعده من الخدمة الرسمية، لم يتوقف عطاؤه. فقد تولى موقع المستشار في وزارة التعاون الدولي إبان مرحلة الانتقال بعد توقيع اتفاقية السلام الشامل عام 2005، مساهماً بخبرته في تعزيز العمل المؤسسي وتوجيه السياسات في مرحلة شديدة الحساسية. فساهم بخبرته في تقديم الاستشارات للوزارة لبناء الجسور وتعزيز التعاون، ما أمكن ذلك.
وفي النصف الثاني من الفترة الانتقالية، واصل مسيرته كمستشار في وزارة المالية الاتحادية بأبوظبي – دولة الإمارات العربية المتحدة (2009–2018)، حيث قدّم عصارة خبرته في بيئة جديدة، وظل هناك مثالاً للجدية والنزاهة.وليختم بذلك رحلة مهنية مشرّفة امتدت عقوداً من الزمان.
لقد ترك ود الريس أثراً طيباً في كل موقع عمل فيه، وذكرى عطرة بين كل من عرفه، وسيبقى مثالاً للوطني المخلص، والإنسان المتواضع، الذي سخّر حياته لخدمة وطنه وبلده. فلم يكن له انتماء سياسي أو ميول عقائدية أو انحياز جهوي، وهو ابن الخرطوم قلبا وقالبا.
برحيل عادل صغيرون، فقدنا نجما من قيادات الخدمة المدنية والعمل المؤسسي في النطاق الدولي. فهو أحد رجالات الوطن الذين جمعوا بين المقدرة الراسخة والخلق الرفيع، وبين المسؤولية الوطنية والإحساس الإنساني.
الإنسان خلف المنصب
وراء هذه السيرة المهنية المضيئة، كان ود الريس إنساناً قريباً من الناس، صادقاً في وعوده، عطوفاً على أسرته، وقريبا من بناته وابنه عطفا وحنانا. فلم تشغله المناصب عن أسرته الصغيرة أو الكبيرة، وكان حريصاً على صلة الرحم، وبسط المودة بين أهله وأصدقائه.
البركة في الجميع، وتعازينا الحارة لرفيقة دربه نوارة حسن محمد إبراهيم، وابنتيه رؤى وروان، وابنه رعد. العزاء موصول لشقيقات عادل: سهير وسلوى وسلمى، وشقيقه د. عاصم (علام)، والى كل أسرة صغيرون وآل كمير وآل حسن محمد إبراهيم.
وأحر التعازي ل: سامي حسب الرسول (البطل)، الفاتح كمير، عبد الحي على الله، محمد إسماعيل كمير، سعد فيصل حسب الرسول، أمير صلاح حسب الرسول، ولكل من سقط اسمه سهوا من القريبين إلى عادل وكانوا يجالسونه في شقة الراحل المقيم د. عاطف صغيرون بحي باريس.
التعازي أيضا إلى أصدقاء عادل وزملائه في وزارة التخطيط وفي اروقة الأمم المتحدة وفي وزارة المالية بأبوظبي.
نسأل الله أن يتقبله بواسع رحمته، وأن يجزيه خير الجزاء عمّا قدّم، وأن يُلهمنا جميعاً الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
الواثق كمير
تورونتو، 3 أكتوبر 2025
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم