يصعب على المرء إعادة عقارب الساعة الى الوراء وصياغة مشهد جديد قبل إعادة النظر كرتين لقراءة تداعيات (عاصفة الحزم ) على الحوثين فى اليمن من قبل المملكة العربية السعودية وتحالف بعض دول الجامعة العربية ، هذا التحالف سيحرك المياه الراكدة فى الاخدود الافريقى والمحيط الهندى لكسب تأييد المؤيدين ودحض شكوك المتشككين .
يرى المحللون السياسيون ان الملك السعودى سلمان بن عبدالعزيز إستطاع بحنكة ودراية أقناع الرئيس السودانى عمرالبشير للانضمام إلى عاصفة الحزم ، وترك التخندق فى فلك الاسلاميين إلى الفضاء السياسى التاريخى الذى تنتمى إلية السياسة الخارجية السودانية فى عهود الستينيات والسبعينيات .
وبالرغم من ان الرئيس عمر البشير سجل موقفا سياسيا يحسب له فى مقبل الايام القادمة وشارك فى عاصفة الحزم بثلاث طائرات روسية الصنع، قد لا توكل إليها أي مهمة في ظل التطور التقني المتفوق لسلاح الجو الحربي في العملية لتأكيد حسن النوايا تجاه الحلف الجديد
وكان من المفروض مشاورة البرلمان من حيث المبدأ عموما ، علما بان البرلمان لن يرفض للسلطة طلبا مهما كان أمره .
يلاحظ ايضا المراقب الحصيف أن تأييد ودعم المعارضة العسكرية الثورية والمدنية لنظام البشير، للتحالف بقيادة الرياض، هو دعم معنوي سياسى بين مؤسسات الحكم والمعارضة السودانية، بالنظر إلى تباين وجهات النظر فى قضايا إقليمية متشابهة ، ولكن هذا التماثل السياسي بين هيئتين متعارضتين، متخاصمتين، تعملان للإطاحة ببعضهما بعضا، هو تماثل من حيث الشكل وليس الجوهر، لأن مرجعياتهما وقناعتهما تجاه فعل التأييد والدعم مختلفة تماما، حيث ترى المعارضة إستراتيجية في تعاونها مع النادي الخليجي لأن دول الخليج تشكل أحد أهم أعمدة السياسة الخارجية الإقليمية للسودان وشعبه .
ويرى بعض المراقبين ان البشير اراد من المشاركة فى عاصفة الحزم فك الحصارالاقتصادى المضروب على السودان منذ 1989 و جنى فوائد الربا الاقتصادي والسياسيى ، فالذي يحير هو الشعور بالانتصار ونشوته التي يعيشها الكثير من قيادات الحزب الحاكم ، حتى شككنا في ان المشاركة التي قدمها السودان على غلاتها، قد أنتجت نفعا سريعا خاصة ما تحتاجه الحكومة اليوم وهى على أعتاب الإفلاس ، ولكن المراقبين حذروا من التفاؤل وفك الارتباط السرى بين النظام الفارسي ونظام الانقاذ الذى وصل مراحل متقدمة جدا لا يستطيع البشير نفسه الفكاك منها ، خاصة وان الحرس الثوري الإيراني ومؤسساته الأمنية والعسكرية تعمل منذ قرابة العشرين عاما مع نظام الخرطوم وبسرية تامه وتنسيق محكم .
وربما يقول قائل ان الادارة الامريكية بعد تقاربها مع ايران وتوقيع اتفاق فى الملف النووى رأت ان تلعب دور الجدار العازل بين السودان وايران وتحكم سيطرتها على أمن البحر الأحمر وباب المندب وتراقب تحركات الحوثيين والاستفادة من الدعم المالى السعودى من خلال تزويد الطائرات المقاتلة جويا .
وما يؤكد ما ذهبنا إلية من أن للولايات المتحدة مؤشرات فى دعم تحالف عاصفة الحزم ، كشف مصدرعسكرى امريكى لاسكاى نيوزحسب زعمها إن واشنطن تمد السعودية بمعلومات مصدرها أقمارها الصناعية وطائراتها الاستطلاعية لمساعدة المملكة في مراقبة حدودها ومتابعة تقدم الحوثيين وقال أن هذه المساعدة تهدف إلى توفير “صورة عن ميدان المعركة” ومواقع انتشار الحوثيين وتجنيب الطائرات السعودية إسقاط ضحايا مدنيين .
ومن المنتظر ان يفوز البشير فى الانتخابات فى منتصف ابريل الحالى بدون منازع ، وهذا الفوز سيمنحه استقواء وحالة من الانتشاء السياسي المؤقت، وخاصة بعد ترتيب أوراق الأزمة الوطنية في البلاد بآلية حوار حقيقي تحت إدارة إقليمية دولية مع مكونات الشرعية الوطنية في البلاد، عبر الدخول في حوار جاد وشفاف، يسمح بتفكيك مؤسسات هياكل المؤتمر لفائدة عقد سياسي/ اجتماعي جديد يرتكز على بناءات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، تقوم على مرتكزات الحقوق والقانون والمواطنة و الا سيدخل السوان فى ازمة جديدة .
من هذه الزاوية قد يسأل شخصاً ماذا يريد الملك السعودى الملك سلمان من إعادة تأهيل البشير وقبوله فى عاصفة الحزم ؟
ولماذا لا تلعب الرياض دورا في وساطة مكتملة لجمع فرقاء الأزمة السودانية، على شاكلة «الطائف» اللبنانية خصوصا أن الرياض تحظى بثقل دولي وإقليمي ؟
هل الدعومات المالية للسودان من قبل المملكة العربية السعودية بمثابة إعادة الرياض النظر في سياستها الخارجية وتعاطيها مع السودان، برؤية إقليمية شاملة، ومنحها الأولوية بقدر الإمكان في سياستها الإقليمية ؟
وهل أذا تولى الملك سلمان بن عبدالعزيز الملف الشائك، وبدعم الشعب السوداني له، قد تسفر عن نتائج نهائية ومرضية لجميع الأطراف السودانية ؟
وهل تشدد نائب الرئيس الاميركي جو بايدن على أهمية التوصل الى تسوية سريعة للازمة في السودان بعد فشل المؤتمر التحضيري للحوار، سيفتح باب الضغوطات على الحكومة وقادة المعارضة للدخول في حوار شامل من شأنه انهاء الصراع في دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان ؟
وهل تعبيرالأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن خيبة أمله بسبب فشل عقد اجتماع ما قبل الحوار السوداني فى أديس أبابا، رسالة جديدة بان مجلس الامن سيتخذ قرارات حاسمة لمعالجة الأسباب الجذرية للأزمات المتكررة فى السودان بعد الانتخابات ؟.
وهل فشل الملتقى التحضيري وجه ضربة قاضية لرهان المجتمع الدولي على عملية الحوار الوطني ودعمه لها في بيان مجموعة الترويكا(الولايات المتحدة والمملكة المتحدة و النرويج) ؟
واخيراً لا يفوتنا ان نتذكر معا آخر خطابات الرئيس إمبيكي لإبراهيم غندور وياسر عرمان في 7 يناير الماضي حول ما سماه “بعض الاعتبارات الإستراتيجية المتصلة بمستقبل المفاوضات بين حكومة السودان والحركة الشعبية/ شمال حول المنطقتين” بدا إمبيكي مستسلمًا لفكرة أن جهوده أصبحت تتبدد سُدى، حيث أشار إلى أن الجولة الأخيرة في أوائل ديسمبر الماضي انفضت ( دون أن نحدد تاريخًا بعينه أو جدولاً زمنيًا محددًا لمواصلة التفاوض) .
هل يمكن القول بأن عاصفة الحزم اعادت المشهد السودانى إلى عهد الستينيات والسبعينيات كما يقول المثل الشعبى عودة العرجا لمراحا !
wanazorga@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم