استمرار هطول الأمطار مرتبط بالدعاء مثل شحها تماماً، لذلك تجد (ناس الخرطوم) ـ هذه الأيام ـ في حيرة : هل يسألون الله أن (يكعوج) الخرطوم التي علل وزير البنى التحتية بطء تصريف مياه أمطارها بكون أرضها مسطحة ؟! .. أم يسألونه أن يُسطِّح رؤية وزارته لحالهم ؟! ..
وبينما هم كذلك ـ بين تسطيح و(كعوجة) وتساؤل عن موقع (تفل) ستات الشاي من كارثة الخريف الأخير ـ إذا بهم يفتحون أعينهم على "فن جديد" مفاده أن الوزارة ـ وزارة الله والرسول ـ ليست الوجه الآخر للحكومة ! ..
أما كيف فبعد أن أرسى السيد وزير البنى التحتية بولاية الخرطوم سابقة سياسية، بروتوكولية، جديدة، فريدة في نوعها، عندما حَمَّل (الدولة) مسئولية كوارث خريف هذا العام، لعدم تعاملها (أي الحكومة) بمسئولية مع السيول والأمطار التي اجتاحت الولاية في الأيام الماضيات ! ..
بينما الذي اعتدنا وإياهم عليه هو اعتراض نائب برلماني على سياسات الدولة المنفذة عن طريق وزاراتها، أما أن تنتقد الوزارة الدولة ككيان مستقل عن سياساتها وأفعالها، فذاك هو الجديد، الشديد !
دولة السودان ـ على حد علمنا القريب ـ هي كيان سياسي ذو اختصاص سيادي يمارس سلطاته على نطاق إقليمي هو حدودنا الجغرافية، وعبر منظومة من المؤسسات الدائمة : الوزارات ! ..
ومن أخص خصائص هذه الدولة : مسئولية أجهزتها (الوزارات : البنى التحتية مثالاً) عن صياغة القرارات العامة وتنفيذها ..
ثم أننا كنا نظن أن الوزير (الذي اشتق اسمه من الإزر أي : الظهر) هو ظهر الحكومة .. هو رجل الدولة الذي يختاره رئيس الحكومة للمشاركة في إدارة شئون الدولة مختصا بجانب منها، مستمداً صلاحياته من أحكام الدستور القائلة بأنه يشارك في رسم وتنفيذ السياسة العامة للحكومة، ويشرف على شئون وزارته ! ..
أوليس الوزير هو الرئيس الإداري الأعلى على قمة الهرم الإداري للوزارة ؟! .. أوليس هو الذي يحدد الإجراءات اللازمة لتيسير وتسيير العمل في وزارته وهو الذي يعين كبار موظفيها (المهندسين الأكفاء وغير الأكفاء) ؟! .. أوليس هو الذي يصدر اللوائح والقرارات اللازمة .. أوليس هو الذي يعد مشروعات الموازنة والاعتمادات الخاصة بها ؟! ..
الاعتمادات الخاصة بها
بلى .. وعليه فـ (يا مؤمن يا مصدق) كنا نظن أن كارثة الخريف الأخيرة هي مسئولية وزارة البنى التحتية، بحسب قوانين مسئولية الوزراء في النظم الديمقراطية ـ هكذا كنا نحسب ـ إلى أن أرست سابقة الخريف الأخير مفهوماً جديداً مفاده أن (هناك فرق) بين الوزارة والحكومة ! ..
ثم أننا كنا نحسب ـ قبل هذا كله ـ أن الهجوم هو خير وسيلة للدفاع عن (الدولة) عند مواجهة الأعداء، لكنه ليس خير وسيلة للدفاع عن (الحكومة) عند مواجهة (الشعب) ـ كنا ـ إلى أن أضاف السيد الوزير إلى أسباب كارثة الخريف : (طبطبة) الدولة على المواطنين ! ..
و .. (الغريبة) : لا تصريح هذه المرة ـ وإن جاء عائماً ـ بشأن ضلوع (تفل) ستات الشاي في كارثة الخريف الأخير !
منى أبو زيد
munaabuzaid2@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم