صدر في شهر سبتمبر الماضي من دار جامعة فلوردا الأمريكية للنشر كتاب جديد للدكتور عبدالله جلاب بعنوان:
A Civil Society Deferred: the Tertiary Grip of Violence in the Sudan.
الكتاب الذي يضم ثمانية فصول ومقدمة وخاتمة عبارة عن دراسة لتطور قيام الدولة المركزية في مراحل ما قبل الإستعمار والحقبة الإستعمارية وفترة ما بعد الإستعمار وتطور أشكال المقاومة المدنية لتلك النظم في أشكالها وأوقاتها المختلفة. يفرق الكاتب ما بين فضاء التجربة السودانية الإنسانية الواسع في مساحاته التي شملت ما هو أوسع من سودان محمد علي باشا الجغرافي والضارب في عمق التاريخ والذي عاش إنسانه وشارك في صناعة الحياة والموت والعنف وبناءالدول وترويض عوالمه بدرجات من النجاح والفشل. وبين ذلك السودان الذي صنع حدوده الجغرافية محمد علي باشا في 1821 وظل يتمدد قليلا وينكمش قليلا في إطار تلك الحدود منذ ذلك الوقت حتى التاسع مع يوليو 2011. وإن كان محمد علي قد رسم حدود تلك الرقعة الجغرافية وقدر أشكالا من قدرها ذات يوم لأسباب لم تتوافق والأماني وحق الأنسان السوداني في العيش الكرم وعلى يد عمر البشير إنفرط عقد تلك المنظومة من واقع بؤس أحلام الحاكم وما صنعت دولته وحزبه بالبلاد والعباد الذين فروا بجلدهم جموعا وأفرادا من نظامه. وتعددت وتفرقت بهم السبل. وقد كان آخر الفارين من تلك الدولة المستبدة وذلك النظام الغاشم حتى الآن هو المواطن السوداني من أهل جنوب السودان. وفرارهم هذا هو فرار من النظام وليس فرارا من السودان الذي لا زالت دولتهم الجديدة تحمل إسمه. أي نظام إختاره الإسلاميون لأنفسهم:بئسالرفدالمرفود.
تتعرض الدراسة لصنوف وظروف الآثار العميقة والمتعددة التي شملت البلاد منذ التركية مروراُ بالمهدية ودولة الحكم الثنائي وما بعدها أو ما يسمى بالدولة الوطنية وشمولياتها العسكرية عاى وجه الخصوص وما ترتب على تيارات العنف التي تواترت وعملت منفردة ومجتمعة في سجال متواصل ومتواتر في قمع حركات المجتمع المدني الساعية نحو التغيير ومن ثم تأجيل الحوار والوطني ونمو المجتمع المدني من قبل قفل باب الرأي. هذا فقد ظل ذلكالسجال حاضراُ يحمل وجوهاُ متعددة بين مطامح الجماعات السودانية في تحقيق ذاتها وفق ما ظلت تتشكل به هذه المطامح خارج إطار الدولة القائمة ومطامعومصالح النظم المختلفة المتدثرة بعنف الدولة في قمع ذلك الحراك وفق أشكاله المتنوعة وفي كل حال له وفي كل وحين. وبذا يظل المشروع الإجتماعي السوداني في مآلاته الوطنية وآفاقه المبتقاه مشروعاُ حاضرأ في الزمان والمكان والخيال والمسعى الجمعي وإن إختلفت أساليب التعبير عن ذلك وفقا لشروط وظروف كل حال. هذاوالأمر كذلك لا ينفك إلا أن يظل مطمح المجتمع المدني ظرفاُ مؤجلاُ أو حلماُ منقولا إلى مراحل قد تأتي وقد لا تأتي وفقاًلما يتحتم من مآل لكل من تطور الأمور أوكما عبر عنه الكاتب. ومن هنا تتواتر تيارات القبض والبسط وفق تداول صنوف الدهر إذ لكل حالة لبوسها من عنف أو هيمنة أومقاومة أوعنف مضاد. من ذلك كله تكتسب الحالة السودانية مميزاتها الهامة .
TheSocial Science Research Council (SSRC)هذا وقد قام مركز البحوث الإنسانية الأمريكي
من فتح نقاش أكاديمي حول Royal African Society (RAS) والجمعية الملكية الإفريقيةفي بريطانيا الكتاب وهنا يوجد الرابط الموصل لذلك:
http://africanarguments.org/category/making-sense-of-sudan/a-civil-society-deferred/
ومن جهة أخريورد الكاتب هنا مداخل مختصرة لبعض الأفكار التي تضمنها الكتاب والتي كان قد ضمن الكاتب بعضها في ذات الوقت في كتابات باللغة العربية.
يذهب الكاتب إلى أن تتبعالنسقالإجتماعيالذيظليفرزهنتاجالتراكمالمطردلتجاربالإنسان السوداني في إطار الأمكانيات المتيسرة له في كل حال وحين والتحدياتوالصراعاتوكيفيةإدارةكلذلكفيتوافقأوتناقضوآفاقالخيالالسياسيوالإجتماعيمعمايمكنأنيوصفبعقيدةالسودانينعنالذات مكنالسودانيونمنبناءكياناتكبيرةإستوعبتتلك التجارب والروحالجماعيةوالفرديةللسودانيين. تمثلتلكالكياناتفيتميزهاالإطارالعامللتجربةالسودانية في الإطار العام لدائرة الفعل السوداني الذي هو أكبر من إطار السودان الجغرافي الذي حدده محمد علي والذين من بعده. هذاومنجهةأخرىفقدظلالقرنالماضيشاهداًعلىمحاولاتالنجاحوالفشلفيتحويلذلكإليكيانجامعيمكنأنيكونذاسعةأكبرورحابةمنأكثرمنتلكالكيانات. لقدتكونتوإعيدتكوينالقبيلةككيانجامعلوحداتإجتماعيةتداخلتمنمنطلقالتصاهروالمصلحةالمشتركة. ومندينميكيةدخولوخروجالأفرادوالجماعاتفيإطارذلكالكيانالجامعأصبحأمرالعرقالمشتركأقربإلىأسطورةالعنصرالمؤسسللجماعةمنهإلىالعنصرذاته. وبذلكفقدتوافرتأعدادأفرادبعضالقبائلوتضاءلتنسبأخرىمنواقععملياتمتعددةفيهاعنصرالتناسلوالإستجارةوالضروراتومقتضياتالأحوالوتحولاتالبيئةوسبلكسبالعيشوغيرذلك. وقدلعبتروحالترحالالقسريوالطوعيدورأهاماًفيبسطروحالمواددةوالتسامحكأمرتبادلي: فالفولةسوفتمتلئوالبقارةستجئواردة. ويظلالأمركذلكمالميحدثمايعكرصفاءدورةالأشياءفينقلبالحالإليصراعوالصراعإلىعنف. حينهايكونلكلحالدينمكيتهفيإطارفرزوتداخلالأشياء. هذاومنجهةأخرىفقددخلتالقبيلةفيحالتينمتناقضتينمنذأمدطويلمنواقعمايمكنأنيسمىبنوعونمطالإنتاجالذيدخلتأوأدخلتفيهوحداتسكانيةبعينها. فقدتكلستلحدكبيرالقبائلالرعويةفيحالتهاتلكمنواقعالتهميشالذيأدخلتفيهمنذالعهدالتركي. فيذاتالوقتفقدأدخلتجماعاتالإنتاجالزراعيغيرالمرويخاصةبعدقيامالمشروعاتالمرويةفيالجزيرةوالنيلالأبيضومشروعاتالزراعةالآليةبعدذلكفيالهامشغيرالمرئي. لذلكفقدظلنمطالإنتاجالزراعيأوالرعويالمدخللعلاقةالقبيلةبالهامش. وظلالهامشيتمددليصبحهوامش. وفيإطارتلكالهوامشفقدكانلللمفتشالعامللدولةالإستعمارية “سلاطين” ومهندسيالهويةأمثالماكمايكلتأطيرجماعاتمنالمواطنينكوحداتتخضعكمناطقمقفولةفيهوامشهامنأجلالسيطرةعليهاوفقأسلوبلإدارةمستبدةومنثميتمالتحكموالسيطرةعلىحياةالمواطنينمنالخارجوكأسلوبرخيصالتكاليففيذاتالوقت. وكماكانتصناعةالهامشفقدتواصلأيضاًإنتاجكلوصمةالحقتبأيمنتلكالهوامشأوبأهلهاوأصبحتتشكلكلمنأجزاءتتكاملوتنفصلفيإطارالأوصافوالنمطياتالعامةوالخاصةوالمحاولاتالراميةلتوطيدالفرعياتالتييتداولهاالبعضكوصفلآخرلايتميزعنهإلابمدىماحاقبأيمنعنفأومنإختلاففيالتجربةالتيتعرضتلهامناطقالبلادالمختلفة. وبتقادموتواصلتجربةالتهميشوضعفأدواتالدرسللحالةالسودانيةفيتطورهاوتعقيدهاومحاولات “تموين” المعرفةوتكميممنابرالحوارفيظلالنظمالقمعيةأخذتالحواجزالوهميةتأخذأشكالمتجددةأكثرأثراًوخطراً.
لقدإنتبهتالحركةالتحرريةالسودانيةفيبدايةعهدهابالأهدافوراءالسياساتالإستعماريةفيعلاقتهابصناعةالقبليات. فقدوضعتالثورةالتيقادهاعلىعبداللطيفوعبيدحاجالأمينمنضمنأجندتهافيمجالالتحررالوطنيبإعلاءالمواطنةوالوطنعلىالقبيلةوالوقوفضدإستغلالالقبيلةبواسطةالدولةالإستعمارية. وقدحملالشاعرالفذيوسفمصطفىالتنيالأمرخطوةمتقدمةبتأكيد “القوميةالنبيلة” على “عصبيةالقبيلة”. غيرأنهلاتلكالقوميةالنبيلةولاعصبيةالقبيلةقدأخضعتللدرسليصبحالحواروالإجتهادجزءأمنبرنامجالتنميةالإنسانيةالسودانيةحتىلايصبحناتجالمسكوتعنههوالذييفرقبينالسودانين. فيغيابذلكلانزالنرىكيفيتمإستغلالالقبيلةإدارياًلحصرهافيدائرةالهامشوسياسياًمنأجلأهدافأملتهامحاولاتالنظمالقمعيةتحجيمالبناءاتالحديثةوالتيهيالأكثرإتساعاًمثلالأحزابوالنقاباتومنظماتالمجتمعالمدني.
هذامنجهةومنجهةأخرىنجدهناككياناًآخرظليلعبدوراًأساسيأًفيتقليصالسلطةالنهائيةللقبيلة. ففيإطارالحركةالقطاعالمسلمفيالبلادبصورةأوضححيثنمتالطريقةالصوفيةككيانأوسعمنالقبيلةفقدتآخىالافرادوالجماعاتمنمختلفالمناطقوالقبائلواللهجاتواللغاتفيإطاركيانجامعلهإمتداداتهفيالتاريخوالجغرافيا. ولعلمنماوسعمنإطاروآفاقالطائفةأوالطريقةهوأنهاقدإعتمدتعلىقدرمنالمعرفةالقائمةعلىالقراءةوالكتابة. والحالكذلكفقداتسعفيظلهانطاقالخلاويوالمساجدومجالاتوممارساتالطقوسواللقاءآتوالتجمعاتالمتعددة. وتطورالشعرمكتوباًومنشداًومغنى. ولقدساهمالمناخالعاملتعددوتنوعالطرقالصوفيةفيترسيخروحالتعايشالسلميفيمعظمالأوقات. الأمرالذيجعلكلمحاولاتفرضدينالدولةأمراًصعبالتنفيذسواءكانذلكإباندولةالمهديةأودولةالإسلاميينالقائمة. هذاوقدلعبتالطائفةالمسيحيةدوراًمماثلاًفيالجنوبفيأنيكونبعضأمنقاعدةوطنيةجنوبية. فالطائفةالمسيحيةهيالاخرىأوسعمنالقبيلةفيإمتداداتهاالتاريخيةوثقلهاالسياسيالذيلهأمرهالتبادليمعالقبيلة. وإنكانللطريقةالصوفيةمؤسساتهاالتعليميةومكتبتهاالذاخرةفللطوائفالمسيحيةأيضاًمؤسساتهاالتعليميةوإمتداداتهافيمجالاتالعلوماللاهوتية. بالطبعإنضيقإتساعرقعةالمسيحيةقدجعلمنالمسيحيينأقليةفيالجنوببينماتظلالطوائفالصوفيةتمثلالأكثريةفيالشمالالأكبر. ومنروحالطائفةأوالطريقةقدظهرتطورهامجمعمابينالإخوةفيالطريقةوأساليبالكسبالماديوالحياةالجتماعيةمماساهمفيتطوررأسماليزراعيإقليميحولالسيدعبدالرحمنالمهديوالثانيمدنيتجاريحولالسيدعليالمرغني.هذاالتطورفيشكليهالرئسيينتلكمكانمنافساًلرسماليةالدولةالإستعماريةالتيكانتتسعىبإنشاءنظامرأسماليعنطريقالسيطرةعلىمقاليدوإستغلالالحياةالإقتصاديةوالدينيةوالزراعية. لذلكفقدجمعتروحماسماهبعضالدارسين “العداوةالحميمة” فيحركةوطنيةجمعتبينقطاعاتالطبقةالوسطىالناميةفيالسودانفياشكالهاالثلاثة: التجاريةوالزراعيةوالموظفية. أساستلكالعداوةالحميمةهيأنأيمنتلكالقطاعاتكانتترىفيالدولةالإستعماريةأحدمقوماتوجودهاولكنهاظلتتسعىلزوالتلكالدولة. ولعلماصاحبذلكالتطورمنضعفمعرفيوعدمدراسةالحركةالوطنيةمنأجلالإرتقاءبالحركةالوطنيةفيتطورهاكأساسفيبناءمجالعاممتطوريقومعليهبناءالوطنوالدولةالوطنيةمنفيضتلكالحركة. غيرأنالصراعالمتصلبينالدولةفيشكلهاالإستعماريومابعدالإستعماريوبينالمجالالعامفيأحزابهومجتمعهالمدنيوالذيظلالحديثعنهأحدالمسائلالمسكوتعنهافيإطارالحوارالوطنيقدظلأحدنتائجهذلكالبطشالمترتبعلىالمسلكالعامللنظمالمتتالية. ومنهناجاءتأيضاًأشكالالعنفالخاصوالموجهنحوالدولةوالذيتصاعدليشملمناطقبعينهاحتىأصبحالعنفصنواًلتعبيرالهامشعنماحاقبهمنغبنتاريخي. غيرأنالتعبيرعنتعقيداتذلكالأمرفيبعضأشكالهاوضعفاللغةالمشتركةالتييمكنأنتسبرغورهذاالأمرتظلواحدةمنالأمورالتيظلتتفرقبين السودانيين.
أماالفصيلالثالثفيتمثلفيالكيانالتجاريالذيقامعلىطبقةإقتصاديةوإجتماعيةهيأوسعمنالقبيلةوأضيقمنالطائفة. فالدخولإليهالايرتبطبقبيلةأوجماعةواحدةوإنظلوثيقالربطبوضعإقتصاديناجحومتواصل. ومنجانبآخرفإنالعملالتجارييقومعلىمقومات مادية ومعنوية بذاتها. فهو من جهة ينميالروحالفرديةوالتنافسية. ورغماًعنذلكفإنالسوقيفترضويفرضتعاضضاَوتواصلاًمهنياًوطبقياًفيذاتالوقت. وللسوقأيضاًأساليبهالمتميزةالتيتعطيالمظهروالعرضوالعلاقاتالعامةمكانةخاصة. هذا ومنكل ذلكولكلمن ذلك قواعدسلوكيةوأشكالإجتماعيةتحدثعنالوضعالمابي والمكانةالإجتماعية. ومنكلذلكأصبحللجلابةأسلوبحياةوأحياءتميزهمومدنتنموأوتضمرأوتموتمنواقعحركتهمالإقتصادية. وللسوقأخلاقياتهالخاصةفيالتعامللخصتهاالقاعدةالذهبيةللسوقبقولهاالمأثور: اكلواإخوانوتحاسبواتجار. هذابالإضافةإلىقواعدأخرىيحفظهاالجلابةعنظهرقلبويتوارثونهاأباًعنجد. وذلكهوكتابالجلابةالمحفوظفيالصدور. ويتلخصفيكيفيةالمحافظةوتنميةالمال. وفيهذاالمجاليمكنأنيتجاوزالأمرمايقعفيمجالتوسيعمجالاتالربحإلىشئونالتدريبوأساليبالمنافسةوتطويرالعلائقالداخليةوالخارجية. وللجلابةتداخلاتهمومداخلهمالإجتماعيةالقائمةعلىتبادلالمنافعوبناءتحالفاتفيإطارالكياناتالأخرى. وعلىمدىعمرحركةالجلابةالإجتماعيةفقدقامتعلىأيديهممؤسساتخيريةومدارسأهليةوأوقافخصصتللجوامعوالمؤسساتالتعليميةوغيرها. هذاوقدظلمسلكالجلابةتجاهالمرأةيستبطنعقداًطبقياًأكثرمنكونهيستلهمتعاضضاًقبلياًأوعقيدةدينية . فخروجالمرأةمندائرةالمالإلىماهوأدنىفيسلمالثروةوالوضعالإجتماعيعنطريقالزواجفيمعناهالنهائيهوتفتيتللثروة. أمادخولهافيمجالالثروةمهماكانوضعهاالسابقففيهزيادةخيرويمكنأنيصبحذلكالخيرخيرينإنكانتالزوجةذاتحسبأونسبفيإعتقادهمأوالأثنينمعاً. ولعلالمعبرالأكبرعنالروحالمحافظةللجلابةوالذيهمشتالمرأةوقيدتهابقيدمنحريرقدتجلتفيالمعانيالتيظلتترسخهاحقيبةالفن التي رسمت صوراُ حسية لأنثى صامتة بعيدة المنال.
لقدإنتشرالجلابةفيبقاعالسودانالواسعوتصاهروامعكلالقبائلوالجماعاتممامددمنوشيجةالقربىبينالجماعاتالسودانيةولكنهمفيذاتالوقتضنوابنسائهمعلىمنإعتقدوابأنهمأقلكفاءةمنالطرفالآخرالأمرالذيأورثهمضغائنومراراتعميقة. لقدظهرتطبقةالجلابةالىالوجودبعدأنضعفتومنثمزالتنهائياًسيطرةسلاطينالفونجعلىالصادراتوالوارداتفيالبلاد. وقدتعضدنجاحهاعلىماتوافرمنفيضالطائفةفيتوفيرقدرمنالقراءةوالكتابةوالحسابوالفقه. فعنطريقذلكيصبحالإتصالالمكتوبالموثقممكناًويمكنأنتضبطالحساباتوتسجلالديونوالإستحقاقاتويتمالتقاضيوفضالنزاعات. ومنثمتصاعدوقويعودتلكالطبقةبتطوروسائلالموصلاتوالإتصالونموالرأسماليةالتجاريةكماذكرتمنقبل. هذاوقدتهمشأمرهمفيالهامشمنواقععواملتهميشالهامش. والأمرالذيجعلتواترنزوححهممنالهامشإلىحيثالعشبأكثرإخضراراأمراًملاحظاًوخاضعاًلتفسيراتليستكلهاإيجابية. غيرأنالأهمهناهوأنوتائرالنموالرأسماليقدظلتغيرمتوازنةمابينالهامشوالمركزالأمرالذيزادمنتهميشالهامش.
ظهرالفصيلالرابعوالذيأسميهالمجتمعالمحليللدولةبدخولالسودانمرحلةجديدةبدايةالقرنالماضي . فقدظهرونمىقطاعالمتعلمينالذيإكتسبقوةومنعةمنواقعإرتباطةبجهازالدولة. فقدأعطتالدولةهؤلاءالقادمينالجددمجداًوسلطةلايحدهماوضعإجتماعيسابقمهماتواضع. لقدإنبنىالنجاحفيالوضعالجديدعلىترسيخالروحالفرديةوتناميالسلطةمنتصاعدالترقيفيالسلكالوظيفي. فهممنهذاالجانبأشبهبالجلابةإلاإنهمبلاسوق. لذلكفقدوجدالمدنيونمنهمروحالتضامنفيالنقابةوالإتحادالمهني. هذاوقدإعتبرتأجيالالمتعلمينأنهمعلىموعدمعالقدركمايقولأحمدخير. والأمركذلكفقدتعاملوامعكلماعداهمفيالمبتدىبتعالوعنجهيةإعتبرتمنهمسواهمرجعيةأوكماقالمحمدأحمدمحجوب. وإستبطنبعضهمهذهالروحوهميؤسسونللأحزابالطليعيةكماتحالفجزءمنهممعماوصفوهبالرجعيةذاتيوم. أماالجماعةالعسكريةفقدوجدتفيزمالةالسلاحقوةإضافيةتقويبهاقدرتهاالتنافسيةمنأجلالمزيدمنالقوةوالسلطةوالمجد. لذلكفقددخلهؤلاءواولئكالنظامالسودانيبإيمانفاسد. لقدكانتالحركةالوطنيةالسودانيةمنفذاًعلىموعدمعقوةالتاريخالفاعلة. فحاولتأنتسعىبهاإلىتأسيسكيانجامعأوسعمنالقبيلةوالطائفةوالطبقةوالقطاع.
منذلكيمكنأنيرىالبعضفيفيضتلكالتجربةأنالسودانالوطنالممكنلايزالجنيناًيتكون. ولماكانتالأوطانلاتتكونبالصدفةفإنالسودانييناماملحظةتاريخيةمنأجلصناعةهذاالوطنالممكن. وإنناعلىموعدمعتاريخيحتملويرقىلأنيضمفيسعتهالجغرافيةماتعارفناعليهالآنأوأكبر. وأنمنواقعالحالةالوجوديةالتينعيشمايقعفيإطارتعظيمالتجربةالسودانيةبوضعكلالمسكوتعنهفيمحالالحديثالمباححتىيوجهالأملالذييمكنأنينتظموجدانناوالإرادةالجماعيةالتيصنعتبهاأجيالالسودانيينبناءاتكبرىفيمجالالتجربةالإنسانيةليتطابقامعالعملصوبمشروعالتغييرالشاملالذييمكنأنيقودهأهلالسودانوفقإرادتهمالحرة. وذلكأمريقعفيإطارحقالمواطنوإستحقاقاتالمواطنةمنجهةوإكمالصناعةالوطنعلىأساسواضح. هذاالأساسالواضحلايقومعلىترميمدولةونجتوإنمايقومعلىالتحررالكاملمنهااومنالسودانالقديممنأجلصناعةالبناءالكاملللسودانالجديد. نعملقدلملمالإنجليزعددهمكماطلبحسنخليفةالعطبراويولكنهملميسوقوامعهمولدهم. فقدبقيجهازالدولةالإستعماريلأطولمماطلبشيخأزرق. لذافإنمشروعالسودانالجديدهوفيالأساسهوإكمالحركةالتحررمنربقةالدولةالإستعماريةومخلفاتهاوبناءالدولةالسودانيةالتيتفتحالبابالواسعالذييمكنأنيدخلالناسأفواجاًعبرهفيرحابالوطنكمواطنينكامليالأهليةوالمشاركةفيالحقوقوالواجباتَوذلكمنتجلياتومنطلقولايةالسلطةالمدنيةالتيقادتمنقبلالتغييرالإجتماعيالذيتمعنطريقالفعلالمدنيوالذيفيإستطاعتهوسلطتهفتحوإغلاقأبوباًفيمجالبناءمواطنةفاعلةتؤسسلذلكالوطنالجديد. ولايضيرمشروعالسودانالجديدإنكانجونقرنقأحددعاته. فالحكمةضالةالمؤمنأينماوجدهاأخذها. ولاأعتقدبأنالمشروعقدماتبموتجونقرنق. إذأنالمشروعليسملكاًخاصبهيحيابحياتهويموتبموته. فالمشروعفيتكاملهجماعلرؤىجماعيةوفرديةتذهبإلىأنيعادبناءالدولةوالوطنوأنيتمرتقالمجالالعامحتىيكونالموئلللحركةالعامةمنعندالشعبممثلةفيأحزابوتنظيماتيختارهاالموطنوفقإردتهالحرةوينتظمبهاالتنافسالحروتحويلالإختلافوالصراعإلىقوةفاعلةفيتطورشئونالحكملامنحيثأنالأقربينأولىبالمعروفوإنمامنحيثأنالمواطنيندونإستثناءأولىبالمعروف. ولاأنيكونديدندولتهمهوتوزيعالعنفغيرالمتساويعليهموإنماتوزعالعدلعليهموتشملهمبالكرامةوالسعادةوالخيردونأيتمييز. ومنجهةأخرىفإنمشروعقرنققدطرحبأكثرمنشكلوأنالإستقبالغيرالمسبوقالذيأستقبلبهيومالجمعةالثامنمنيوليو 2005 والأعدادالأكبرالتيتستمعأوتشاهدمنالبعيدداخلالبلادوخارجهابعاطفةجياشةكلهؤلاءوأولئككانواعلىلقاءمتضامنومناصرلرؤيةالسودانالجديدالتيشملتروافدهاكلماناضلوامنأجلهوحلموابهفيقضيةالمواطنةوالحرياتوالكرامةالإنسانيةورتقالنسيجالإجتماعي. ولعلأمرتراجعالبعضعنالمشروعلايلغيهوإنمايضعهفيإطارالأجندةالوطنيةالتييتضمنهامشروعإعادةبناءالوطنالمتكامل. كللكذلكيمكنأنيبدأبتغييرمناخالحوارالوطنيليشتملعلىقضيةالوطنبكاملهفيإطارالمجالالعاملاالمجالالرسميأوالخاص
Abdullahi Gallab [Abdullahi.Gallab@asu.edu]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم