عثرة سلفاكير تخطف الأضواء من لقاء الرئيسين .. بقلم: إمام محمد إمام
5 نوفمبر, 2014
منشورات غير مصنفة
35 زيارة
لم يكُن في حُسبان الكثيرين الذين تابعوا تفاصيل مُباحثات الرئيسين السوداني عمر البشير والجنوبي سلفاكير ميارديت، أنهم سينصرفون في متابعاتهم لمُخرجاتِ هذا اللقاءِ الرئاسي الذي شهدته الخرطوم أول من أمس (الثلاثاء)، والسبب بلا أدنى ريبٍ، هو تعثُّر قدم الرئيس سلفاكير على سُلَّم الطائرةِ، ثم صعوده والوفد المرافق له إلى الطائرة، وكأنَّ شيئاً لم يحدث أو أنها عثرة بسبب انزلاق لم ينجم عنه أي أذى. مما دفع الأخ الصديق مطرف صديق سفير السودان لدى دولة جنوب السودان، أن يُدلي بتصريحاتٍ صحافيةٍ أول من أمس (الثلاثاء) بمطار الخرطوم، يعتبر فيها تعثُّرَ الرئيس سلفاكير في سُلَّم الطائرةِ أمراً عادياً يحدث لأي إنسانٍ، نافياً أن يكون سبب هذا التعثُّرِ تدهور صحته وتعرضه لأذى عارضٍ، مُؤكداً أنّ صحته جيدةٌ وهو في أحسن حالاته، ولم يتعرَّض لأيِّ أذى. وحرص الأخ مطرف صديق على أن يُبرر عدم إقلاعِ الطائرةِ في ميقاتها الزماني، لعُطْبٍ أصابها ولم يتم إصلاح ذاكم العُطْب. عليه لا تستطيع الطائرة المغادرة إلى جوبا، لأن مطارها لا يعمل ليلاً. فكم كان جميلاً، من الأخ الرئيس عمر البشير أنْ يُسارع إلى تقديم دعوةٍ كريمةٍ للأخ الرئيس سلفاكير لقضاءِ ليلته في الخرطوم، ومن ثم يُغادرها باكراً، أي أمس (الأربعاء) إلى جوبا.
أحسبُ أنَّ الكثيرين من المتابعين للقاء الرئيسين كانوا أكثرَ حرصاً على أنْ تتضمن نتائج مُباحثات الرئيسين البشير وسلفاكير، مُعالجاتٍ توافقيةً لحلِّ المشكلاتِ العالقةِ بين البلدين، ولكن عثرة الرئيس سلفاكير خطفت الأضواء، ونزعت الاهتمام من نتائج المُباحثات، وشغلت مواقع التواصل الاجتماعي، ودفعت الوسائط الصحافية والإعلامية إلى أن ينداح في اهتمامها هذا الأمر، مما جعله الأحق بالمتابعة، والتحليل، يتوارى خجلاً مع العثرة والتأجيل. على الرُّغم من أنَّ لقاء الرئيسين اتسم بقدرٍ ملحوظٍ من الحميميةِ، وبشيءٍ من الصراحةِ والوضوح، مما دفع الأخ الرئيس عمر البشير لأنْ يصف في تصريحاتٍ صحافيةٍ أول من أمس (الثلاثاء) بمطار الخرطوم عقب انتهاء زيارة سلفاكير ميارديت رئيس دولة جنوب السودان، ما حققته الزيارة، رُغم قصر فترتها بالإنجاز الكبير، مُفصحاً عن أنَّ المُباحثات ناقشت القضايا المُشتركة بين البلدين، خاصةً مصفوفات اتفاقيةِ التعاون الموقعة في سبتمبر عام 2012. ولم يغِب عن الأخ الرئيس عمر البشير، الإشارة إلى جانبٍ إنساني في العلائق بين البلدين، وذلك بالتأكيد على توجيهاته السابقة بالترحيب بالمواطنين الجنوبيين، وتقديم تسهيلاتٍ لهم، وتسهيل المساعدات الإنسانية إلى الجنوب عبر السودان، بالتنسيق مع حكومة الجنوب والأمم المتحدة.
وفي رأيي الخاص، كان من الحكمةِ أن يُجدد الأخ الرئيس عمر البشير، وهذا ما فعله من تجديد التزام السودان بالدعم الكامل للسلام والاستقرار والمصالحة في الجنوب، وذلك ما فعله تطميناً للأخ سلفاكير بأن السودان يتحرك في إطار مبادرة الإيقاد لتقريب شُقة الخلاف بين الأشقاء الجنوبيين، وأنه يسعى جاهداً في تحقيق المصالحة بينهما دون التدخل في الشأن الداخلي لدولة جنوب السودان، إذ أنه يأمل أنْ تكون المعاملة بالمثل في ألاّ يتدخل جنوب السودان في الشأن السوداني بدعم الحركات المسلحة أو تقديم تسهيلات لها، حتى لا يحدث شرخٌ في علائق البلدين، بل عليهما بذل المزيد من الجهود في تحقيق الوفاق الوطني في كلا البلدين.
أخلصُ إلى أنّ التضارب الذي حدث حول إرجاء عودة الرئيس سلفاكير إلى جوبا، على الرُّغم من أنَّ تعثره في مطار الخرطوم خطف الأضواء من المُباحثات، لكنه في الوقت نفسه، أكد اهتمام السودانيين بأنْ تظل العلائق السودانية الجنوبية طيبةً، فتكاثرت الدعوات بألاَّ يُمس الرئيس سلفاكير بأذى في السودان حتى لا يظنُّ – وإنَّ بعض الظنِّ إثمٌ – الجنوبيون أنَّ هذا الأذى العارض تمَّ بتدبير من الحكومةِ السودانيةِ وما إلى ذلك، لتشكل توترات غير مرغوبةٍ بين الشعبين الشقيقين. فحَمِدَ اللهَ الكثيرُ من السودانيين على عودةِ سلفاكير سالماً معافىً إلى جوبا، وأحسبُ أنه استشعر هذا الكم الهائل من الاستفسارات حول صحته نتيجة لتلكم العثرة الطارئة.
ولنستذكر في هذا الصدد، قول الله تعالى: “يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ”.
وقول الشاعر العربي، أبي الطيب أحمد بن الحسين المعروف بالمتنبئ:
المَجدُ عوفِيَ إِذ عوفِيتَ وَالكَرَمُ وَزالَ عَنكَ إِلى أَعدائِكَ الأَلَمُ
صَحَّت بِصِحَّتِكَ الغاراتُ وَاِبتَهَجَت بِها المَكارِمُ وَاِنهَلَّت بِها الدِيَمُ
وَراجَعَ الشَمسَ نورٌ كانَ فارَقَها كَأَنَّما فَقدُهُ في جِسمِها سَقَمُ
وَلاحَ بَرقُكَ لي مِن عارِضَي مَلِكٍ ما يَسقُطُ الغَيثُ إِلّا حَيثُ يَبتَسِمُ