عصاميون

السلمابي
عرفت الاخ محمد أحمد السلمابي بالضبط عام ١٩٣٧م بالقضارف حيث عملنا معا ضمن الوكلاء للتجار هناك (وهذا ينطبق على الريفي أيضا)….وكان اتصالنا يوميا تقريبا وكنا نتبادل الصحف والمجلات – في الحقيقة أنني كنت حتى ذلك الوقت أدير مكتبة بسنجة توزع الصحف والمجلات وقد فرعتها بالقضارف تحت ادارة السلمابي.
بعد ذلك أدار السلمابي مكتبة أخرى كشريك لأحد التجار وهذه كانت تمتاز بعرض الكتب الثقافية والأدبية المستوردة من مصر ، مما أتاح للسلمابي أن يقرأ كثيرا.
باشر السلمابي كتابة القصص وقد نشر في أوائل الأربعينات قصصه بمصر (مجلة الاثنين) ومجلة (اخر ساعة). أتيح للسلمابي أيضا أن يكتب مقالات بجريدة “صوت السودان “منذ سنة ١٩٤١م بنفس أسلوبه المسجوع الذي كنت أتضايق منه!
في سنة ١٩٤٥م اتصلت بي أسرة “الرأي العام” للدعاية في القضارف لها وجمع اشتراكات – وقد تعاون معي السلمابي في هذه المهمة – ومالبث ان صار السلمابي مراسلا للجريدة الجديدة وسجل لقطة جلبت له شهرة حيث قابل مدير المصلحة الطبية الذي جاء الى القضارف في مهمة تفتيشية ،وكان الحديث في تلك الأيام يكثر عن البنسلين – العقار الناجح-الجديد اذ ذاك فقال السلمابي للمدير البريطاني لماذا لاتوفرون هذا الدواء ؟ فقال المدير : انه عقار غالي والسودانيون قوم كسالى لايستحقونه …”وانتهزت أسرة “الرأي العام “هذه الفرصة للتباري في الرزاية والاستخفاف بالخواجه حتى ترك البلاد !
في سنة ١٩٤٦م دعته “الرأي العام” للعمل بها كمحرر بالخرطوم…وفي أثناء عمله بها ،جرت مهاترة بين جريدتي “النيل” و”صوت السودان” سنة ١٩٤٩م فتطوع السلمابي للكتابة “بالصوت” ضد محرر “النيل” -أو بالأحرى في صف” الختمية”ضد “المهدويين “- واتصلت كتاباته الى أن دعوه للعمل “بصوت السودان” وكان فرق الراتب بين الجريدتين عدة جنيهات، وعرض السلمابي على “الرأي العام” المصالحة على زيادة جنيهين فقط فاعتذروا.
كان رواتب الصحفيين الثانويين بالخرطوم في الثلاثينات أقل من ١٠ جنيهات وفي الأربعينات بين ١٥ و٢٥ جنيها في الشهر.
عوكس السلمابي بالصوت في أيام صلاح سالم (١٩٥٣م) وكان السلمابي قد اختار الجناح الاستقلالي ، ثم الاستقلال في شركات الاعلان والطباعة،ونال الحظ والثروة، وظل كريما يهتم بالصحفيين كما ظل غيورا على المصلحة العامه.

الريفي

أما أخونا الخليفة محمد بن الخليفة طه عوض ( الذي سمى نفسه “الريفي” وهو ليس ابن ريف” بل شايقي مشلخ “لاورا” فهو مولود بالقضارف وخلافة الخلفاء في بيتهم ووالدهم رحمه الله كان “يبيع المطر””.
عرفت الريفي قبل أن أراه وتكاتبنا بفضل صديق ثالث رحمه الله ، وحينما تقابلنا عام ١٩٣٧م لم نكد نجد جديدا في الصفات التي عرفها كل منا في الاخر.
أتيح لي الاجتماع الوفير مع الريفي طوال عشر سنوات على الأقل – بقدر أكثر من السلمابي – وقد قرأنا وتناقشنا وبرغم اختلافنا الفكري كنا نفهم بعضنا .
والريفي كذلك قد علم نفسه بنفسه، بل أن نصيبنا في المدرسة الأولية كان أقوي منه، ولكنه ذو موهبة في الشعر والأدب (فتوح الأبوين كما قال تاج السر – أليس كذلك ياود الخليفة ؟).
ذهب الريفي الى المهرجان الأدبي بوادمدني عام ١٩٣٩م. وتعرف الى الشخصيات العاصمية….وعمل في “صوت السودان” ١٩٤٤-١٩٤٦م وتركها للعمل بالرائد مع الاستاذ مكي عباس ثم عاد الى “الصوت” وكانت له مشاركة سياسية في حزب الاتحاديين. وعمل بجريدة “السودان الجديد” وبجريدة “الثورة ” في أيام فوراوي وطلعت فريد – وأخيرا ب”الصحافة” و”الأيام” وهو لم يلقي السلاح بعد.

سامر القضارف

يستحب أن أذكر أن سامرنا بالقضارف كان يشمل مع السلمابي (أحيانا الريفي) والاخوان يوسف محمد السواني وجعفر الخليفة طه وعمر كرار كشة والمرحوم ابراهيم حسن كردي والمرحوم حنا تسفاي – واخرين- من بنات أفكارنا في تلك الفترة تكوين لجنة مؤتمر الخريجين الفرعية بالقضارف- ثم بفضل التعاون مع الناظرين محمد حمد أبوسن (و) المرحوم عبدالله بكر مصطفى أمكننا ايجاد مؤسسة التعليم الأهلي ( التي بناها معنا من العاصميين الاستاذ ابراهيم يوسف سليمان – (و) المرحوم الدكتور أحمد علي زكي . تلك المؤسسة التي سمقت فيما بعد تحت رعاية رجال القضارف الذين زاملونا أو خلفونا.
ويسرني ان أذكر أننا في تلك الفترة كنا نجد فرص التعرف بالبازين من زوار القضارف وبسرعة أذكر :
المرحوم محمد أحمد محجوب والشاعر خلف الله بابكر وحسن عوض الله والمرحوم محمد نورالدين …ألخ.
سمسم القضارف
ان سمسم القضارف جيد أبيض اللون وغني بالزيت ونادرا مايكون مشروبا . سمسم سنجه أقل دسامة ولكن السمسم الجبلي من جهة الروصيرص أغنى من سمسم القضارف.
سماسمنا كانت تستهلك بشكل زيت في أنحاء السودان ويصدر منها فائض لمصر لصنع الطحنية والطحينه وتزين السميط وكانت سماسمنا تصدر الى ايطاليا كسوق أوروبية من أجل أغراض لانعلمها..

zakihanna@hotmail.com

عن زكي حنا تسفاي

زكي حنا تسفاي

شاهد أيضاً

للمدن تفرد وحديث: الغرب

واشنطن (١)فرحت أنني وجدت في واشنطن أخي الكريم الدكتور محمد خير عثمان . عمل سفيرا …