علي الدرب مع السوداني البرليني الطبيب الإنسان والأديب الذي يشار إليه بالبنان الدكتور حامد فضل الله القرشي
ghamedalneil@gmail.com
وصلنا الفديو بمقدمة لأغنية الذكريات للشاعر ود القرشي وفعلا الفديو كان عن ذكريات لاتمحي من الذاكرة لهذا الطالب العشريني الذي شد الرحال الي برلين الشرقية في العام ١٩٥٧ في بعثة حكومية لدراسة الطب بجامعة هالا .
حكي لنا د. حامد عن تجمعهم وهم عدد من المبتعثين داخل مكتب البعثات الخارجية. كانوا في اللمسات الأخيرة تأهبا للسفر وفجأة دخل عليهم وزير الخارجية الراحل مبارك زروق ، نعم مبارك زروق بلحمه وشحمه وفي كامل أناقته وحديثه العذب وخاطبهم ليس بصفتهم طلاب في طريقهم لتلقي العلم بالخارج بل حدثهم عن المسؤولية الجسيمة الملقاة علي عاتقهم لأنهم بمجرد أن تطا أقدامهم أرض الغير عليهم أن يدركوا بأنهم أصبحوا سفراء لبلادهم هنالك وعليهم أن يحملوا بلدهم في حدقات عيونهم وان يعكسوا مآثره وعراقته وسماحة أهله وحبهم وتقديرهم لضيوفهم ونقل اجمل الصور عن جماله وتنوعه وسهولة الحياة في تعايش سلمي فريد أصبح مضرب الأمثال وسمعة أهل بلادنا في الطيبة والأخلاق التي سارت بها الركبان .
نعم انها الذكريات الصادقة وجميلة ومهما تجافينا بنقول حليلا … كما قال ودالقرشي قيثاره كردفان كما رأينا من اهتمام الوزير مبارك زروق بأبنائه يوصيهم بحمل الأمانة في أعناقهم بأن يحفظوا ويحافظوا علي كرامة الوطن وهم في الغربة وان يعودوا لبلدهم وأهلهم بالعلم النافع وبكل خير يمكن أن يساعد ويطور وينمي بلدهم الحبيب.
الأستاذ امير حمد يسير وقربه د. حامد في شارع تحف به الأشجار من الجانبين ووراء هذه الأشجار بساتين وبساتين وبحيرة ساحرة تصطف علي خواشيها مقاعد جلس عليها عشاق القراءة والاطلاع ووقف عندها محبو التأمل والنظر الي الطيور المائية وهي تسبح في هدوء وسكينة .
د. حامد وصديقه الأستاذ الإعلامي امير حمد تعرفا علي بعضهما البعض قبل ثلاثين عاما هنا في برلين ومازال حبل الود بينهما ممدودا ، واليوم رأيناهما في الفديو يسيران علي مهل في طريقهما الي منزل الدكتور الذي يطل علي هذا الشارع الساحر الفنان المحاط بالطبيعة من كافة الأشكال والألوان.
كان المشوار غاية في الثراء وقد تفوق الأستاذ امير علي نفسه وهو يستنطق مرافقه الذي يسير قربه ويستخرج منه دررا كان لابد أن تخرج للهواء الطلق ليستنشق عبيرها عشاق الادب الرفيع والثقافة العالية وفنون الترجمة والبحوث والتنقيب في امهات الكتب والمراجع ذات الوزن الثقيل والتعرف علي المفكرين من الشرق والغرب والكتاب الذين انبهر بهم العالم بما جادت بها قرايحهم من روايات و قصص وحكاوي وملاحم وأشعار كانت غذاءا روحيا ومتعة لاتحدها حدود ربطت الماضي مع الحاضر برباط وثيق إنساني معتق !!..
سرد د. حامد تحت وابل من أسئلة صديقه العزيز مواقف ومحطات كثيرة توقف عندها استمد منها العظات والعبر وزاد السنين وجهاد وصراع مع ويلات الاندماج في مجتمع جديد وتحدي الأم الغربة وهموم الوطن والهوية والقبول من الاخر والاستذكار والنجاح وتأسيس الكيانات التي يعود نفعها للجميع بالداخل والخارج وهذا كله لم يتم في ليلة وضحاها بل أخذ من العمر الكثير وصعود جبال ونزول وهاد وربما الحفر علي الصخر والسير في رمضاء الصحاري عند الهجير.
ادار د. حامد مفتاح الباب للدخول وقال لضبفه وصديقه الأستاذ امير تفضل اهلا وسهلاً مرحباً ( ماك غريب الدار ) !!..
أظهر لنا الفديو الصالون الذي تحتل نصفه مكتبة غاصة بالمطبوعات من كتب ودوريات واجناس مختلفة من الكتابات علي نحو متنوع من كل حدب وصوب بما فيها الكتب الذي قام بتأليفها الدكتور بنفسه وفيها قال الكثير وترجم بغزارة ولم بنسي وطنه الحبيب فكتب عنه بلغة العاشق الولهان وأبرز للعالم ملامح وجوه سودانية عبقرية ليس أولهم الطيب صالح ولا آخرهم صلاح احمد ابراهيم بل كل نابه سوداني في الكتابة والتالبف تم اصطياده بشبكة د. حامد الحصيفة ومن ثم ارسال الصيد الثمين لمائدة القراء شرقا و غربا .
في نهاية الفديو رأينا باقة من أبناء السودان يجلسون أمام المكتبة الفخمة وإمامهم منصة وسعت الجميع وكانوا جلوسا في صف واحد يمين وشمال المحتفى به د. حامد وقد ادلي كل منهم بافادته عن مفخرة السودان الذي ربط برلين بالخرطوم بل بعموم السودان وسعي بكلياته أن يجسد الوحدة بين ألمانيا الاتحادية ومن قبلها الشرقية وقد نال لقب عمدة السودانيين في برلين ونال ثقة أهل الديار واعتبروه واحدا منهم ولم يردوا له طلبا وصار صهرا لهم وصارت له ذرية وأهل وعشيرة هناك وصحبة وجالبة كان هو من قام بتاسيسها مع كثير من الجمعيات الهامة التي عم نفعها المغتربين وسهلت عليهم مرارة البعد عن الوطن وشجعتهم علي سرعة الإندماج وسرعة تعلم اللغة واحترام القوانين والاجتهاد في تحصيل العلم وهذا ما نفذه بالحرف د. حامد وبه صار العالم والمثقف والأديب وصديق الجميع وصار القدرة والمثال !!..
شكراً للجالية السودانية في برلين علي احتفالها بأبنهم وعمهم وخالهم وجدهم د. حامد فهو أهل لذلك وجزاكم الله سبحانه وتعالى كل خير وصلي اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم .
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم