أطياف
صباح محمد الحسن
طيف أول:
الليل المستريح ينتظر نافذة الضوء،
قد يشهد مصرع آخر الأحلام المشرّعة
نحو صدر الأمنيات،
والتي لم يمت بها سوى الزمن.
و(شعب السودان أكرم من أن تُطعمه الأيادي التي تقتله، ومحاولات الاحتماء بعباءة العمل الإنساني لن تُخفي مسؤوليتكم عن استهداف القوافل والمنشآت) . كان هذا ردّ مندوب السودان أمس في مجلس حقوق الإنسان بجنيف، السفير حسن حامد، على مندوب الإمارات.
ولكن لماذا يُحرَم الشعب السوداني مما تقدمه حكومة الإمارات، إن كانت حكومة السودان لا تحرم نفسها من أموال الإمارات
فالزميلة الصحفية هاجر سليمان، أمس الأول، كشفت عمّا سمّته فضيحة “لحوم القضارف”، وهي شحنة الصادر السوداني المتجهة إلى دولة الإمارات.
وأوضحت أن برادًا إماراتيًا يحمل لوحاته الأصلية قام بشحن (10) أطنان من لحوم الضأن والماعز والإبل والبقر من مسلخ القضارف بتاريخ 31 يناير الماضي، وسلك مسارًا بدأ من بورتسودان مرورًا بالمملكة العربية السعودية وصولًا إلى الإمارات، منوّهةً إلى أن هذه هي الشحنة الأولى التي تخرج من هذا المسلخ متجهةً إلى ما وصفتها بـ”دولة العدوان”، ورأت أنه فعل يتنافى مع الكرامة الوطنية) .
وقد يكون هذا الخبر صادمًا للكثيرين ممن استخدمت معهم الحكومة سياسة التغييب الذهني، لكنه ليس غريبًا على من يعلمون حقيقة الحكومة السودانية كسلطة كاذبة مخادعة تتعامل مع الإمارات اقتصاديًا وتجاريًا، ولم ينقطع الحبل السري للمصالح معها منذ بداية الحرب حتى ساعة حديث المندوب في مجلس الأمن.
والكاتبة قالت إن الشحنة هي الأولى، لكنها أردفت: (التي خرجت من هذا المصنع). والسؤال المهم: كم شحنة خرجت من مصانع أخرى وهل كل الشحنات عبارة عن لحوم أم هناك أنواع أخرى من الموارد التي تُصدَّر إلى الإمارات في ظل الحرب
وجبريل من قبل قال: “ليس لدينا بديل للسوق الإماراتية”، وهو اعتراف ضمني بأن الحكومة لم تقطع علاقاتها الاقتصادية بالإمارات. وقال أيضًا بلسانه: “طلبنا الجلوس مع الإمارات للحوار أكثر من خمس مرات ورفضت”.
وشحنة اللحوم التي تم ضبطها ليست الأولى قطعًا، وسائق الشحنة لن يكون المبتكر لهذا الطريق السري دون مساعدة الحكومة ،ولاشك سبقته شحنات أخرى.
لكن لماذا سُرّبت هذه الشحنة تحديدًا للصحافة!؟
ليس لأنها الأولى، بل لأن الخلاف بين عصابات حكومة بورتسودان، الذي تحدثنا عنه، يجعل الكثير من أخبار الفساد التي تُسرب نتاجًا لصراع التيارات الداخلية، تعكسه مرآة الإعلام الموالي.
ووجّهت هاجر تساؤلات مباشرة لرئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، حول مدى علم القيادة بما وصفته بـ”الاستهتار والعمالة” الذي وصل إليه بعض المسؤولين في الدولة. وطالبته بإصدار توجيهات فورية لتوقيف واعتقال كل من تورط في هذا العمل الذي وصفته بـ”المشين والتخريبي”.
وتعقيبًا على ما سبق، فإن القيادة على علم بكل ما يتم تصديره إلى الإمارات، لأن البرهان وبعض أشقائه جزء من عملية التعامل الاقتصادي والتجاري معها، بشراكات مع قيادات إسلامية معروفة. إذن، إن وقعت عين البرهان على هذا الخبر، فربما يجري تحقيقًا عاجلًا ليس ليعرف من هم الذين قاموا بتصدير اللحوم إلى الإمارات، بل لمعرفة من هو الذي قام بتسريب هذا الخبر للصحفية.
والغريب أنه عندما نُشر خبر شاحنة اللحوم التي توجهت إلى الإمارات، لم يخرج علينا وزير الإعلام خالد الإعيسر بمقال ليصف لنا “عمالة اللحوم” التي تمارسها حكومته ، طالما أن الإعيسر جزء من عملية التنويم الاجتماعي التي “تهدهد” بها الحكومة المواطن طيلة فترة الحرب.
فالوزير يبدو أنه كلما همّ بتقديم خدمة للمواطن أمسك بالقلم، حتى يُحسب له هجومه على القوى المدنية إنجازًا!
وليدعني القارئ أُهمس في أذنه سرًا: “قرأت مرة جملة رائعة في كتاب أن المسؤول الحكومي الذي يشغل منصبًا في الدولة، عندما يفشل في عمله، يتحول إلى كاتب مقال”.!!
ولا شك أن من حقنا معرفة الحقيقة كاملة، وبما أن حكومتنا غير جديرة بالثقة طالما أنها غير صادقة مع المواطن، فالسؤال الي وزير الاقتصاد بدولة الإمارات العربية : كم شحنة من اللحوم السودانية دخلت إلى دولتكم في الفترة من 14 أبريل إلى اليوم؟
ومن الذي طلب أن تسلك شاحنات اللحوم هذا الطريق الملتوي
وما حجم التعاون الاقتصادي بين بورتسودان وأبوظبي؟
أم أن الحكومة تريد أن يكون تعاونها الاقتصادي والتجاري “عرفيًا” في مجال اللحوم، تمامًا كتجارتها في المعادن والذهب، وكسرية وكتمان المفاوضات!!
فمندوب السودان في مجلس حقوق الإنسان، ألم تُخبره حكومته أنها آكلة أموال اللحوم!!
ولكن لماذا تحرم الحكومة المواطن من المساعدات الإنسانية؟
(ما تخلي ياكل معاها)!!
طيف أخير:
لا_للحرب
قالت محافظ بنك السودان المركزي، آمنة ميرغني، إنها وقّعت مع البنك المركزي العُماني مذكرة لتعزيز التعاون الفني ومكافحة غسل الأموال. وبما أن عمان بلد لا يغسل فيه الكيزان أموالهم، فهل يمكن أن توقع المحافظ مذكرات مع بنوك تركية وماليزية!؟.. مثلاً
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم