“عمدة كاستربريدج” لتوماس هاردي.. بيع البعلة في دلالة .. بقلم: الدكتور عمر مصطفى شركيان
تفتتح الرواية بظهور حاصد العلف وبعلته وهي تحمل ابنتهما، وها هما مقبلان على مشارف المدينة. إذ كان الرجل يتقدم بعلته، وكان يطالع صحيفة كان يحملها، وعلى ظهره سلَّة محشوَّة ببعض المتاع. أما البعلة فكانت تنظر إلى ابنتهما، التي كانت تحملها بين الحين والآخر، وهي تسير خلف بعلها، الذي ما أن فرغ من قراءة الصحيفة، أو زعم أنَّه قرأها حتى طواها ووضعها في جيبه. ففيما هما في مشيتهما وئيداً وفي صمت مريب، إذ يمرَّان بسوق في ضاحية من ضواحي المدينة بها مقاهي وملاهي وحوانيت، ومن المأكولات والمشروبات ما لذَّ وطاب. فإذا بالبعل يجلس في ركن قصي من الخيمة ويطلب شراباً مسكراً. وما هي إلا لحظات حتى لعب الخمر بعقل الرجل الذي يُدعى مايكل هينشارد، وعرض بعلته سوزان للبيع كما تُعرض البضائع في دلالة علنيَّة نهاراً جهاراً وهو في مرحلة الطيش النزق، وصار مثله كمثل الذي ابتاع روحه واعتاش بضميرٍ مرتاح على ريعه. وإذا البحَّار ريتشارد نيوسون يشتريها مع ابنتها بثمنٍ بخسٍ؛ وإذا سوزان تقلع خاتم الزواج الذي كانت تتختَّم به، وتلقي به على الأرض، وهي صارخة باكية، وقائلة هذه بضاعتك مزجاة إليك؛ وإذا نيوسون يأخذها وينصرف إلى سبيلهم، ويأخذ مايكل هينشارد الثمن الذي قبضه من العمليَّة الشرائيَّة وينصرف إلى سبيله هو الآخر. ومن ثمَّ تفرَّقوا شذر ومذر.
لا توجد تعليقات
