عن الفلم “رووم”: حرية الخروج من الغرفة .. بقلم: محمود المعتصم
أعتقد أن أحد أسئلة السينما غير المجاب عليها في عالمنا الحديث هو السؤال التالي: كيف يمكن تصوير الحروب الإثنية في أفريقيا؟ تلك الحروب، التي هي من اللامنطق و العشوائية، بما يجعلها عصية تماما على الخيال. أحدى محوالات الإجابات على هذه المشكلة تظهر في تجارب التصوير الواقعي البحت للحرب. على سبيل المثال فإن الفلم War Witch، و هو أحد الافلام التي تم ترشيحها لأوسكار أفضل فلم أجنبي عام 2013، سعى لخلق ذالك التجسيم المؤلم للحرب. و أنت تشاهد الفلم فإن الفكرة تكون واضحة تماما: يجب أن تصوَّر الحرب كما هي فعلا؛ فرق الإبادة الجماعية تهجم على القرية، يتم صف الرجال و النساء و قتلهم بكل بساطة و إحراق القرية، ثم تحدث أشياء أكثر قسوة… و هكذا حتى نهاية الفلم. الجانب الآخر لهذه المحاولة، و الذي يبدو أن أي سينما واقعية بهذا الشكل لن تستطيع أن تتجاوزه، هو الرجوع الممنهج لأفكار متجاوزة: وسط كل عشوائية الفلم تظهر أرواح غريبة في كل مكان، إشارة ربما للمعتقدات الأفريقية القديمة، أو لأرواح الموتى الذين يفترض أنهم يجوبون المكان لكن هذه لا كأشياء ليس لها أي مضمون، بل كشواهد تعيد الإعتبار لموتهم. يبدو أن الواقعية “الفجة” لا تستطيع أن تقف على ساقيها بدون مثل هذا الرجوع المبطن للمتجاوز.
لا توجد تعليقات
