عندما تتقاطع الخطوط الحمراء في اليمن .. بقلم: د. سليمان عبد الكريم جدو

بدا التغير العربي ربيعيا في تونس وبردا قارسا في سوريا وسلاما على دول الخليج وخريفا رعديا على السودان وصيفا حارا فيكل من مصر وليبيا واليمن. ومن خلاله اشتم الشعب العربي رائحة التغيير للتحرر من كبت الحكومات الدكتاتورية التي أذاقته الويل لعقود طويلة. وتحركت الشعوب الكامنة في كل من البحرين والكويت والجزائر وقد تكون لأسباب مختلفة الا وان الهدف النهائي هو المطالبة بالحقوق والمساوة. ففلحت بعض هذه الثورات في تحقيق التغيير ولم تحقق البعض الاخر الحلم الغائب. فوجدت نفسهاتنكمش ولو لحين من جراء بطش الطاغية ولكنها استمرت في مناكفة الحكومات الظلامة اهلهاعسى ولعل ان تجد غفلة انشغال هؤلاءالجبابرة في الاستمتاع بمتعة الدنياولتكون فرصة سانحة لإعادة الكرة للقضاء عليها. واكتفتالأخرى بكبت حسرتها والرجوع لقناعة الانهزام وتمنت ان تعصف وتهب ريح التغيير عن قريب.
فهاجر الشباب اوطانهماستياء من الواقع الأليم الذي يعيشونه وتشبث الدكتاتوريات في الحكم وفضلواان يكونوا رعاة في دول الخليج او سائقي تاكسي في الدول الغربية بدلا ان يكونوا مدراء في اوطانهم الذي لا يرحم الصغير ولا يوقر الكبير. واكتفوا بمشاهدة الاحداث من وراء الحدود والمشاركة في المظاهرات التي تنظمها المنظمات الطوعية من وقت لأخر مستنكرون الواقع الأليم الذي هم فيه ورافضون الماضي الذي تخلي عنهم.
وفي هذه الأجواء التييغلبها غمام التغيير وضباب الفشل سارعت مجموعات الاخوان المسلمون في الدول الثائرة اهلها للسيطرة والهيمنة على مجريات الاحداث في الدول التي تمكنت الشعوب من تغيير الحكومات فيها متسارعة لتغطية الفجوة والفراغ السياسي الذي سيتركه الربيع العربي في تلك الدول.
وبقدوم الانتخابات في مصر تمكن الاخوان المسلمون من احراز أكثر الأصوات وتولي د. محمد مرسي الحكم فسرعان من انتهج نهج الإخوان ضاربا ارض الحائطبأرواح شهداء 25 يناير. أراد مرسي ان يحقق طموحات حزبه بأسرع ما يمكن.وهذا التغيير المفاجئ لم ترض بعض دول الخليج ولم تشفي غريزة الشباب الثائر في مصر. حاول الاخوان المسلمون في تونس وسرعان ما تفهمت الحركة الإسلامية الامر ورضخت لطموحات الشعب التونسي.
وفي هذه الأجواء تعرض الرئيس اليمني كغيره من رؤساء الدول العربية الدكتاتورية لعدة تحديات.بدأت تحركات واسعة من الاخوان المسلمين للسيطرة على اليمنووصلت قمتها بمحاولة اغتياله من أحد حلفائه. تم علاجه في السعودية واعادته باتفاقية مجلس التعاون الخليجي بان يستمر في الحكم لحين انتهاء مدته وإقامة انتخابات في اليمن. الا ان تخوف الدول المجاورة وخاصة السعودية من سيطرة الاخوان على الحكم في اليمن. ولقطع الطريق امام هذا التطور اهتمت السعودية بالنزاعات الداخلية في اليمن ووقفت مععلىعبد الله. ومن جانب اخر كانت القاعدة تحارب الحكومة في الجنوب ولتقليل الضغط على نظام حكمه وان يجبر الغرب وخاصتا أمريكا لمعاونته تبني على عبد الله صالح فكرة محاربة القاعدة في اليمن مما مكنه من،تلقيالدعم من الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة الامريكية لمحاربة القاعدة التي كانت تتمركز في محافظتي ابين وصعدة جنوب البلاد. ولكنه سرعان ما توصلعلىعبد الله صالح لاتفاق مع القاعدة وتنازل عن محافظة ابين لها.
فاز عبد ربه منصور هادي في الانتخابات وبداء على عبد الله صالح فيعرقلة نظام الحكومة الجديدة بداية بخلق تحالفات مع القبائل ومع الحوثيين كون انه من أصل زيدي لعرقلة نظام الحكم في البلاد. وفي غفلة التاريخ احتل الحوثيون وقوات علىعبد الله صالح العاصمة صنعاءومعظم المدن في اليمنوبداتمخاوف السعودية تزداد من المد الشيعي في حدودها الجنوبية.
وفي هذه الاثناء كانت القاعدة تراغب الوضع عن كثب لتجد لنفسها نقطة البداية للدخول في الحرب فوجدتها في المكلا في محافظة حضرموت جنوب اليمن. كل هذه الظروف جعلت دول المنطقة وبدعم من أمريكا تكونقوات عاصفة الحزموتبدأ الحرب ضد التواجد الإيراني في اليمن. والغريب في الامر ان الاخوان المسلمون ايدوا قوات عاصفة الحزم التي تقودها السعودية للدخول الي اليمن لمحاربة الحوثيين وقوات علىعبد الله صالح. وهي نفس الدول التي شنت انتقادات وشكلت معارضة ضد حكومة مرسي في مصر. فان تحرك الحوثيين للوصول الي معاقل الحكم في اليمن كان خطا احمرا لدي السعودية.
فتحدثت مصر بان امن الخليج يشكل خطا احمرا وقال الرئيس السوداني بان حماية المقدسات الدينية في السعودية خطا احمرا. كما ان انتشار حركة الاخوان المسلمين ومحاولتهم للسيطرة على الحكم في اليمن كان خطا احمرا لدي المملكة العربية السعودية. وان محاربة الحوثين والحد من تقدمهم للسيطرة على اليمن خطا احمر من قبل إيران.كل هذه الخطوط الحمراء تتقاطع في ارض اليمن لتشعل لهيبا يتحمله المواطنون اليمنيون ويصبحون كنازحي ولاجي دارفور والمنطقة بأكملها فنجد ان الصرعات تبدأ سهلة ولكن لم تنتهي الا بعد دمار الحضارات واذلال الشعوب. فأي من هذه الخطوط الحمراء تكون بردا وسلاما علي اهل اليمن.
د. سليمان عبد الكريم جدو عبد الكريم
جامعة جورج ميسون –واشنطن-الولايات المتحدة الامريكية

mustafabatal@outlook.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

السودان بين حروب الموارد وأقنعة الهوية -قراءة لكتاب

زهير عثمانzuhair.osman@aol.comقراءة في كتاب د. محمد سليمان محمد على ضوء الحرب الجاريةفي خضمّ الحرب المدمّرة …

اترك تعليقاً