عندما يكون النفط اغلي من الدم السوداني!!

محمود الدقم
mo2ahd@gmail.com
من غير اي تدخل من الرباعية او المجتمع الدولي، وقع كلٌّ من البرهان وحميدتي وسالفا كير اتفاقًا يبدو أنه كان سري للغاية، بموجبه يهرول جيش البرهان بآلياته وسلاحه وجنوده إلى جوبا، وتخرج قوات الدعم السريع إلى خارج حدود حقول هجليج بعد دخولها، مقابل أن تحتل قوات دولة جنوب السودان آبار النفط بهجليج.

كل شيء جرى بهدوء ومن غير أي صخب أو نعيق إعلامي، النفط مقابل تدفق المصالح واستمرارية الحرب، ولا عزاء للبني ادم السوداني قي شيء، في الوقت الذي رفضت فيه بورتسودان كل مبادرات طوب الأرض للدخول في مفاوضات هدنة مع الدعم السريع لإنهاء الحرب، ورفع الجحيم عن رأس المواطن الذي أعطى ولم يستبقِ شيئًا، وهذا يعني ببساطة أن الإنسان ليس ذا أهمية لبورتسودان مقارنة بالدعم السريع، إذ إنه في كل مبادرات السلام التي قدمتها الرباعية أو السعودية عند اندلاع الحرب كان يوافق عليها مبدئيًّا، عكس تنظيم الإخوان المسلمين.

إلى حدٍّ ما يمكن القول إن الدعم السريع مستفيد مؤقتًا من هذا الوضع، وهي وضعية دخول جيوش سلفا كير إلى هجليج، حيث يمكن أن يستفيد الدعم السريع من عائدات النفط بشكل اوسع عن طريق تصديره الي ليبيا او عن طريق تصديره الي افريقية عن طريق بانغي، علمًا أن حقول النفط هذه بالنسبة لسلفا كير تعتبر بيضة القبان الذهبية ومغارة علي بابا، حيث خسر جيشه في مارس 2012 مئات الجنود والضباط والآليات حتى تم طرده منها، وهو الآن – يا لسخرية القدر – يدخلها من غير أن يطلق رصاصة واحدة، بل يدخلها بالترحاب من طرفَي الحرب.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا أين مبدأ السيادة الوطنية التي يتشدق بها جيش البرهان الذي زعم أنه يقود حرب كرامة، واتضح لاحقًا أنها حرب ندامة بكل المقاييس؟ كيف تطلب من جيشك أن يخلي ويهرب ويولي الدبر إلى دولة جنوب السودان، وفي الوقت نفسه تعطي الضوء الأخضر لجيش دولة، حتى وقت قريب كنت انت يا بلبوصي تعتبره جيش دولة متواطئة مع الدعم السريع ضد سيادة أراضيك؟ إذ من الجنون بمكان أن يكون عدوك هو حليفك الاستراتيجي معًا. إنه الجنون يا قوم، يسعى بقدم وساق.

وسؤالنا إلى تأسيس أو الدعم السريع: ماذا أنتم فاعلون لو تمدد جيش جنوب السودان إلى أبيي والميرم والمجلد وأراد ابتلاعها أيضًا؟ ساعتئذ سوف تنقلب المسيرية علي هجليج والدعم جيش جنوب السودان والكل اللهم الا اذا تم الحاق غرب كردفان بجنوب السودان، وما هي نسبة المسيرية والحوازمة أهل الأرض والجلد والرأس من عائدات النفط بعد أن تبين، مما لا يدع مجالًا للشك، أن الانفصال الثاني لا محالة كائن، فقط مسألة وقت؟ وأين شباب ومثقفي وسياسي المسيرية داخل تأسيس وداخل الدعم السريع من هكذا سيناريوهات افتراضية؟

طبعًا مع التأكيد الكامل بأن سلفا كير لا ولن ولم يخرج مرة من هجليج حتى يلج الجمل من سم الخياط، لن يخرج. موضوع محسوم.

والبرهان لا يعنيه كردفان ودارفور والنيل الأزرق في خريطة الإسلاميين الجديدة، طالما أنهم يريدون السلطة حتى ولو ذهبوا إلى مصر أو انضموا إليها.

خلاصة القول: الخاسر الأكبر حتى الان هو نهر النيل، لأنهم فقدوا المورد والمصدر الأول الذي كان يمدهم بالأوكسجين لثلاثين سنة، والآن تنازلوا عنه طواعية بشكل محير للغاية و بشكل مقرف ومذل لا يليق إطلاقًا بعظمة وشموخ ما كان يسمى يومًا الجيش السوداني.

والمسيرية يبدو أنهم مقبلون على أيام غامضة غير معروف لها رأس أو ذيل، لكن الخاسر الأعظم بلا شك هو الإنسان السوداني الذي فقد الثقة من الارض واصبح ينتظر فرج السماء.

عن محمود الدقم

شاهد أيضاً

القرامطة الجدد

محمود الدقم بداية ثمانينات القرن الماضي كانت مدينة نابولي الايطالية تعيش علي حافة الفقر والجوع …