مختار العوض موسى
سعادة السفير علي بن حسن جعفر لم يكن فقط دبلوماسيا وسفيرا للمملكة العربية السعودية في السودان؛ بل كان إنسانا بكل ما تحمل الكلمة من معان ودلالات عميقة؛ كان قلبا نابضا بالحب والمودة لكل من عرفه من أبناء بلادي؛ وصوتا للحكمة والمشورة السديدة الصادقة في حلحلة قضايا السودان ومشكلاته ومعاناته؛ لم يتأخر عن أي أمر يهم البلاد؛ تجده دائما في مقدمة الصفوف لمعالجة الملمات والأزمات؛ وفوق هذا وذاك كان جسرا للأخوة الصادقة بين شعبي وقيادتي البلدين الشقيقين.
لم يكن غريبا أن تتسابق عدة جهات لتكريم السفير علي بن حسن جعفر بمناسبة انتهاء فترة عمله بالبلاد، ومن الجهات التي احتفت به مركز عنقرة للخدمات الصحفية؛فكانت أمسية وطنية وثقافية فريدة تجلت فيها قيم الوفاء وأصالة الشعب السوداني؛ فتوالت الكلمات في حق دبلوماسي إنساني حصيف رفيع تربع في قلوب السودانيين ؛ ما لشيء إلا لأنه كان قريبا منهم يشاركهم أفراحهم ويساندهم في أتراحهم ولملمة أحزانهم وجراحاتهم بأياديه البيضاء الممدودة بالخير وبمبادراته الإنسانية النبيلة التي اعتاد عليها طيلة ١٢ عاما قضاها سفيرا في البلاد ..وعند إندلاع الحرب تصدر السفير جعفر المشهد الإنساني فقد أشرف بنفسه على عملية إجلاء عدد لا يستهان به من السودانيين وأبناء الجاليات والبعثات الدبلوماسية من الخرطوم مرورا ببورتسودان حتى وصلوا جدة؛ وهناك طوقت المملكة أعناقهم بالكرم الفياض والحفاوة وقدمت لهم كل التسهيلات التي أنستهم معاناتهم؛ وهذا ليس غريبا على السعودية التي ظلت على الدوام سندا للسودان وتخفيف معاناة أبنائه.
إن الاحتفاء بتكريم السفير جعفر يأتي وفاء لرجل ستبقى سيرته العطرة في ذاكرة ووجدان السودانيين.. احتفاء يحمل العديد من الدلالات السياسية والدبلوماسية والإنسانية، احتفاء يعكس عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية والسودان؛ هو اعتراف بالدور الذي اضطلع به السفير جعفر في تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وحرصه على توطيد جسور التعاون السياسي والاقتصادي والإنساني، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين؛ هو تكريم يحمل بعداً رمزياً يؤكد امتنان السودانيين للمواقف الإنسانية والإغاثية والتنموية التي ظلت تقدمها باستمرار المملكة للسودان، خاصة خلال الأزمات والكوارث، عبر مؤسساتها المختلفة وفي مقدمتها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية؛ هو تكريم لتعزيز أواصر الأخوة والروابط التاريخية والاجتماعية والثقافية المتجذرة بين البلدين، تأكيد على أن العلاقة بين الرياض والخرطوم ليست علاقة مصالح عابرة، بل علاقة أخوة ومصير مشترك.
تكريم السفير جعفر دلالة لنجاح دبلوماسيته الإنسانية الفاعلة؛ فقد ارتبط اسمه خلال فترة عمله بجهود إنسانية ومبادرات داعمة للشعب السوداني، خاصة في ظل الحرب والأوضاع الإنسانية المعقدة، وهو ما أكسبه تقديراً واسعاً في الأوساط الرسمية والشعبية.
التكريم هو رسالة وفاء للدبلوماسيين المؤثرين؛ وفي الوقت ذاته تأكيد لا يدع مجالا للشك على أن الأداء الدبلوماسي القائم على الاحترام والتواصل الإنساني وملامسة قضايا الشعوب، يظل حاضراً في ذاكرة الناس حتى بعد انتهاء المهام الرسمية.
هو تكريم لا يعبر فقط عن تقدير رسمي، بل يعكس أيضاً حالة قبول ومحبة شعبية، نتيجة الحضور الإيجابي للسفير وتفاعله مع مختلف مكونات المجتمع السوداني؛ كما أنه تكريم لمسيرة دبلوماسية فاعلة اتسمت بالحكمة والهدوء والعمل الإنساني، تكريم يعكس تقدير السودانيين للدور السعودي الداعم لاستقرار السودان ووحدته وتخفيف معاناة شعبه.
mokhtaralawad@gmail.com
