الصور المارقة اليومين دي لولاة (مدنيين وعسكريين) وهم قاعدين في بريش واحدة مع رموز معروفة من النظام القديم في موائد إفطار رمضان، ومعاها كمية النفي الرسمي المرجوف والتبريرات المتلاحقة
الحاجة دي ما ممكن تمر كأنها مجرد “إفطار اجتماعي” أو صدفة في السياسة، التوقيت عندو تمن، والصورة ما مجرد ذكرى رمضانية و السؤال الملحّ هنا ما ليه الوالي حضر؟، بل “ليه الخوف دا كلو من الاعتراف بالعلاقة دي؟”
والنفي الكتير دا وراهو شنو؟ ويا جماعة نفي النفي اثبات
المشهد دا فيهو حساسية مفرطة هل هو خوف من المجتمع الدولي عشان السودان ما يقع تاني في فخ التصنيفات والعقوبات، خاصة لو ثبتت خيوط التواصل مع طهران؟ ولا هو جوطة داخلية وصراع مكتوم بين مراكز القوى جوة قيادة الجيش نفسها؟
الحرب الفرصة الذهبية لرجعة الصفوف
من قام الحريق في أبريل 2023، التيار الإسلامي (المعروف شعبياً بـالكيزان) استغل حالة السيولة الأمنية والإدارية عشان يعيد ترتيب صفوفه، بس المرة دي دخلوا من باب إسناد القوات المسلحة ومعركة الكرامة
قدموا نفسهم كـ “مخزن” بشري ولوجستي وتنظيمي، وواحدة واحدة اتحولوا من مجرد داعمين لـ “جزء أصيل” من مطبخ القرار في بورتسودان
المؤشرات واضحة وما بتمشي على زول متابع
وتعيينات الولاة ولاة جدد في كذا ولاية (عساكر بصبغة مدنية أو العكس) معروفين بولائهم التاريخي للحركة الإسلامية أو كتائب العمل الخاص
الوزارات السياديةى الخارجية، الدفاع، المالية، والداخلية.. كلها بقت بتلف في فلك النفوذ الإسلامي، سواء بوجوه مباشرة أو بضغوط من وراء الستار
القضاء رجعة قضاة التمكين للواجهة، وأكبر صدمة كانت أحكام “الرجم” اللي صدرت مؤخراً (2026) ضد ستات في بحري والدمازين، الحاجة اللي عملت ضجة دولية وخلت البرهان يتدخل “يفرملها
الحكم دا ما كان غلطة قاضي، بل إشارة لرجوع التفسيرات المتشددة للقانون بعيداً عن روح ثورة ديسمبر
ليه الغتغتة والخوف من الاعتراف؟
لو الموضوع “كفاءات وطنية” بجد، ليه النفي المذعور كل ما تظهر صورة؟ الحقيقة في سببين
خارجياً أي اعتراف رسمي برجوع الكيزان ومعاهم ريحة “إيران” حيفتح أبواب جهنم من العقوبات الأمريكية
واشنطن أصلاً في سبتمبر 2025 فرضت عقوبات على جبريل إبراهيم وكتيبة البراء بتهمة علاقتهم بالحرس الثوري
وعرقلة السلام. الدعم الإيراني (المسيّرات واللوجستيات) بقى “سر مكشوف”، وأي كشف كامل للأوراق ح يحول السودان لساحة صراع إقليمي وتصفية حسابات
داخلياً الحرب دي اتسوقت للناس بشعار دولة وكرامة ما بشعار “رجعة تنظيم” و أي ظهور علني لسطوة الكيزان ممكن يفرطق الجيش من جوة، ويحرج القيادة قدام قواعد اجتماعية عريضة لسه ذاكرتها مليانة بمرارات الـ 30 سنة (فساد، قمع، وحروب عبثية)
عودة “بالمفرّق” لا بالجملة
زي ما بيقولوا في الشارع الكيزان رجعوا بالقطاعي، ما بالرأسةو ما رجعة كلاسيكية زي انقلاب 89، بل هي “تسلل هادئ” عبر تلاتة سكك
كتائب الإسناد (البراء، البنيان المرصوص) اللي بقت واقع في الميدان
تعيينات تحت تحت في مفاصل الدولة الحساسة
تحالف “مصلحة” مع العسكر تحت شعار حكومة الحرب
السؤال المهم الليلة منو الماسك القلم الحقيقي؟ هل هي قيادة الجيش وبس، ولا هي شراكة من تحت الطاولة بتدار من غرف الحرب؟
سيناريوهات 2026 وما بعدها
المسار الحالي ماشي على طريقين، والتوتر بدأ يظهر فعلياً
الأول تثبيت الشراكة دي كأمر واقع، وتدار الدولة بـثنائية الجيش والكيزان تحت مسمى استكمال التحرير، ودا معناه عزلة دولية وحرب ما ليها نهاية
الثاني (وهو الأرجح) الصدام المؤجل. لما تنتهي حوجة الجيش للكتائب دي (سواء بنصر أو تسوية)، حيبدأ الصراع الحقيقي على السلطة
بوادر الصدام ده ظهرت في تصريحات البرهان ضد العودة على أشلاء السودانيين ، وقرارات إبعاد بعض الضباط المؤدلجين
في النهاية، حكاية إنو الإدارة الحالية تكنوقراط محايدة بقت كذبة ما بتمشي على زول , الصور بتقول حاجة، والواقع بيقول حاجة تانية
السودان الليلة ما بسأل منو الحيفوز في الحرب؟ ، بل بيسأل الحرب دي حتبني دولة، ولا حتبني الناس الكانوا حاكمينها؟
الإجابة ما حتجي من بيانات بورتسودان، ح تجي من شارع سوداني جرب المُر، وما مستعد يحكموهو تاني بنفس العقلية وباسم الدين.
zuhair.osman@aol.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم