غاز .. وألغاز! .. بقلم: د. مرتضى الغالي

 

ينبغي بل يجب الكف عن إقحام التعابير الرسالية والدينية والأخروية في في غير مواضعها: مثل أعمال الحكومة و(لغاويس) الأحزاب السياسية وهي أجسام دنيوية تخطيطية تنفيذية عُرضة للخطأ والمساءلة، ولا يسر أحد أن يقول إنه يشاهد (الدولة الرسالية) هذه الأيام وهي تركض مهترئة الثياب خلف (أنبوبة غاز)! وبالأمس طالع الناس في الوسائط الإجتماعية (عرضحال) في غاية الخطورة لإمراة سودانية وهي تحكي قصة ما حدث لها وحولها من أهوال في سبيل بحثها عن أنبوبة غاز! مجرد أنبوبة غاز يتم الحصول عليها في كل الدنيا بغير جهد، بل أنبوبة الغاز هي التي تبحث عن المستهلكين وتأتي إليهم في منازلهم ومواقعهم (مستجدية ضارعة)! ولكنها عندنا هنا تتحوّل إلى (أميرة إغريقية) مهرها المُهج والأرواح، وفي سبيلها تُداس كرامة المواطنين وتُراق مياه وجوههم، ويقف من دونها (جلاوزة غلاظ شداد) وتنشط حولها المحسوبية واستغلال النفوذ السياسي والعشائري والسلطوي والفئوي، كل ذلك بعد ثلاثين عاماً من (إنقاذ) البلاد والخدمات من الفساد والتيه، وها نحن نستقبل العشرية الجديدة ونحن نجري خلف (مجرد أنبوبة غاز) بهذه المشقة التي تجعلها أمنع من (شارب الأسد) وأحمى من مضارب (عبس وذبيان)!

وحتى إذا سلمنا جدلاً بان الغاز ينقطع ويشح في بعض البلاد والأمكنة، وفي بعض الأحوال والأحيان، يبقى السؤال: كيف يتم توزيع القليل منه؟ وكيف تتم إدارة أزمته؟ فهل كُتب في اللوح أن بعض الناس (درجة أولى) يأتيهم الغاز (محمولاً على الأعناق) وهم محميون بمن يدافع عنهم ويصد بقية خلق الله وكأنهم من الحشرات والهوام والحيوانات اللافقارية؟! كل هذا سردت وقائعه سيدة سودانية وحكت ما جرى لها وأمامها في (مستودعات الشجرة) وقد كان يمكن أن يتشكك الناس في معلوماتها لولا أنها أوردت إسمها رباعياً – بالدرب العدييييل- (فلانة بنت فلان إبن فلان إبن فلان) مما يدل على أنها تتحمل بشجاعة تبعة ما ترويه! وماذا بالله تستفيد إمراة من إختلاق قصة خيالية حول ما تعرّضت له من أجل الحصول على أنبوبة غاز لإطعام أطفالها وأهل بيتها! قد ذهبت تجري وراء مظان أنابيب الغاز حتى وصلت إلى المستودعات.. ويا ليتها لم تذهب! لقد رأت الجور في التوزيع و(تفضيل ناس على ناس) وعندما أرادت تسجيل ما حدث (أخذوها بالنواصي والأقدام) وأشبعوها مهانة ورعباً ومرارة لا تزول من الحلق حتى بمنقوع (قمرالدين)! بل وجعلوها تعيد النظر في كون أنها مواطنة سودانية! هذه مسألة تحتاج إلى تحقيق عاجل حول اتهامات بالتعدي والتمييز واستغلال السلطة!

هذه قصة الغاز…أما قصة (الدولة الرسالية) فنموذجها في ثلاث عبارات إلتقطناها هذا الأسبوع والبلد في قمة الأزمة المعيشية.. قالها مسؤولون وشبه مسؤولين- من (أهل الحل والعقد) ومن تدين لهم رقاب السودانيين.. قال والي الخرطوم (إن المؤتمر الوطني يستمد شرعية وجوده من القران الكريم)؛ والثانية قالها نائب رئيس الحزب الحاكم: (المؤتمر الوطني حزب يقوم على مبادئ وقيم الإسلام الحنيف)؛ الثالثة برنامج مستقبلي أعلنه والي الخرطوم بقوله: (التوكل على الله هو شعار المرحلة المقبلة)!.. رمضان كريم!!!

murtadamore@yahoo.com

عن د. مرتضى الغالي

د. مرتضى الغالي

شاهد أيضاً

مؤتمر ميونخ: العالم يرتعد والبلابسة يتشاكسون حول عطاء جسر الحلفايا وإيجارات منازل الوزراء..!

مؤتمر ميونخ العالمي للأمن هو مؤتمر تداولي دوري يعقد كل عام ويحظي باهتمام كبير، وتوضع …

اترك تعليقاً