محمد صالح محمد
خلف جدران الصمت وفي زوايا الروح المظلمة تولد دمعة ليست كالدموع هي ليست ماءً وملحاً بل هي قطعة من الكبد وشهقة من الرئة وسطرٌ من وجعٍ كُتب بمداد الحرمان هي تلك الدمعة التي لا تسقط على الخد بل تسقط “للداخل” لتبلل ذكرياتنا عنكِ يا زولة كانت هي الوطن وهي الملاذ وهي الأمان.
نزيف في ذاكرة المسافات …
يقولون إن المسافة تُقاس بالكيلومترات لكنهم لم يجربوا قياسها بعدد التناهيد التي تخرج حين يمرّ طيفكِ “يا زولة”كلمة كانت كفيلة بترميم انكساري والآن هي نصلٌ يذبح حنجرتي كلما حاولتُ نطقها
فالشوق إليكِ لم يعد شعوراً بل صار وحشاً كاسراً ينهش في ملامح أيامي كيف للفراغ أن يكون ثقيلاً بهذا القدر؟ كيف لصوتكِ الذي كان ينساب كالماء أن يترك خلفه هذا الجفاف القاتل في عروقي؟
ملامح الدمعة الحارقة …
تلك الدمعة التي تترقرق في محاجر العين حين يذكرون اسمكِ تحمل في طياتها حكاياتٍ لا تموت:
مرارة الفقد: حين أدرك أن “يا زولة” لم تعد نداءً ينتظر رداً بل هي صرخة في وادٍ سحيق.
حنين الملامح: شوقي لوجهكِ الذي كان يختصر طيبة الأرض وليديكِ اللتين كانتا تمسحان عن قلبي غبار التعب.
انكسار الروح: الشعور بأن العالم صار شاحباً و بارداً وخالياً من المعنى بعد رحيلكِ أو غيابكِ المرّ.
أنين لا يسمعه إلا الليل …
يا وجعي المقيم هل يصلكِ منى هذا النحيب الصامت؟ هل تشعرين بارتجاف قلبي وهو يبحث عنكِ في وجوه الغرباء وفي تفاصيل الطرقات وفي رائحة البخور التي تشبهكِ؟
كلما أغمضتُ عيني تراءى لي طيفكِ مبتسماً فتسقط تلك الدمعة اللعينة؛ دمعة الشوق التي تحرق ما تبقى من صبري هي دمعة تسأل الله الصبر وتناجي القدر أن يعيد عقارب الساعة إلى الوراء ولو للحظة واحدة أقول لكِ فيها: “لا تذهبي… فبدونكِ أنا لستُ بخير”
ستبقين أنتِ “الزولة” التي سكنت القلب واستعمرت الذاكرة وستبقى دمعتي عليكِ عهداً بالوفاء وجرحاً لا يندمل حتى نلتقي… في دنيا لا تعرف الفراق.
الشهقة الأخيرة رحيلٌ في المدار …
وفي ختام هذا الوجع تظل تلك الدمعة هي الحقيقة الوحيدة التي لم تزيفها المسافات؛ دمعةٌ تسقطُ لتقول إن “يا زولة” لم تكن مجرد كلمة بل كانت هي الوطن الذي أُخرجنا منه قسراً والعمر الذي سرقه الغياب من بين أيدينا.
سيظل قلبي معلقاً على بابكِ الموصد وسأبقى أتحسس مكانكِ الخالي في كل ركن وأبكي بصمتٍ لا يسمعه إلا الله كطفلٍ تاه في زحام الدنيا وضاعت منه يد أمه يا وجعي المقيم ويا غصتي التي لا تبتلعها الأيام ستبقين أنتِ الندبة الجميلة في روحي والدمعة الحارقة التي كلما مسحتها نبتت في قلبي ألف طعنة شوقٍ أخرى.
فسلامٌ عليكِ في غيابكِ وسلامٌ على قلبي الذي شاخ حنيناً إليكِ.
binsalihandpartners@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم