صوت الشارع
مع قناعتى التامة بان الاحزاب السودانية او التى تدعى انها احزاب سياسية والتى يتردد ان المسجلة منها فاقت المائة حزب غير الرافضة للتسجيل هى فى واقعها تفرعت من اربعة احزاب فقط اثنان منهم استاثرا باكثرية جماهيرية الحزب الاتحادى اولاجماهيريا تاريخيا وحزب الامة الند التقليدى المنافس له بجانب تيارين عقائديين اليسار ممثل فى الحزب الشيوعى واليمين الممثل فى الحركة الاسلامية والاخيران ظلا احزاب محدودة الجماهيرية الاانها متفوقة فكريا وتصطترع فيما بينها فى اوساط المثقفين والمتعلمين لهذا طلا يحتكران غالبية طلاب الجامعات والثانويات التى غاب عن اى وجود فيها الحزبان الكبيران ولعلنى اذكر اننى حتى تخرجى من جامعة الخرطوعام 63لم المس وجودا لاى منهما واما الحزبان العقائديان الشيوعى والاسلامى فكلاهما مهما كابروا وادعوا ورغم ماتمتعا به من مؤسسية نسبية فان الاساس الفكرى الذى يقومان عليه على نقيض التعددية لان فكرهما لا يقبل الديمقراطية ويؤكد ذلك ضلوع كليهما فى انقلابات عسكرية .اما الحزبان الكبيران الاتحادى والامة هما اللذان فرخا هذا الكم الهائل من الاحزاب السياسية لانها احزاب صراع من اجل السلطة كهدف واما العناصر المتجردة فى هذين الحزبين فلقد (غرقوا فى شبر موية) كما يقول المثل ولعلنى شخصيا واحد منهم منذ غادرت الحزب الشيوعى عام 86 بعد ربع قرن لان فلسفته الفكرية ترفض الديمقراطية وشاركت مع هذه العناصر فى هيئة دعم وتوحيد الحزب الاتحادى بل مقررا للهيئة التى عرفت ب(جماعة دار المهندس) والتى سعت بكل جدية لاعادة بناء الحزب بناء مؤسسيا ديمقراطيا الا انها لم تفلح ثم الهيئة العليا لتوحيد الحزب التى سارت على نفس درب هيئة الدعم منذ عام 2003وقد كنت من مؤسسيها ولقد نجحت هذه الهيئة فى ان تعقد اكبر مؤتمر فى تاريخ الحزب شارك فيه اكثرمن الف ومئتين اغلبهم من الشباب من اجل اعادة بنائه مؤسسة ديمقراطية السيادة فيها للقاعدة الحزبية الاانها فشلت فى نهاية الامر لنفس السبب الذى افشل هيئة دعم وتوحيد الحزب وهو هيمنة بيت الميرغنى على الحزب وعلى ضوء هذه التجارب والتى شهد الحزب منها الكثير تاكد ان اعادة بناء هذا الحزب قاعديا من المستحيلات ولنفس السبب لان الحزب اصبح ملكا خاصا تتوارثه اسرة البميرغنى لهذا تولدت لدى وللكثيرين قناعة بان هذا الحزب (بالميرغنى ماببقى وبدونهم ما ببقى) وهى النهاية الحتمية التى انتهى لها اكبر حزب شهده السودان وهيمنة هذه الطائفة على الحزب من الاخطاء التاريخية التى ارتكبها الرعيل الاول من قيادة الحزب لانهم اعادوه لحضن الطائفة بعد ان تحرر منها , واما الحزب الثانى والند االتقليدى للاتحادى فهوحزب تمتلكه اسرة المهدى ولان هذه الاسرة متعددة الاطراف فلقد تشتت هو الاخر وتشرزم لعدة فروع بسبب ما دب من خلافات داخل الاسرة نفسها وحلفائها من زعماءالقبائل بسبب السلطة .
لهذا كانت محصلة هذا الواقع هذا الكم الهائل من الاحزاب بلا هوية حزبية حقيقية. واذا كان واقع السودان شهد فى تاريخه الحديث قانون احزاب ومسجل لهذه الاحزاب فان هذا ليس الا وهم سياسى حيث ان كل من لم يحقق اماله فى السلطة لجأ لتسحيل حزب حتى يجد طريقه لمواقع فى السلطة وليس هناك من مشكلة فى تسجيل حزب وهمى لان كل من يريد تسجيل حزب يحشد اهله واصدقائه وشركائه فى المصلحة كقاعدة وهمية لحزب ينتهى وجودها بشهادة التسجيل لانها تذهب من حيث اتت بعد شهادة التسجيل حتى شهدنا هذا الكم الحزبى المزيف دون اى مقومات لبناء حركة حزبية قائمة على مؤسسة قاعدية ديمقراطية اعلى سلطة فى الحزب حيث انها كلها هرم مقلوب تتحكم فيها القيادات التى اسستها لغرض خاص
حقيقة الذى دفعنى لتناول هذا الموضوع ما شهدناه من ازمة غريبة .
فلقد ظهر الحسن ابن الميرغنى فجأة وريثا للحزب الاتحادى الاصل ولم تاتى به اى جهة تملك الشرعية ففصل مجموعة سميت قيادت فى الحزب الاتحادى الاصل الا انها لم تكتسب القيادة من قاعدة مؤسسية وانما انعم عليها الميرغنى الاب هذه الصفة قبل ان يرثه الحسن ابنه فيفصلها لهذا فكلاهما لا يملك شرعية قاعدية لهذا انتهى الامر بهذه الفزورة
(لا الحسن يملك ان يفصلهم لانه لم تاتى به قاعدة شرعية ولا من تم فصلهم يملكون ان يحاسبوه لانهم لم يصبحوا قادة بتفويض من قاعدة شرعية) ويبقى فى النهاية السؤال (هل هذه احزاب مؤسسية حتى يفتى فيها المسجل سلبا او ايجابا)
siram97503211@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم