(فصول) مضيئة من سيرة الظلام في (كتاب) السنوات العجاف

بقلم – صديق السيد البشير*
siddigelbashir3@gmail.com

(1)
ثلاث سنوات منذ بدء الحرب في السودان.
يجب أن لا ننسى شعب السودان.
تستضيف أوغندا ما يقرب من 100,000 لاجئ سوداني، ضمن مجموع أكثر من 2 مليون لاجئ وطالبي لجوء. الحاجة تستمر في النمو.
بهذه التدوينة على صفحتها، بمنصة فيسبوك، كان مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بدولة يوغندا، يرسم صورة قاتمة، لحرب، تدخل عامها في السودان، لتترك ندوبا في وجوه السودانيين، داخل وخارج البلد، مزقتهم بين قتيل، وجريح،، وأسير، ومفقود، ونازح، ويتيم، وأرملة، ومجهول، بعد أن فقدوا الأموال والأنفس والثمرات، في بلد أصبح الداخل فيه مفقود، والخارج منه مولود.
(2)
بعزيمة وإصرار، لأصوات تحاول إمتصاص آثار الحرب، وبإرادة تقهر المستحيل، تجتهد الأجسام الفاعلة في الحقل التطوعي والإنساني، من أجل آثار الندوب على وجوه المتأثرين بالحرب، عبر مشروعات الإطعام والسقيا في المخيمات، إلى حزمة من السلال الغذائية، تسلم على المستفيدين، في المساكن والمراكز والملاجئ، المنتشرة في ولايات البلد المختلفة، خاصة، الآمنة منها.
(3)
ضحى السبت، الخامس عشر من أبريل 2023م، يستقيظ الناس هناك في العاصمة السودانية، الخرطوم، على دوي المدافع، وأرتال السيارات العسكرية، في مشهد لم يألفوه منذ سنين عددا، لتتحول العاصمة بمدنها الثلاث، إلى أكوام من الرماد، دمار في المساكن والمتاجر والمزارع والمؤسسات الدولية والعسكرية والمدنية، إلى موجات نزوح قسري، إلى المدن الآمنة، وآخرين يمموا وجوههم شطر الخارج، في مراكز لجوء، تشكل أكبر أزمة نزوح في الكرة الأرضية.
كادت أن تصبح أثرا بعد عين.
(4)
تسببت الحرب المستمرة في السودان منذ منتصف أبريل 2023 في أزمة إنسانية كارثية، حيث تشير التقديرات حتى أوائل عام 2026 إلى أرقام صادمة تعكس حجم الدمار والنزوح.
وتشير المعلومات المبذولة، والموثقة بالأرقام، على مختلف المنصات الأممية والدولية والإعلامية، وبناءً على تقارير الأمم المتحدة والوكالات الدولية، فإن الخسائر البشرية والنزوح (حتى أبريل 2026)، حيث تشير التقديرات إلى مقتل أكثر من 150 ألف شخص نتيجة للنزاع، إلى نزوح داخلي لأكثر من 9.5 مليون شخص، وفرار نحو 3.5 مليون شخص إلى دول الجوار، فيما تشير تقديرات إجمالية إلى حوالي 12 مليون نازح ولاجئ.
وأعلنت الأمم المتحدة أن عدد القتلى المدنيين في 2025 تضاعف أكثر من مرتين مقارنة بالعام السابق، ليواجه حوالي 4.2 مليون طفل خطر سوء التغذية، مع حاجة ماسة،.لنحو 33.7 مليون شخص -أي حوالي ثلثي السكان- إلى مساعدات إنسانية عاجلة، حيث تعيش ملايين الأسر على وجبة واحدة أو أقل يومياً، كل ذلك، بسبب إنهيار المنظومة الغذائية، هذا إلى جانب
تعرّض حوالي 70% من المنشآت الطبية في مناطق النزاع للتدمير أو التوقف عن الخدمة، مع
توقعات تشير إلى أن 60% من السكان قد يسقطون تحت خط الفقر المدقع بحلول عام 2030 إذا لم تتوقف الحرب فوراً.
(5)
ومن وسط الركام، تطلق مبادرات، تتسم بالمحبة والوطنية، نبلا، تطوعا، وإنسانية، لتعد الأولى من نوعها في تأريخ البلاد، لتهدف، إلى إعادة العاصمة المثلثة، إلى سيرتها الأولى.
وتنوعت بين حملات نظافة وتجميل وتوعية، لتهدف إلى إزالة آثار الحرب، ومخلفاتها، من متفجرات، وبقايا جثث، كانت ملقاة في الشوارع، والمناطق السكنية، والمرافق الحكومية، هذا إلى جانب مجهودات رسمية لتوفير الخدمات الضرورية من مياه وكهرباء، وذلك بتنسيق مشترك مع مؤسسات حكومية وطوعية وشعبية.
(6)
بطاقة خلاقة، ودعاء صادق، ويقين دائم، هكذا يجتهد متطوعون منظمة البشارات الطوعية الخيرية، إلى خلية نحل، لتخفيف المعاناة عن كاهل من يقضي سحابة نهاره في مشاف لم تتوقف عن العمل، من أجل تضميد الجراح وتخفيف الألم.
ومن داخل مكاتب الغرفة التجارية بمدينة كوستي، في ولاية النيل الأبيض السودانية، كان فريق منظمة البشارات التطوعية، يمضي، في عمل دؤوب، لتسليم عشرات السلال الغذائية للعمال بالمرافق الطبية، والشرائح المستهدفة، داخل مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض السودانية، بدعم من المحسن أبو حسن سبل، دعم قد يسهم في سد حاجة هؤلاء الماسة لكل شئ.
من سقيا، إلى أدوية، فسلال غذائية، تسعى منظمة البشارات الخيرية الطوعية بخطى حثيثة، نحو كتابة سطر جديد في كتاب العطاء السوداني، في بعديه، المحلي، والكوني، نبلا، تطوعا، وإنسانية.
مائة سلة، تسلم، ربما تكفي لعشرات الأسر، لتؤكد بأن الخير باقٍ، لكنها، قد تترك أثرا في الذاكرة الروح، خاصة لمن فقد الأموال والأنفس والثمرات، مع حرب تدخل عامها الرابع في السودان.
(7)
على جانب آخر، تنشط مبادرات للعودة الطوعية للسودانيين من الخارج، وذلك بجهود إنسانية منظمة، بهدف تسهيل العودة إلى الأرض والديار، بنظام وكرامة وإنسانية وأمان.
كمبادرة التي أطلقتها لجنة الأمل للعودة الطوعية، للسودانيين من جمهورية مصر العربية، ويقول عنها رئيسها، المهندس محمد وداعة، بأنها : “العودة المنظمة والآمنة هي إعلان بأن مرحلة الخوف والقلق قد ولت وبدأت مرحلة نهوض، وهي رسالة واضحة بأن إرادة البناء أقوى من آثار الحرب، ولا عودة إلا بإرادة حرة واختيار شخصي”.
مع دعوات بإطلاق مبادرات أخرى لتيسير السبل الكفيلة لعودة آخرين في المنافي والملاجئ، في المحيطين العربي والأفريقي، وذلك تخفيفا لمن فقد المال والأهل والأسرة والأرض، في حرب تجاوزت ثلاث سنوات عجاف.
(8)
من ركام حرب السنوات الأربع العجاف ، ومستفيدا من مادة خام جاذبة، لتحويلها إلى سفر يخاطب العقل والروح، لمتلق حصيف، كان الصحافي خالد سعد، يقدم عنوانا جديدا، حمل عنوان : (زمن الحرب) مقاربات وتغطيات وقصاصات عن السودان
(2023–2026)، الصادر في نسخة ورقية
من الدار العالمية للنشر والتوزيع بالعاصمة المصرية، القاهرة.
وفق تعريف المؤلف، فالكتاب هو محاولة لفهم تغيرات السياسة والاقتصاد والإعلام والمجتمع تحت ضغط الحرب.
وكيف يمكن التفكير في ما بعد ذلك … زمن البناء.
الكتاب يسلط الضوء ، توثيقا للحرب، إفرازاتها ومآلاتها.
(9)
وإن كان كتاب الحرب في السودان، قد توشحت صفحاته بالسواد، فإن بعض صفحاته، تكتب، بمداد، من وثق عبر الشاشات والموجات والمنصات ، لمشاهد من رسم بسمه على شفاه الأطفال، في المشافي والمخيمات ومنابر العلم والمعرفة، كتاب يضئ بنور أهل السودان، لتقول للغد: نحن باقون.
وكتاب بعض سطوره كتبها، المتطوعون والداعمون في غرف أطباء الطوارئ، مع نساء في المطابخ الخيرية (التكايا)، الباذلات الليل والنهار مع الرجال، لتقديم غذاء ودواء ومياه، ربما تكفي لتسد رمق، من فقد الغذاء والدواء والظل.
هذا مع بطولة ، تمنح لمن فتح داره لنازح لا يعرفه، من أجل أن يتقاسم معه، وجبة، وجرعة، ماء، ومأوى.

*صحافي سوداني

عن صديق السيد البشير

صديق السيد البشير

شاهد أيضاً

في مقام الإحتفاء بحملة مشاعل العلم والثقافة والإنسانية ..!!

بقلم – صديق السيد البشير*siddigelbashir3@gmail.com (1) لوحة إفتتاح لَك الحَمد يا مستوجب الحمد دائماعَلى كل …