نقل برنامج قناة الجزيرة المعروف بـ "من الناس" والذي يقدمه عبد القادر عياط صوراً سودانية محزنة لأب سوداني فقير فقر مدقع وهو يسكن في غرفة واحدة وراكوبة مع زوجته وإثنين من أطفاله المصابين بمرض جلدي نادر يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الجسم بسبب عدم وجود مسامات بالجسم، وهذا المرض النادر يصيب واحد من كل مائة ألف إنسان وهو مرض غير معدي ولكنه شديد الخطورة على المريض إذ يشوه العظام ويؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الجسم بشدة بسبب انعدام التعرق ويجبر المريض على تقليل الحركة لأن أقل مجهود سيؤدي حتماً إلى رفع درجة حرارة الجسم بصورة لا تُطاق!
لقد عرض تلفزيون الجزيرة المسكن البائس الذي يعيش فيه ذلك المواطن والذي فقد إبناً ثالثاً بسبب ذات المرض النادر ، ونقل صور المعاناة التي يعانيها الطفلان ووالداهما وعلى رأسها عدم توفر المياه التي يحتاج إليها الطفلان في كل لحظة لتخفيف درجة حرارة جسميهما إلتى ترتفع إلى أعلى درجة بسبب أقل مجهود عضلي يبذل من جانبها!
استضاف مقدم البرنامج أحد الأطباء الأردنيين الذي قدم وصفاً طبياً للمرض النادر ذي الإسم اللاتيني الشديد الطول ووصف أعراضه ثم طرق التخفيف من ويلاته وطرق معالجته ثم ورد اتصال عجيب من مدير إدارة الخدمات الطبية السودانية ، والذي بدا غاضباً من إيراد الخبر المصور ونفى علم الجهاز الطبي السوداني بتلك الحالة المرضية رغم أن العالم كله كان ينظر إليها ويصغي إلى الأب السوداني الذي أعجزته المعاناة الكبيرة عن التعبير عن بؤسه ومعاناة طفليه ، وعلى الرغم من أن والد الطفلين السودانيين قد أكد أنه قد ذهب إلى الأطباء ولم تنفع الأدوية التي قدمت له ، كان المسؤول الطبي السوداني يتحدث عن عدم علم الجهاز الطبي السوداني بتلك الحالة وكلما سأله المذيع سؤالاً مباشراً مفاده هل تتعهدون بالتكفل بعلاج طفلي هذا الأب الفقير ، كان المدير الطبي يروغ بصورة مكشوفة ويتحدث بإسهاب ممل عن ضرورة اتباع إجراءات طبية مطولة تبدأ بتشخيص الحالة وتنتهي بالقمسيون الطبي وتمر عبر النظام الأخلاقي!
ليس لدينا أي تعليق سوى أن رد المسؤول الطبي السوداني لم يكن موفقاً بأي حال من الأحوال ولا نعرف مطلقاً من أين جاء بمصطلح النظام الأخلاقي الذي أصر على استيفاء متطلباته بإصرار عجيب رغم ثبوت الحالة المرضية وثبوت معاناة الطفلين البريئين ورغم إصرار مذيع الجزيرة على تكرار القول بأن الحالة ثابتة ولا تحتاج إلى إثبات ، ولا يسع المرء إلا أن يتساءل بمرارة: إذا كان هذا هو حال بعض الأطفال السودانيين في ضواحي عاصمة السودان فكيف يكون حال أطفال السودان في معسكرات اللجوء أو في القرى النائية الكائنة في غرب وجنوب وشرق السودان ولا نملك في الختام إلا أن نقول لهذا المسؤول الطبي: هل كنت ستتحجج بالنظام الأخلاقي إذا كان أحد أطفالك يعاني من هذا المرض النادر؟! وبالمناسبة ما هو هذا النظام الأخلاقي الذي كنت تتحدث عنه بإسهاب طوال مدة مداخلتك العجيبة؟!
فيصل علي سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
fsuliman1@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم