morizig@hotmail.com
كل من يسر له الله تعالى الحج فرضاً أو نافلة يعلم أن الحج عبادة بدنية شاقة وخاصة للمرضى وكبار السن الذين وهنت أجسامهم وهم دوماً الغالبية في الحج، ومعظم هؤلاء يؤدون الفرض الا قليلاً منهم متنفلون. وبفضل الله تعالى اصبحت استجابة النداء الإبراهيمي في زيادة مطردة كل عام مما يضطر بلدية مكة المكرمة وبلدية المدينة المنورة من مضاعفة الجهد عاماً بعد عامٍ للتوسعة المكانية وتحسين الخدمات لخدمة هذا الكم الهائل من ضيوف الرحمن الذين جاءوا بالفعل من كل فج عميق من هذا العالم المترامي الأطراف.
هذه الجهد في التوسعة المكانية والخدمات المادية يحتاج لجهد موازٍ في الفقه لتيسير الحج وتخفيف الزحام الذي يشكل خطراً على أرواح المسلمين التي هي أغلى من أداء سنة أو فعل مستحب أو خلافٍ فقهي. ومن الأشياء التي يجب أن يعيد فقهاء الحرمين الشريفين فيها النظر الأشياء التالية:
1- رمي الجمرات: بالرغم من أن كثير من الفقهاء المعاصرين والقدماء جوزوا رمي الجمرات في أي وقت على شرط أن يكون في اليوم المحدد لذلك إلا أننا ما زلنا نقرأ في كتب إرشاد الحجاج ونسمع من شيوخهم في الحرم أنَّه لا يجوز الرمي إلا بعد الزوال!!. وفي الحقيقة “عدم الجواز” أمرٌ لا دليل عليه البتة من ناحية الجدل الفقهي. فأن الدفع باربعة ملايين من الحجاج للرمي في وقت ضيق كهذا هو رمي بهم للتهلكة المحققة، وبالفعل قد رأينا في الماضي من الكوارث ما يدمي القلب حزناً. فعليه يجب الفتوى بجواز الرمي في أي وقت من يوم الرمي، وتعميمها ونشرها كتابة وشفاهة ومنع الشيوخ من الإفتاء بغيرها. والجدير بالذكر أن فطرة المسلمين السليمة الآن قد تجاوزت تلك الفتوى المتشددة فتراهم يرمون بعد صلاة الفجر في أعداد مهولة ذهابا وإياباً ولا يمكن أن يكون كل هذا السواد على خطأ. فاذن المطلوب هو توافق الفتوى النظرية مع الواقع العملي لحسم الخلافات ولتخفيف الزحام حفاظا على ارواح المسملين.
2- صلاة الجمعة في الحرم المكي: كل الحجيج الذي يزور مكة للمرة الأولى – وقد تكون الأخيرة له – يحرص كل الحرص على صلاة الجمعة في الحرم المكي فلذلك تجدهم يسارعون لحجز أماكنهم من بعد صلاة الفجر أو يأتون الحرم مبكراً منذ السابعة صباحاً، وغالباً ما يقفل الحرم في وجه القادمين إليه ويمنعوا من الدخول مبكراً منذ الساعة العاشرة صباحاً. ينتظر الناس جلوساً على الأرض منذ السابعة صباحاً وحتى نهاية الصلاة في حوالي الساعة 2:30 بعد الظهر. وكما ذكرنا سابقا أن معظم الحجاج من كبار السن والمرضى والنساء وهذه فترة طويلة جدا لأنتظار الصلاة من غير أن يفقد الإنسان وضؤه عدة مرات ليجد مشقة في الخروج للحمام وحينه يستحيل الرجوع لمكانه الأول الذي جاهد من أجله كل اليوم.
والحل لهذه القضية هو الآتي:
أ- أن تقام أكثر من صلاة جمعة في الحرم. الأولى تكون مبكرة مع الزوال مباشرة أو قبله بقليل، والثانية بعد ساعة ونصف من إنتهاء الأولى، والثالثة بعد ساعة من إنتهاء الثانية.
ب- يطلب من أهل مكة المقيمن فيها أن يفسحوا الحرم لضيوف الرحمن أيام الحج فكل مكة بالنسبة لهم حرما. (وإذا قيل لكم أفسحوا في المجالس فافسحول يفسح الله لكم)
ت- يطلب خطيب الجمعة الأولى والثانية من المصلين الذين ليس لديهم إكمال سعي أو طواف قد بدأوه قبل الصلاة مغادرة الحرم ليفسحوا الحرم لغيرهم من المصلين لأداء شعيرة الجمعة واكمال الطواف والسعي.
ث- التواصل مع كل بعثات الحج في العالم لشرح هذه النقطة لكل الحجاج ليساعدوا في انجاحها.
ج- في حالة رفض المقترح أعلاه على إمام الحرم إعتلاء المنبر في أول الوقت طالما أن الحرم ممتليء وأن الوقت للجمعة قد دخل تخفيفا على الناس.
3- تقديم السعي على الطواف لحظة الزحام: في كثير من الأحيان يجد الحاج أن ساحات الطواف ممتلئة وعليها زحمة شديدة في الوقت الذي تخلو فيه ساحة السعي من الزحام فيجد في ذلك فرصة للاستفادة من الوقت وتقديم السعي على الطواف فيسأل مفتي الحرم بالتلفون فيأتيه الجواب “لا يجوز” في الوقت الذي أفتى فيه الشيخ بن باز رحمة الله عليه بجوازه فاقل للسائل: “الصواب أنه لا حرج عليه، ولا حرج في تقديم السعي على الطواف، والسنة أن يكون بعد الطواف كما طاف النبي ﷺ وسعى، هذه السنة، لكن من جهل أو نسي؛ صحت عمرته وصح حجه، فإذا سعى قبل الطواف في العمرة أو سعى قبل الطواف في الحج؛ أجزأه ذلك لأمرين:
أحدهما: قول النبي ﷺ لما سئل عن أعمال الحج يوم العيد: افعل ولا حرج افعل ولا حرج سئل عن التقديم والتأخير فكان يقول: افعل ولا حرج قال الراوي: فما سئل يؤمئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج، وهذا يعم الطواف والسعي، وإذا جاز في الحج جاز في العمرة؛ لأن أحكامهما سواء والحج أعظم.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم